الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| ريما نزال تؤكد ضرورة الإسراع بسن قانون حماية الأسرة من العنف
24 تشرين الأول 2022

 

رام الله-نساء FM- ولاء صالح- قالت عضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ريما نزال في حديثها "لنساء إف إم" إن المطالبة بقانون لحماية الأسرة من العنف مطلب متجدد في ظل تزايد معدلات العنف ولتحقيق الحماية للنساء.

وتتزايد الدعوات الى سن قانون حماية الأسرة في ظل تزايد معدلات العنف والقتل وفي ظل احتفال المرأة الفلسطينية بيومها الوطني الذي يصادف- 26 أكتوبر من كل عام.

واوضحت أن الفكرة  تعود لعام 2005 عندما بادر مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي إلى طرح فكرة القانون بالتزامن مع حراك عربي موازي كان يطالب بذات الوجهة، ضمن حراك جمعي من الدول العربية ضم الأردن ومصر ولبنان وفلسطين.

وقالت نزال إن القوانين تدعوا للمساواة بالحقوق المتعلقة بالأجر للعمل المتساوي والعمل المتماثل، والحصول على الخدمات لكافة الشرائح، وليس المساواة بالواجبات، وأضافت بأن قانون حماية الأسرة يركز على التوجه لأربع فئات مهمشة يدعوا لها بالحماية في الأسرة، (أصحاب الإعاقة، المسنين، الأطفال، المرأة) والأخيرة يتم تهميشها على أساس العنف المبني على القوانين المميزة ضدها، ومع شموله إلا أنه هوجم في البند المتعلق بها.

 وقالت نزال إن القانون هوجم فقط في فلسطين ولم يهاجم في الدول العربية الأخرى ولم يتم شيطنته من قبل رجال الدين والمجتمع، وتساءلت باستغراب:"هل المسلمين لدينا في فلسطين مختلفين عن المسلمين في الدول العربية؟ أم أن الأسباب يقف ورائها المصالح وعلاقات القوة؟!" وأردفت قائلة بأن الوضع يؤول إلى ما هو عليه لأن المتنفذين لديهم مصلحة واضحة لأن تبقى علاقات القوة في الأسرة على ما هي عليه لفرض نفوذهم الأبوي.

وأكدت على أن العنف مبني على علاقة القوة، والأمثلة كثيرة كقصة إسراء غريب وغيرها الكثير من النساء اللواتي يتعرضن للعنف في الأسرة دون الدفاع عن أنفسهن بأي وسيلة كانت، وأضافت بأن السلطة الفلسطينية تقع عليها المسؤولية الأولى لأنها صاحبة الواجب في توفير الحماية ومنوط بها أن تعمل كل ما يلزم من أجل حماية المجتمع.

10 مسودات للقانون لغاية الان..

وأكدت بأن قانون حماية الأسرة تبنته وزارة شؤون المرأة وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والنسوي الذين ساهموا بتبني مسودة قانون حماية الأسرة، وأضافت بأن المسودة صدرت ضمن وزارتي شؤون المرأة والشؤون الاجتماعية ضمن لجنة تشاورية تجمع عدد من أصحاب/ات الاختصاص بدأت عام 2016 و2019 ثم 2020، وكل هذه الحراكات منذ عام 2005 نجم عنها حتى الان 10 مسودات مختلفة التي تحدثت عن أهمية هذا القانون في المجتمع الفلسطيني، وخصوصا أن هذه الفترات شهدت تفاقم لظاهرة العنف في المجتمع والعائلة، حيث تركزت غالبية حالات العنف في الإطار الأسري وهو ما أكده المسح الذي أجراه الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني للأعوام 2011 و2019 وهذه الإحصائيات كانت شاملة لجميع أنواع العنف كما ذكرت نزال.

 وقالت إنه وبالتوازي مع إقرار القانون كان هناك تجاذبات مختلفة ايديولوجية وسياسية، وأضافت:"المشكلة بدأت تصل إلى شحن المجتمع ضد القانون والحركات النسائية والمؤسسات الدولية كذلك، لدرجة أنه نظمت جلسات عشائرية فيها تشهّر بالمرأة وتطالب بإغلاق تلك المؤسسات، وأصبح الهجوم خارج عن أدبيات الحوار وبروتوكولاته للتشهير الشخصي"، مما دفع المدافعين/ات عن حقوق الإنسان للتوجه إلى مكتب النائب العام وتسجيل شكاوى ضد هذه الهجمة التي ترأسها حزب التحرير السلفي بالتحالف مع القوى العشائرية والابتعاد عن لغة الحوار، رغم أهميته في الوصول لحل يرضي كامل الأطراف، وخصوصا أن المجتمع الفلسطيني متعدد وبالتالي الحوار مشروط ومطلوب للتوافق بما يخدم المجتمع عامة والمتمثل بحمايته من العنف المستشري في المجتمع.

