في حوار مع أخبار الأمم المتحدة عبر الفيديو من دمشق، تحدثت المسؤولة الأممية نجاة رشدي عن دعم الأمم المتحدة على مر السنوات للمنظمات النسائية السورية. وقالت إن مكتب المبعوث الخاص مع جهات أممية أخرى شكل المجلس الاستشاري النسائي عام 2016 لتعزيز مشاركة المرأة السورية في العملية السياسية.

وتطرقت نجاة رشدي إلى الفرص والتحديات التي تواجه سوريا في الوقت الراهن، وقالت إن الأمم المتحدة - ومن أجل معالجة هذه التحديات - طالبت وتطالب بمشاركة النساء في كل العمليات وجميع دوائر صنع القرار، وأن يكون لهن صوت ومقعد في كل طاولات المفاوضات. 

وأكدت ضرورة إدماج وجهات نظر النساء في النقاشات السياسية وضمان أن تأخذ القوانين بُعد النوع الاجتماعي بعين الاعتبار. وقالت إن تعزيز دعم القيادات النسائية الشابة وتوسيع فرص بناء قدراتها، يساعد في بناء مجتمع متماسك يرتكز على العدالة الاجتماعية.

فيما يلي نص الحوار مع السيدة نجاة رشدي نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا.

 
 

أخبار الأمم المتحدة: منذ سنوات وأثناء الصراع في سوريا، كانت إحدى أولوياتك هي دعم المرأة السورية والمنظمات النسائية. حدثينا عن أهمية ذلك والشكل الملموس لهذا الدعم؟

نجاة رشدي: أود في البداية أن أهنئ الجميع بحلول شهر رمضان المبارك. إن شاء الله يأتي دائما بالسلام على سوريا وعلى كل المنطقة. 

الأمم المتحدة انخرطت بشكل فعال في دعم المجموعات النسائية السورية لفترة طويلة. في السنوات الأخيرة كنّ دائما حاضرات معنا سواء عبر المجلس الاستشاري النسائي أو عبر مشاركتهن في المجتمع المدني. 

الهدف الأساسي كان ضمان أن تُسمع أصواتهن في عمليات بناء السلام والاستجابة الإنسانية وجهود التعافي. ولا زالت هناك حاجة لزيادة مشاركة النساء خاصة في الظرف الانتقالي الحالي في سوريا، وفي صنع القرار على المستويين الوطني والدولي وعلى المستوى السياسي في البلد، وأن يشاركن أيضا في بناء بلدهن بالطريقة التي ناضلن من أجلها كل السنوات الماضية. 

لقد لعبت النساء والمجموعات النسائية السورية دورا أساسيا في تعزيز التماسك الاجتماعي وهذا أمر مهم جدا، لأن علاقتهن مع المجتمع المحلي مهمة للغاية. وطبعا المطالبة بعمليات سلام شمولية بما فيها مشاركة النساء والجميع في العملية السياسية وفي بناء بلد يشبه تطلعاتهن. 

ولا ننسى أن النساء السوريات دفعن ثمنا باهظا خلال الـ13 سنة الماضية أثناء النزاع سواء بحياتهن أو بحياة الأعزاء على قلوبهن. وكلنا نعرف أن مئات الآلاف لا يزالون مفقودين في سوريا، من بينهم نساء.

أخبار الأمم المتحدة: سوريا أمام فرصة تاريخية كما تقول الأمم المتحدة دائما وأيضا أمام تحديات كبيرة. ما أكبر التحديات التي تواجه النساء السوريات حاليا، سواء في الحياة بشكل عام أو في الدفع من أجل التغيير إلى الأفضل؟

نجاة رشدي: النساء اللاتي التقيتهن هنا في سوريا، ليس في دمشق فقط بل في عدة محافظات سورية، يعتبرن أن هناك محدودية في الوصول إلى دوائر صنع القرار. ويعرفن جيدا أنه بدون الوصول إلى أعلى دوائر صنع القرار لن يكون هناك خرق فيما يخص دور المرأة. 

طبعا هناك تحديات أمنية مهمة، هناك مجموعات مسلحة خارج نطاق الدولة، وهذا يسبب البلبلة. هناك أيضا تحديات فيما يخص التماسك الاجتماعي. الاستراتيجية الأولى للنظام السابق كانت: فرق تسد. 

