أين النساء في هياكل صنع القرار؟ قراءة في نتائج الانتخابات الداخلية للفصائل الفلسطينية
رام الله – نساء FM- بحثت ورشة نظمها طاقم شؤون المرأة بالشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية في فلسطين واقع مشاركة النساء في الانتخابات الداخلية للفصائل الفلسطينية، من خلال قراءة النتائج من منظور النوع الاجتماعي، والاستماع إلى تجارب مرشحات، ومناقشة الفجوة بين التمثيل العددي والوصول إلى مواقع القرار والتأثير فيها.
وأكدت رئيسة مجلس إدارة الطاقم، د. تمام خضر، أن جوهر المشاركة لا يكمن في حضور النساء داخل الهياكل فقط، بل في انتقالهن من الانتخابات إلى صنع القرار، وقدرتهن على التأثير في السياسات والتوجهات، معتبرة أن المشاركة السياسية للنساء ترتبط بتجديد الحياة السياسية والمؤسسات الوطنية الفلسطينية.
تجربة فتح: تقدم مقابل فجوة مستمرة
استعرضت الباحثة عفاف زبدة تطور مشاركة النساء في مؤتمرات حركة فتح منذ عام 1964، موضحة انتقالها من الغياب شبه الكامل إلى المشاركة والانتخاب في المجلس الثوري واللجنة المركزية، وإقرار الكوتا النسائية.
وأظهرت البيانات أن المؤتمر الثالث عام 1971 شهد مشاركة امرأتين، فيما شاركت نحو 10 نساء في المؤتمر الرابع عام 1980، وفازت امرأة واحدة في المجلس الثوري. وفي المؤتمر الخامس عام 1988 انتُخبت أم جهاد عضواً في اللجنة المركزية وست نساء في المجلس الثوري. وأقرت الحركة نسبة 20% في المؤتمر السادس عام 2009، رفعت إلى 30% في المؤتمر السابع عام 2016.
وفي المؤتمر الثامن عام 2026، بلغت نسبة النساء بين المرشحين للجنة المركزية 13.6%، وللمجلس الثوري 14.4%، بينما بلغت حصة النساء بين الفائزين 11.1% في اللجنة المركزية و19.8% في المجلس الثوري، بما يعكس استمرار الفجوة بين الترشح والفوز.
وأظهرت شهادات وفاء زكارنة وأريج الخليلي أن وصول النساء إلى المواقع القيادية جاء نتيجة تراكم طويل من العمل التنظيمي والميداني، فيما أشارت سلوى هديب إلى أن الكوتا وسيلة وليست سقفاً، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان تأثير النساء بعد الوصول إلى مواقع القيادة وتكافؤ فرص الترشح والحملات.
تجارب الفصائل: تحديات مشتركة
ناقشت الورشة تجارب «فدا»، والجبهة العربية الفلسطينية، وحزب الشعب الفلسطيني. وأشارت سهام البرغوثي إلى فجوة بين النص والتطبيق، موضحة أن تمثيل النساء في اللجنة المركزية لـ«فدا» يبلغ 27% مقابل 30% وفق النظام الداخلي.
وأكدت ابتسام زيدان أهمية دور الأطر النسوية في العمل السياسي والاجتماعي، فيما شددت خولة عليان على أن التحرر الوطني لا ينفصل عن التحرر الاجتماعي والديمقراطي، مشيرة إلى اعتماد حزب الشعب كوتا نسوية لا تقل عن 30%، وضرورة تجاوز التمثيل العددي نحو المشاركة الفعلية في صياغة القرار.
وحدد النقاش عوامل تحد من وصول النساء، أبرزها ضعف حضورهن في بعض الأطر المؤثرة، محدودية شبكات التحالفات والدعم، أعباء الرعاية الأسرية، القيود الاجتماعية، وضعف الدعم الإعلامي والانتخابي.
من التمثيل إلى التأثير
خلصت الورشة إلى أن الكوتا ساهمت في فتح المجال أمام النساء، لكنها لا تكفي لتحقيق مشاركة متكافئة. ودعت إلى تطوير ورقة حقائق مقارنة حول الانتخابات الداخلية، وتوثيق تجارب النساء، وتحليل الأنظمة الانتخابية، ووضع مؤشرات تقيس ليس عدد النساء فقط، بل مواقعهن داخل هياكل القيادة، واللجان التي يشاركن فيها، وقدرتهن على التأثير في السياسات والقرارات.
وأكدت الورشة أن التحدي المقبل ليس فقط كم امرأة وصلت إلى القيادة؟ بل أين توجد النساء داخل هياكل القرار، وما حجم تأثيرهن فيها؟، باعتبار أن المشاركة النسوية الفاعلة جزء أساسي من تجديد النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز ديمقراطية مؤسساته.
للاطلاع على النسخة الموسعة للخبر في الرابط المرفق: