بثينة حساسنة: الأرملة ما زالت تواجه تمييزًا مؤسسيًا رغم سياسات الشمول المالي وتواجه عراقيل لفتح حسابات لأبنائها
رام الله - نساء fm اكدت الكاتبة والناشطة بثينة حساسنة في حديث لنساء اف ام أن شعارات الشمول المالي وتمكين المرأة لا تزال تصطدم بواقع من التفاوت في تطبيق الإجراءات داخل بعض البنوك الفلسطينية، مشيرة إلى أن الأم الأرملة قد تواجه متطلبات إضافية لا تُفرض على غيرها من الأمهات، رغم وجود تشريعات تهدف إلى تسهيل وصول النساء للخدمات المالية.
وجاءت تصريحات حساسنة خلال برنامج صباح نساء تناولت فيها مقالها المعنون "الأم الأرملة بين شعارات الشمول المالي وواقع التهميش المؤسسي"، والذي استعرضت فيه تجربة شخصية تحولت، بحسب وصفها، إلى قضية عامة تمس العديد من النساء الأرامل.
وأوضحت أنها بدأت بإدراك أن ما تعرضت له ليس حالة فردية بعد اطلاعها على قصص وتعليقات لنساء مررن بتجارب مشابهة، بعضها أكثر صعوبة. وقالت إن محاولتها فتح حسابين مصرفيين لابنتيها بهدف تعليمهما الإدارة المالية وتوفير وسيلة آمنة لتحويل الأموال عند الحاجة، اصطدمت بطلب البنك إبراز وثائق الوصاية بعد معرفة أنها أرملة، رغم أن الحسابات كانت قد فُتحت مبدئيًا.
وأضافت أنها استكملت جميع الوثائق المطلوبة، بما في ذلك إجراءات الوصاية القانونية، إلا أن البنك رفض استكمال فتح الحسابات، الأمر الذي دفعها إلى التساؤل عن أوضاع النساء اللواتي لا يمتلكن الإمكانات أو المعرفة القانونية لمتابعة مثل هذه الإجراءات.
وأكدت حساسنة أن اعتراضها لا يتعلق بإدارة أموال الإرث أو الأحكام الشرعية الخاصة بها، وإنما بحق الأم في فتح حسابات مصرفية لأبنائها وإيداع أموالها الخاصة فيها دون تمييز. وقالت إن القرار بقانون رقم (22) لسنة 2019 الصادر عن سلطة النقد استخدم مصطلح "الأم" دون تمييز بين متزوجة أو أرملة أو مطلقة، معتبرة أن اشتراطات إضافية تُفرض على الأرملة تمثل خروجًا عن روح القانون.
ودعت البنوك الفلسطينية إلى توحيد إجراءاتها والتعامل مع الأم الأرملة على قدم المساواة مع بقية الأمهات، مؤكدة أن وفاة الزوج لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لإضافة قيود جديدة أمام المرأة.
كما أشادت بدور سلطة النقد في متابعة شكواها، لكنها طالبتها بتكثيف الرقابة على التطبيق العملي للتعليمات، لافتة إلى وجود تفاوت في تفسير وتنفيذ الأنظمة بين بنك وآخر. وأشارت إلى أنها تمكنت لاحقًا من استكمال فتح الحسابات في بنك آخر دون أي عراقيل، ما يعكس، بحسب قولها، اختلافًا في آليات التطبيق.
وفي السياق ذاته، دعت المؤسسات النسوية إلى متابعة تنفيذ التشريعات بعد إقرارها، وعدم الاكتفاء بالاحتفاء بإصدار القوانين، مؤكدة أن نجاح أي سياسة يرتبط بمدى انعكاسها على حياة النساء في الواقع العملي.
واختتمت حساسنة رسالتها بدعوة سلطة النقد إلى مراجعة آليات الرقابة على التزام البنوك بالتعليمات الناظمة، بما يضمن تطبيقًا موحدًا وعادلًا يحفظ حق جميع الأمهات، بمن فيهن الأرامل، في الوصول إلى الخدمات المالية دون تمييز.