من المهم أن يكون هناك تماسك اجتماعي ومحاربة لخطاب الكراهية الذي يوجد مناخا من الرعب ولا يتيح المجال للسلام الأهلي. وهناك أيضا الوضع الاقتصادي. لا يخفى عن أحد أن سوريا في السنوات الماضية تدهورت اقتصاديا بطريقة كبيرة. 

واليوم هناك تحديات كبيرة جدا فيما يخص المعاشات والأجور، والقيود المالية. لمعالجة هذه التحديات طالبنا ونطالب وننصح بمشاركة النساء في كل العمليات وفي كل دوائر صنع القرار. وأن يكون لهن صوت ومقعد في كل طاولات المفاوضات. لأن النساء السوريات قادرات وشجاعات ومناضلات، وبرهنّ على هذا الأمر طيلة السنوات الماضية، ومشاركتهن مهمة جدا في كل المساحات للحوار والتشبيك والتماسك.

نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا نجاة رشدي (على الشاشة) تقدم إحاطة لأعضاء مجلس الأمن الدولي عبر الفيديو.
UN Photo/Loey Felipe
نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا نجاة رشدي (على الشاشة) تقدم إحاطة لأعضاء مجلس الأمن الدولي عبر الفيديو.

أخبار الأمم المتحدة: المرأة السورية كما ذكرت متعلمة ومثقفة ومحنكة في مختلف المجالات، ولكن أيضا هناك حاجة إلى الدعم من الأمم المتحدة. ما أشكال الدعم التي تقدمونها لمساعدة ومساندة المرأة السورية في أخذ دور مهم في عملية الانتقال؟

نجاة رشدي: هناك طائفة من الدعم تقدمه المنظمات الأممية المختصة مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وطبعا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. 

مكتبنا يعمل مع النساء في العديد من المجالات. الدعم الأول هو عبر حماية النساء. عندما يكون هناك نزاع يحدث للأسف العنف والاعتداء الجنسي ويحدث تقصير في حقوق المرأة. 

هناك أيضا دعم يتعلق بالحقوق القانونية للنساء ومعالجة أو مراجعة المنظومة الحقوقية والتشريعية فيما يخص التعليم، لأن الولوج إلى التعليم مهم جدا فيما يخص تمكين المرأة وفي التماسك الاجتماعي، ولكن أيضا في التمكين. 

كلما وصل صوت المرأة وكانت هناك مناسبات وفرص لأن تظهر المرأة السورية كل قدراتها في جميع الاجتماعات التي تنظمها الأمم المتحدة، سيكون ذلك مهما جدا لمصداقيتها ودورها وتواجدها في البيئة السياسية والانتقالية.

أخبار الأمم المتحدة: مكتب المبعوث الخاص لسوريا مع مكاتب أممية اخرى، شكل عام 2016 المجلس الاستشاري النسائي السوري لضمان قيام النساء بدور مباشر في محادثات السلام. هذا المجلس يبدو أنه متفرد لأننا لم نسمع كثيرا عن جهات مماثلة في مناطق صراع أخرى. ما تفرد هذا المجلس؟ وكيف أثر على المناقشات والقرارات؟

نجاة رشدي: المجلس الاستشاري النسائي هو حالة استثنائية طبعا. لايوجد مجلس مثله في بلدان أخرى. وقد بدأنا نتحدث مع الزملاء لنقل التجربة. المجلس الاستشاري النسائي، أنشئ من قبل مكتب المبعوث الخاص استجابة لأجندة (قرار مجلس الأمن رقم) 1325 حول مشاركة المرأة في السلام. 

هناك مجموعة من القرارات الدولية تحث على دور المرأة ومشاركتها في أي دائرة فيما يخص السلام، لأن هذا برهن على جدية وأهمية عمل النساء في هذا المجال، فالنتائج تكون أفضل عندما تشارك النساء. 

فيما يخص المجلس الاستشاري النسائي، فإن به تمثيلا من كل المحافظات وكل الخلفيات ومكونات المجتمع السوري. من المهم أن تصل كل الأصوات التي تمثل تنوع سوريا. كانت للمشارِكات في المجلس رؤى حاسمة حول الأبعاد الجندرية للنزاع وبناء السلام ولعدم تهميش الأقليات. 

