"نساء ضد العنف" و"السوار": 6 شهادات حول ادعاءات تحرش ضد جعفر فرح
الناصرة-نساء FM- قالت جمعيتا "نساء ضد العنف" و"السوار - حركة نسوية عربية" إن لديهما ست شهادات مباشرة وموثقة تتعلق بادعاءات بارتكاب مدير مركز مساواة والمرشح الثاني في قائمة الجبهة، جعفر فرح، تحرشات واعتداءات جنسية واستغلالًا للسلطة والنفوذ، مؤكدة أن دورهما يقتصر على الاستماع إلى النساء وحمايتهن ودعمهن ونقل الشهادات إلى الجهات المسؤولة، وليس إصدار الأحكام أو القيام مقام جهات التحقيق والقضاء.
وجاء ذلك في بيان مشترك أصدرته الجمعيتان ضمن حملة "#متحرّش_اعتزل"، اليوم الأربعاء، في أعقاب السجال العام الذي أثارته الادعاءات الأخيرة ضد فرح، وما رافقها من مواقف وبيانات ونقاش واسع في الأوساط السياسية والمجتمعية.
وأكدت الجمعيتان "أهمية تعامل الحزب والجبهة مع الادعاءات وعدم تجاهلها"، مشيرتين إلى أن "المسؤولية ينبغي أن تتحول إلى نهج مؤسسي ثابت داخل مختلف الأطر السياسية والمجتمعية، من خلال آليات واضحة ومستقلة للتعامل مع قضايا التحرش والاعتداءات، بعيدًا عن مكانة الشخص أو موقعه".
ونفى فرح التهم الموجّهة إليه، جملة وتفصيلا، وأعلن ذلك في بيان نشره عبر "فيسبوك"، وعمّمه على وسائل الإعلام.
"الحملة ليست ضد شخص بعينه"
وشدد بيان الجمعيتين على أن حملة "#متحرّش_اعتزل" ليست حملة ضد شخص بعينه، وإنما تهدف إلى طرح قضية أوسع تتعلق بالتحرش واستغلال مواقع القوة والسلطة داخل المؤسسات والمجتمع، وغياب آليات الحماية التي تسمح باستمرار الظاهرة والإفلات من المساءلة.
وبحسب الجمعيتين، فإن المعطيات المتوفرة لديهما تشير إلى أن حالات التحرش والاعتداءات الجنسية التي يتم الإبلاغ عنها، ويكون مرتكبوها من أصحاب النفوذ والمواقع السلطوية، تتراوح بين 15% و20% من مجمل الحالات.
وقالتا إن هذه النسبة "ليست هامشية"، وإنها تستدعي مواجهة جادة وحاسمة مع الظاهرة، بعيدًا عن الانتقائية أو المواربة.
وأضاف البيان أن "صوت النساء اللواتي تعرضن للتحرش والاعتداء هو جزء أساسي من الضمير الحي لمجتمعنا"، مؤكدة الجمعيتان أنهما "تصدقان النساء وتأخذان شهاداتهن على محمل الجد"، استنادًا إلى خبرتهما في التعامل مع قضايا العنف والتحرش.
وفي المقابل، طرحت الجمعيتان تساؤلًا حول مدى تعامل المؤسسات مع شهادات النساء بالجدية نفسها عندما يكون الشخص موضوع الادعاءات صاحب مكانة سياسية أو اجتماعية، وما إذا كانت المعايير تبقى ثابتة أم تتغير تبعًا لمكانة الشخص ونفوذه.
وأكدتا في هذا السياق أنه "لا حصانة سياسية أو اجتماعية أمام المساءلة"، مع التشديد على أنهما لا تصدران أحكامًا قضائية ولا تقومان مقام جهات التحقيق، وإنما تطالبان بأخذ الشهادات بجدية، وحماية النساء، وإخضاع الادعاءات لفحص مهني وعادل.