تصاعد العنف

وأوضحت نزال بأن هناك رؤية في القانون تقول إن هناك تصاعدا في وتيرة العنف في المجتمع الفلسطيني، وأضافت:"المطلوب معالجة العنف حتى ولو كان القانون جذري ولكن سيتم اجتثاث المجتمع بشكل تدريجي وليس بضربة سحر أو بقانون"، حيث أشارت الى أن القانون الذي تم وضعه من قبل الوزارتين تم بشكل تشاوري وتم وضعه بشكل إرشادي، توعوي، رادع، بحيث يلعب القانون الأدوار مجتمعة بين التأهيلي التربوي والإرشادي والتوعوي والرادع/القانوني، بسبب غياب قانون العقوبات الذي لو كان نافذ لما تم اللجوء لأن يكون القانون عقابي على حد تعبيرها، واستكملت الحديث قائلة:"نحن في مرحلة يتعذر صدور قانون العقوبات بسبب الانقسام وعدم وجود مجلس تشريعي وحله"، وشددت على ضرورة

المطلوب معالجة العنف بالتشريعات وليس بالتوعية

صدور قانون حماية الأسرة بقرار قانوني من خلال تنفيذه من قبل مجلس الوزراء إلى سيادة الرئيس، وأضافت أنه بمجرد أن وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المرأة وافقوا ستكون هناك قناعة بأن هناك عنف وبالتالي يجب معالجتها بالتشريعات وليس بالوعظ والإرشاد والمناشدات كما وصفته.

ونوهت إلى أنَّ الهجمة التي شنت على قانون حماية الأسرة كان يرافقها حملة تحريضية غير موضوعية وخصوصا أنه اتهم بأنه خروج عن الشريعة الإسلامية مطالباً بإسقاطه، كما اتُّهم على أنه على خلفية اتفاقية "سيداو" التي تم الهجوم عليها وصولا لشيطنتها لأنها لم تقرأ كما قالت، رغم دعوتها إلى المساواة، وأضافت:"أعتقد أن فكرة المساواة فكرة طالبت بها جميع الأديان وليس هناك دين لم يطالب بالعدالة والمساواة وجوهر اتفاقية سيداو المطالبة بالمساواة ما بين جميع الفئات المشكلة لأي مجتمع".

التحريض يستهدف المرأة

وأكدت بأن صمت الحكومة عن العنف الذي تتعرض له الفئات المهمشة، إضافة للصمت الذي مارسته الأحزاب السياسية أو ما يشبه الصمت، ومن ثم المجتمع المدني الذي كان صوته خاسر، علماً بأن هذه الفئات الثلاثة كان لها صوت بالمجتمع  أكدت بأنها قصرت بالدفاع عن حقوق المرأة وبالتالي أصبح الوضع على ما هو عليه الآن، وتابعت:"إذا أردنا أن نضع حلول هناك قرار المحكمة الدستورية الذي صدر عام 2017 لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وقالت المحكمة الدستورية إن الاتفاقيات الدولية تسمو على الاتفاقيات المحلية إلا في حال تعارضها مع الثقافة السائدة والثاقفة الدينية، ليكن ما أرادت وليتم إصدار موقف من المحكمة الدستورية لمعرفة إذا كان هذا القانون يتعارض مع الشريعة أم لا"، وتساءلت:"هل حماية ذوي/ات الإعاقة من العنف الأسري ووضع ما يلزم من أجل حمايتهم قانونا وتشريعا يخالف الشريعة؟! هل حماية المسنين/ات أو حماية المرأة تقف ضد الدين، لتقم المحكمة الدستورية قولها وجميع الناس ستلتزم"، وقالت:"بالنسبة لي اقترحت على وزيرة المرأة امال حمد وهي إنسانة تريد أن تنجز هذا القانون، قلت لها ما زال الهجوم على قانون حماية الأسرة يستهدف المرأة الفلسسطينية، إذاً ليُنظَر للفئات الثلاث الأخرى، ولتُحمى هذه الفئات جميعها بالقانون".

ودعت نزال إلى حوار يجمع بين جميع الفئات بكافة اتجاهاتها، وخصوصا التي لها صلة بالقانون للجلوس والتشاور حول بنود القانون ووجهته وماذا يعالج، وإلى أين اتجهت قوة القانون وإرادة المشرّع، وأن يكون الحوار صحي بدون تشويه وبدون اتهامات وتحريض أو عمل اجتماعات عشائرية تهاجم القانون، إنما يجلس أصحاب الاختصاص من كل الفئات سواء التي تهاجم القانون أو التي تريد التعديل عليه أو الجهات التي تريد له أن يكون قانونا جذريا أو قانون توفيقي، دون اتهامات مسبقة، بشرط إخراجه من القوالب الاتهامية والتشويهية.