عمل المجلس كثيرا في المواضيع التي تحدثتُ عنها من قبل عن حماية النساء والحقوق القانونية لهن، ومشاركتهن في الحياة السياسية والخدمات المقدمة لهن، وطبعا التماسك الاجتماعي. كما ساهم المجلس في تشكيل القرارات والسياسات الرئيسية مما يضمن جهود السلام وتوصيل صوت المجتمعات المحلية التي كان للمجلس تواصل معها. 

دور المجلس هو دور صلة وجسر ما بين المجتمعات المحلية والنساء السوريات في سوريا ومكتب المبعوث الخاص، وكان دائما يغذي قرارات المبعوث الخاص وإحاطاته في مجلس الأمن، بتحاليل وواقع ميداني كان لهن فهم خاص له ووصول إليه.

أخبار الأمم المتحدة: هذه التجربة الفريدة مهمة جدا. تحدثت عن التعاون مع جهات أخرى لنقل الدروس المستفادة من هذه التجربة إلى مناطق أخرى. هل يمكن أن تحدثينا سريعا عن ذلك؟ وكيف يمكن أن يسهم في المساعدة في حل الصراعات أو على الأقل التخفيف من حدة الصراع؟

نجاة رشدي: المبدأ الأول يتمثل في أن المرأة تشكل نصف أو أكثر من نصف المجتمع. ولا يعقل ألا يصل صوتها. المبدأ الثاني أن للنساء احتياجات خاصة، كما أنهن يتأثرن بالنزاعات بشكل أكبر. في غالب الأحيان تجد النساء أنفسهن مسؤولات عن عائلاتهن وأبنائهن والوالدين، إلى آخره. 

من المهم للغاية أن ندمج وجهة نظر النساء في النقاشات السياسية وجندرة القوانين والتشريعات. من المهم للغاية أن يوجد صوت المرأة. أيضا تتمتع النساء بقدرة كبيرة في عقد مشاورات منتظمة وورش عمل لبناء القدرات خاصة في المجتمعات المحافظة. في كل البلدان التي عملنا فيها كانت النتائج مهمة جدا عندما أشركت المرأة ولم يتم تهميشها.

فتيات سوريات يحملن حقائب مدرسية من اليونيسف، يقفن خارج خيمة مدرسية في موقع إيواء في إدلب، شمال سوريا.
© UNICEF/Aaref Watad
فتيات سوريات يحملن حقائب مدرسية من اليونيسف، يقفن خارج خيمة مدرسية في موقع إيواء في إدلب، شمال سوريا.

أخبار الأمم المتحدة: ونحن نحتفل باليوم الدولي للمرأة، ما رسالتك للمرأة السورية وايضا للمجتمع الدولي بشأن أهمية الاستثمار طويل الأمد في تمكين المرأة؟

نجاة رشدي: أول رسالة للنساء السوريات. أقدم لهن كل احتراماتي، عبر كل السنوات الماضية، في ذروة الأزمة والقتال وكل ما حدث، صمدت النساء السوريات. 

إنهن نساء صامدات وشجاعات ومناضلات وعندهن القدرة على بناء سوريا التي يشعر فيها الجميع بالأمان وبأن لهم حقوقها ومستقبلا. إشراك النساء السوريات ليس فضلا عليهن، بالعكس لقد اكتسبن هذا الحق بنضالهن وشجاعتهن وعملهن. 

أقول لكل النساء بمن فيهن الفتيات والشابات: لا تتخلين عن حقوقكن، لأن هذه الحقوق وممارستها ليست فقط لكن ولكنها لكل المجتمع السوري كي يُبنى على ركائز ومبادىء مهمة. 

تعزيز دعم القيادات النسائية الشابة وتوسيع فرص بناء قدراتها هي التي تساعد في بناء مجتمع متماسك تكون فيه عدالة اجتماعية. ذلك يتطلب تعزيز أصوات القيادات النسائية، التي تستحق كل الدعم والاعتراف بعملهن ونضالهن. 

التعاون الدولي أيضا مهم فيما يخص إدراج المرأة وتعزيز مشاركتها على جميع مستويات الحوكمة والاستثمار طويل المدى في المبادرات التي تقودها النساء بما فيها مبادرات أنشطة ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وفيما يخص مبادرات في التعليم  وتمكين المرأة، كل ذلك يساعد بالفعل أن تعبر النساء السوريات من حالة الصمود إلى حالة النهوض بسوريا.