ست شهادات منذ عام 2019
وقالت الجمعيتان إن تحركهما لم يبدأ مع السجال الإعلامي الأخير، وإن جمعيتيهما تلقتا، ولا سيما جمعية السوار، منذ عام 2019 شهادات وإفادات تتعلق بادعاءات ضد جعفر فرح.
ووفق البيان، "لا يتعلق الأمر بشهادة واحدة، كما جرى تداوله مؤخرًا في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي"، وإنما بـ"ست شهادات مباشرة وموثقة موجودة لدى جمعية السوار، تتضمن إفادات من نساء وصفن، بحسب الجمعيتين، أنماطًا مختلفة من التحرش والاعتداء الجنسي واستغلال السلطة والنفوذ".
وأوضحت الجمعيتان أن "بعض هذه الشهادات نُشر عام 2019، فيما حُفظت شهادات أخرى في السجلات الداخلية لجمعية السوار التزامًا بمبدأ السرية وحرصًا على حماية النساء وخصوصيتهن".
وأضاف البيان أن "جمعية السوار تلقت منذ بدء السجال العلني الأخير إفادات وتوجهات جديدة، وهي تعمل حاليًا على التحقق منها وفق المعايير المهنية المتبعة، مع الحفاظ على سرية المعلومات وحماية النساء المعنيات".
اجتماع مع قيادة الجبهة
وبحسب البيان، توجهت الجمعيتان إلى قيادة الجبهة، بناء على ما وصفته بـ"تراكم الشهادات والإفادات والمعلومات"، بطلب عقد جلسة لعرض خطورة الموضوع وتمكين القيادة من فحصه والتعامل معه واتخاذ الخطوات اللازمة.
وقالتا إن قيادة الجبهة استجابت للطلب، وعُقد اجتماع مشترك في 24 حزيران/ يونيو 2026، جرى خلاله عرض نماذج من الشهادات وطبيعتها أمام عدد من قيادات الحزب والجبهة، من دون الكشف عن هويات النساء.
وأكدت الجمعيتان أن عدم كشف الهويات جاء التزامًا بواجب السرية واحترامًا لحق النساء في الخصوصية، وحمايتهن من أي تبعات محتملة.
وأشارتا كذلك إلى أن جمعية السوار كانت قد خاطبت عام 2019 مركز مساواة وأعضاء إدارته، وأطلعتهم على بعض الشهادات التي وصلتها، مطالبة باتخاذ التدابير اللازمة لفحص الموضوع والتعامل معه، لكنها قالت إنها لم تتلق ردًا من المركز حتى اليوم.
وفي السياق ذاته، قالت جمعية "نساء ضد العنف" إنها توجهت خطيًا، خلال الفترة نفسها، إلى إدارة مركز مساواة مطالبة بفحص القضية والتعامل معها بمسؤولية واتخاذ ما يلزم من خطوات.
"الشهادات تتعلق بأحداث في أوقات مختلفة"
وأوضحت الجمعيتان أن الشهادات المتعلقة بالتحرش والاعتداءات الجنسية قد تتناول أحداثًا وقعت في أوقات مختلفة، وبعضها قديم، معتبرتين أن قدم الوقائع، وفق روايتهما، لا ينتقص من ضرورة الاستماع إليها وفحصها.
وقالتا إن الحديث، بحسب ما ورد في الشهادات التي وصلتهما، لا يتعلق بـ"حادثة عابرة قديمة"، وإنما بسلوك تصفانه بأنه نمطي.
وفي الوقت نفسه، شدد البيان على أن دور الجمعيات النسوية ليس إصدار الأحكام أو القيام مقام جهات التحقيق والقضاء، وإنما الاستماع إلى النساء وحمايتهن ودعمهن ونقل الشهادات إلى الجهات المسؤولة، والمطالبة بالتعامل معها بجدية ومهنية واستخلاص العبر.
