وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
توديع طفلتين لمربيتهما يفتح النقاش حول معنى الأمومة وأثر الرعاية اليومية على علاقة الطفل بمحيطه

رام الله - نساء fm اية عبد الرحمن: أثار  مقطع فيديو لطفلتين وهما تودعان مربيتهما التي غادرت إلى بلد آخر تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرتا وهما تبكيان وتناديانها "ماما"، ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة العاطفية التي يبنيها الأطفال مع الأشخاص الذين يقدمون لهم الرعاية اليومية، وما إذا كانت الأمومة ترتبط فقط بعلاقة الدم أم تمتد إلى الرعاية والاحتواء والأمان النفسي.

وقالت الأخصائية النفسية دعاء صلاحات، في حديثها لـ"نساء إف إم"، إن المقطع أثار ردود فعل مختلفة، مشيرة إلى أن تفسير هذا النوع من المواقف يحتاج إلى النظر من الجانب النفسي، موضحة أن وجود العاملات في المنازل قد يكون سلاحًا ذا حدين، إذ يمكن أن يكون له أثر إيجابي إذا أُدير بطريقة صحيحة، من خلال تخفيف الأعباء عن الأم وإتاحة مساحة أكبر لها للاهتمام بنفسها وبأطفالها.

وأضافت صلاحات أن المشكلة تبدأ عندما تنتقل المسؤوليات الأساسية المتعلقة برعاية الطفل وتلبية احتياجاته من الأم إلى شخص آخر بشكل كامل، موضحة أن الطفل يبني علاقته العاطفية مع الشخص الذي يلبي احتياجاته اليومية، سواء من خلال إطعامه، أو رعايته أثناء المرض، أو اللعب معه وقضاء الوقت إلى جانبه.

وأكدت أن العلاقة بين الأم والطفل لا تعتمد فقط على الرابط البيولوجي، بل تحتاج إلى بناء مستمر منذ المراحل الأولى من عمر الطفل، من خلال الحضور والتواصل والاهتمام، مشيرة إلى أن الطفل يتعلق نفسيًا بالشخص الذي يجده قريبًا منه وقت حاجته ويمنحه الشعور بالأمان.

وأوضحت أن علم النفس يركز على أهمية الاستقرار العاطفي في السنوات الأولى من حياة الطفل، باعتبارها مرحلة أساسية في تشكيل شخصيته وعلاقاته المستقبلية، مشيرة إلى أن الطفل قد يحتفظ بذكريات قوية تجاه أشخاص قدموا له الرعاية في طفولته حتى بعد سنوات طويلة من ابتعادهم عنه.

وقالت إن العاملة أو المربية لا تأخذ مكان الأم من الناحية الفسيولوجية، لكنها قد تصبح مصدر تعلق نفسي للطفل إذا كانت هي الشخص الأكثر حضورًا وتلبية لاحتياجاته اليومية، موضحة أن الطفل في مراحله الأولى لا يفسر العلاقات بناءً على الأدوار، بل على من يمنحه الحب والاهتمام والأمان.

وأضافت أن هذه القضية يمكن توسيعها لتشمل أيضًا الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في الحضانات، مشددة على أهمية أن تعوض الأسرة هذا الوقت من خلال حضور نوعي وفعال مع الطفل، وليس فقط توفير الاحتياجات الأساسية.

وأكدت صلاحات أهمية أن تكون الأدوار واضحة داخل الأسرة، وفي حال وجود مربية أو عاملة منزلية، يجب تحديد مسؤولياتها، مع بقاء الأم هي المرجعية الأساسية في التربية والرعاية العاطفية، وأن تكون حاضرة في تفاصيل حياة طفلها.

وحذرت من أن التعلق الشديد بالعاملات أو المربيات قد يسبب صدمة للطفل عند فقدان هذا الشخص أو رحيله، خاصة أن وجوده قد يكون مؤقتًا، داعية الأمهات إلى تعزيز العلاقة مع أطفالهن عبر المشاركة والاهتمام والحضور اليومي، لأن علاقة الأمومة لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الجسدية، بل تقوم على الحب والتواصل وبناء الأمان النفسي.