
رام الله-نساء FM-الضغط من أجل أسبوع عمل أقصر كان يكتسب زخما بالفعل قبل جائحة كوفيد-19، لكن الجائحة -التي أنهت العمل بالمكاتب- جعلت الأمر يبدو معقولا أكثر من أي وقت مضى وربما ضروريا
"ننشد التغيير، لقد سئمنا من الكد بلا سبب، ولكننا لا نملك ما يكفي للعيش، وليس لدينا ساعة للتفكير" تقول الكاتبة كريستين إمبا في مقال لها بواشنطن بوست حول تقليص أيام العمل في الأسبوع إن العمال غنوا تلك الأغنية في ثمانينيات القرن الـ19 احتجاجا على يوم عمل مدته 8 ساعات، في وقت كان المتوسط فيه أقرب إلى 12 ساعة.
وتضيف الكاتبة "لقد حققوا هذا الهدف، ولكن بعد أكثر من 100 عام ما زلنا نغني نفس الأغنية".
وتوضح أن فكرة أسبوع العمل لمدة 4 أيام تحولت من فكرة هامشية إلى خطوات سياسية عملية، فقد أوصت اليابان بذلك في إرشادات سياستها الاقتصادية، ووضعت آيسلندا برنامجا تجريبيا سار بسلاسة، وإسبانيا تعمل على خطتها الخاصة.
وأضافت أن الضغط من أجل أسبوع عمل أقصر كان يكتسب زخما بالفعل قبل جائحة كوفيد-19، لكن الجائحة -التي أنهت العمل بالمكاتب- جعلت الأمر يبدو معقولا أكثر من أي وقت مضى وربما ضروريا.
لقد أدركت الشركات أن سياسات العمل المرنة التي تبنتها على عجل يمكن أن تساعد في جذب الموظفين والاحتفاظ بهم، وقد أثبت العمال أنهم قادرون على التكيف مع التحولات الجذرية في حياتهم العملية.
ومع ذلك -تقول الكاتبة- ما زلنا نفكر في العمل بأفق ضيق وطرق مخيبة للآمال.
وحتى مع تأييد الشركات والنشطاء والعاملين فكرة أسبوع عمل أقصر فإنهم يضعونها في إطار مصطلحات قديمة "نعدكم بإنجاز جميع أعمالنا في 4 أيام، في الواقع سنكون أكثر إنتاجية، انظروا إلى فرع مايكروسوفت في اليابان التي اشتهرت بزيادة الإنتاجية بنسبة 40%، لا مزيد من الاجتماعات غير الضرورية، لا مزيد من الانقطاعات عن حياتنا غير العملية، بعد عطلة نهاية أسبوع تستمر 3 أيام سنرتاح ونعيد شحن طاقاتنا ونصل إلى يوم الاثنين ونحن في أفضل حيويتنا".
وتشير إمبا إلى أنهم يقولون إن الأمر ليس أننا نريد "ساعة للتفكير"، بل إن العمل لساعات أقل سيجعلنا موظفين أفضل. وترد بأن هذا ليس تغييرا جذريا "إنها نفس العقيدة القديمة معبأة في صندوق مضغوط بشكل أكثر إحكاما".
فعندما نركز على كيف أن أسبوع العمل الأقصر سيجعلنا موظفين أفضل فإننا نقدم حجة خاطئة لرؤسائنا وأنفسنا، لا ينبغي أن يكون أسبوع العمل الذي يستغرق 4 أيام هو مجرد زيادة إنتاجية، الفائدة الحقيقية هي أنه سيسمح لنا بأن نكون أشخاصا أكثر اكتمالا.
لماذا لا نناقش أسبوع العمل لمدة 4 أيام بهذه الشروط؟
وفي استطلاع غير علمي غير معترف به، قالت إمبا إنها سألت متابعيها في تويتر عما إذا كانوا يفضلون أسبوع عمل منتظم لمدة 4 أيام أو إجازة شهرية، ولماذا؟ استجاب أكثر من 500 شخص، وما يقارب 85% أرادوا الأسبوع الأقصر.
من الواضح أن البعض أراد يوما إضافيا للراحة في عطلة نهاية الأسبوع، والقدرة على أداء تلك المهمات المزعجة التي يتم تأجيلها باستمرار بسبب كثرة أيام العمل في الأسبوع.
لكن معظمهم قالوا إن 4 أيام في الأسبوع ستمنحهم المزيد من الوقت للقيام بالأشياء التي تساهم في تطوير ذواتهم، أراد البعض ممارسة هواية من شأنها إثراء حياته، مثل العزف على آلة موسيقية أو إنتاج أعمال فنية، واعتقد آخرون أنهم سيقضون اليوم الإضافي مع أصدقائهم وعائلاتهم، ووصفوا ذلك بأنه ليس عملا شاقا أو "رعاية أطفال"، وهي المهمة المرهقة التي سحبت الأمهات بشكل خاص من القوى العاملة، بل قالوا إنه إضفاء قيمة على الوقت، كما ورد ذكر هوايات وجمعيات مختلفة، مثل الذهاب إلى المتاحف، والمشي، وقضاء وقت في أماكن العبادة.
وعلقت إمبا بأنه من غير المحتمل التعرف على هذه الأنواع من الأنشطة على أنها تخلق قيمة اقتصادية، لكن من الواضح أنها غنية بالقيمة الإنسانية: إتقان الحرفة، والاتصال الذي يتم إنشاؤه مع الآخرين، والاندماج في مجتمع أو مكان معين "هذه هي الأشياء التي تجعلنا متكاملين، وبدون وقت فراغ كاف لا يمكن للمرء أن يطور العلاقات ويؤدي الالتزامات التي يحتاجها ليتطور حقا".
ولفتت الكاتبة الانتباه إلى أن الولايات المتحدة ظلت لعقود من الزمن حبيسة عقلية اقتصادية ينظر فيها إلى النمو أو على الأقل إمكاناته على أنه المقياس الرئيسي للنجاح، ويتم الحكم على الأفراد على أساس ما ينتجونه، وفي صفوف النخبة على وجه الخصوص أصبح العمل مركزيا في حياة الناس ومصدرا للمعنى والمكانة "ونحن فخورون بقدرتنا على العمل الجاد والفعال على الرغم من أن مكاسبنا في الإنتاجية لم تتحقق لنا شخصيا".
والضغط من أجل أسبوع عمل مدته 4 أيام -تضيف إمبا- يشير إلى أن لدينا أشياء أخرى نقدرها كما ينبغي، وتتمثل الحيلة في تعلم الدفاع عن أيام العمل الأقل بالشروط الخاصة لهذه النخبة، وبنفس الوضوح والحماسة التي نحتفل بها بالمكاسب المادية والاقتصادية.
غنى عمال القرن الـ19 "ننشد التغيير"، وفي القرن الـ21 سيكون "ننشد تغيير نقاشاتنا" -الطرق التي نقيس بها القيمة التي نعطيها لرفاهيتنا- جزءا كبيرا من إنجاز المهمة.
المصدر : واشنطن بوست