رفض التشهير والتخوين
ورفضت الجمعيتان ما وصفتاه بحملة التشهير والتخوين التي طالت الجمعيات والناشطات على خلفية تعاملهن مع القضية، معتبرتين أن تحويل النقاش حول التحرش والاعتداءات الجنسية إلى هجوم على الجهات التي تدافع عن النساء "لا يخدم القضية"، بل يحرف النقاش عن السؤال الأساسي، وهو كيفية حماية النساء ومنع تكرار الاعتداءات وضمان التعامل الجاد والمسؤول مع الشكاوى والشهادات.
وحذرتا من أن تتحول المكانة السياسية أو الاجتماعية للشخص، أو تاريخه النضالي أو الأكاديمي أو المهني، إلى معيار للتعامل مع الادعاءات.
وقالتا إن "المعايير التي نطالب بها يجب أن تكون واحدة وثابتة، بصرف النظر عن مكانة الشخص أو نفوذه أو رصيده العام".
وأضاف البيان أن الهجوم على الجمعيات وصل إلى التشكيك في مهنيتها ومصداقيتها ونواياها والطعن في تاريخها، لمجرد تعاملها مع شهادات النساء ومطالبتها بالحماية والمساءلة والعدالة.
وأكدت الجمعيتان أن الاختلاف مع مواقفهما أو نقد أدائهما "حق مشروع"، لكنهما اعتبرتا أن "التخوين والتشهير ونزع الشرعية ليس نقدًا".
"لماذا الآن؟"
وفي رد على التساؤلات بشأن توقيت طرح القضية، قالت الجمعيتان إن قضايا النساء "لا تحتاج إلى توقيت سياسي مناسب حتى تصبح جديرة بالاهتمام".
وأقرتا بأن فتح هذه القضايا في أوقات سياسية حساسة قد يكون صعبًا، وقد تُستغل سياسيًا، لكنهما شددتا على أن الحل لا يكمن في إسكات النساء أو تأجيل القضايا، محذرتين من أن اعتبار كل ظرف سياسي سببًا لتأجيل قضايا النساء سيؤدي إلى بقائها مؤجلة باستمرار.
ودعت الجمعيتان إلى نقاش مسؤول يركز على الوقائع، ويحمي النساء، ويحترم في الوقت ذاته حق جميع الأطراف في إجراءات عادلة.
مطالب بآليات مستقلة للتحقيق والمساءلة
وأكد البيان أن الهدف الأساسي من الحملة هو الانتقال من السجال إلى إحداث تغيير مؤسسي في طريقة تعامل المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية مع قضايا التحرش، خصوصًا عندما تقع داخل مواقع القوة والنفوذ والسلطة.
وطالبت الجمعيتان بـ:
* إنشاء آليات مستقلة وآمنة لاستقبال الشكاوى.
* حماية المشتكيات من الضغوط والانتقام والتشهير.
* إجراء تحقيقات مهنية وسرية ومن دون تضارب مصالح.
* اعتماد سياسات واضحة لمنع التحرش والتعامل معه داخل المؤسسات.
* مساءلة كل من تثبت مسؤوليته، بغض النظر عن موقعه أو مكانته.
* ضمان إجراءات عادلة لجميع الأطراف.
وقالتا إن هذه المطالب لا ترتبط بقضية واحدة، وإنما ينبغي أن تتحول إلى معايير ثابتة في عمل المؤسسات والثقافة المجتمعية.
وفي ختام البيان، أكدت الجمعيتان أن دور الجمعيات النسوية "ليس طارئًا ولا قابلًا للتعليق عندما تصبح القضايا حساسة سياسيًا"، مشددتين على مواصلة العمل في دعم النساء ومناهضة العنف والتحرش ومساءلة المؤسسات.
وختمتا بالتأكيد على أن الهدف هو "الحقيقة، والحماية، والمساءلة والعدالة"، وإجراء نقاش "شجاع لا يخوّن النساء"، وبناء مؤسسات "تحمي ولا تستر"، ومساءلة لا تعرف "الحصانات السياسية والاجتماعية"، معتبرتين أن "قضايا النساء أولوية وطنية"، وأن هذه هي بوصلتهما وجوهر حملة "#متحرّش_اعتزل".
المصدر : عرب 48