أخصائي النساء والتوليد الدكتور عدوان البرغوثي، لـ"نساء إف إم"، النساء الحوامل أكثر الفئات تضرراً من الحروب
اليمن – نساء FM – اية عبد الرحمن- تواجه نحو 3 آلاف امرأة حامل في اليمن خطر الولادة دون رعاية صحية، في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية والحروب والصراعات وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الطبية، ما يضاعف المخاطر التي تواجه الأمهات والمواليد، خاصة في حالات الولادة التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.
وقال أخصائي النساء والتوليد الدكتور عدوان البرغوثي، لنساء إف إم"، إن النساء وخاصة الحوامل من أكثر الفئات تضرراً من الحروب، وتحديداً النساء الحوامل، موضحاً أن الحمل عملية طبيعية وبيولوجية وليس مرضاً، لكنه قد ترافقه مضاعفات خلال الحمل أو الولادة أو ما بعد الولادة حتى في البلدان المستقرة التي تتوفر فيها رعاية صحية جيدة.
وأضاف أن غياب الخدمات الطبية خلال الحروب يجعل التعامل مع هذه المضاعفات أكثر صعوبة، ويزيد من مخاطرها على الأم والجنين، مشيراً إلى أن ما يحدث في اليمن ليس حالة منفردة، وإنما شهدت مناطق أخرى تعاني من الحروب وعدم الاستقرار، بينها قطاع غزة وسوريا وليبيا والسودان، مضاعفات مشابهة.
نقص الأدوية والمستلزمات الطبية
وأوضح البرغوثي أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه النساء الحوامل خلال الحروب، مشيراً إلى أهمية حمض الفوليك قبل الحمل وفي بدايته، ودوره في حماية الجنين من بعض التشوهات والإجهاضات، خاصة التشوهات المرتبطة بالعمود الفقري والجهاز العصبي.
وأضاف أن المرأة الحامل تحتاج كذلك إلى الحديد والكالسيوم والفيتامينات المتعددة، لافتاً إلى أن عدم توفر هذه الأدوية الروتينية قد ينعكس سلباً على صحة الأم والجنين.
وأشار إلى أهمية علاج الالتهابات والأمراض التي قد تصيب المرأة خلال الحمل، موضحاً أن بعض الالتهابات، ومنها الالتهابات الشديدة في مجرى البول، قد تؤدي إلى الولادة المبكرة، فيما قد تسبب بعض التهابات الرحم الإجهاض، ما يجعل نقص المضادات الحيوية خلال الحمل ذا آثار صحية خطيرة.
النزيف من أخطر مضاعفات الولادة
وحول أخطر المضاعفات التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً، قال البرغوثي إن النزيف، سواء خلال الحمل أو أثناء الولادة أو بعدها، يعد من أخطر المضاعفات.
وأوضح أن نزيف ما بعد الولادة يتطلب وجود مستشفى وكادر طبي وبنك دم ومشتقات دم وإجراءات طبية مناسبة، مشيراً إلى أن بعض الحالات التي تزيد احتمالية حدوث النزيف يمكن توقعها خلال الحمل، ومنها الحمل بتوأم، والحمل بطفل كبير الحجم، وبعض حالات المشيمة الهابطة أو الملتصقة.
وأضاف أن عدم توفر الإمكانيات الطبية اللازمة، خصوصاً في المناطق غير الآمنة، يرفع مخاطر وفاة الأمهات والأجنة، وقد تضطر الطواقم الطبية في بعض الحالات إلى تدخلات جراحية لإنقاذ حياة المرأة، بما في ذلك استئصال الرحم للسيطرة على النزيف.
ارتفاع الإجهاض والولادة المبكرة
وأشار البرغوثي إلى أن ظروف الحرب، بما فيها الخوف والقلق والنزوح والجوع والتعب وقلة النوم والأمراض، قد ترتبط بارتفاع معدلات الإجهاض والولادة المبكرة.
وأوضح أن نسبة الإجهاض عالمياً تبلغ نحو 15%، بينما ارتفعت في قطاع غزة إلى نحو 30% خلال فترة الحرب، وفق ما أشار إليه، مضيفاً أن نسبة الولادات المبكرة التي تبلغ في الظروف الطبيعية نحو 7% قد تصل خلال الحروب إلى ما بين 15 و20%.
وبيّن أن الولادات المبكرة، التي تحدث قبل اكتمال نمو الجنين، ترفع الحاجة إلى أجهزة التنفس الاصطناعي والحاضنات والرعاية الطبية المتخصصة، خاصة للأطفال الذين يولدون قبل الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل.
تجربة غزة تكشف حجم المخاطر
وقال البرغوثي إن ما يحدث في اليمن لا يختلف كثيراً عما شهده قطاع غزة، مشيراً إلى أن الفلسطينيين اختبروا هذه المضاعفات على أرض الواقع خلال الحرب.
وأوضح أنه مع بداية الحرب كان هناك نحو 55 ألف امرأة حامل في قطاع غزة، واجهن ظروفاً صعبة تمثلت في الحرمان من الرعاية الصحية والفحوصات والمتابعة الطبية، إلى جانب النزوح وغياب الأماكن الآمنة للولادة.
وأضاف أن ارتفاع معدلات الولادة المبكرة أدى إلى زيادة أعداد الأطفال الخدج، الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة وأجهزة تنفس وحاضنات، محذراً من أن عدم توفر هذه الإمكانيات أو عدم قدرة المرأة على الوصول إلى المستشفى عند حدوث الولادة المبكرة يرفع احتمالات وفاة الطفل.
وأكد البرغوثي أن الولادة المبكرة تعد من أهم أسباب وفيات الأطفال، وأن ارتفاع معدلاتها خلال الحروب، بالتزامن مع تراجع الرعاية الصحية وعدم توفر الحاضنات وأجهزة التنفس، يؤدي إلى زيادة مخاطر وفاة الأطفال.
وشدد في ختام حديثه على أن الحرب تضاعف المخاطر الصحية التي تواجه النساء والأطفال، في وقت يفترض فيه أن تكون الخدمات الطبية موجهة لحماية الأرواح وتقديم الرعاية اللازمة للأمهات والمواليد.