الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

البحرين.. عبير سلوم تحدت الصمم وتدرب أقرانها على هزيمته
07 آذار 2021

 

رام الله-نساء FM-جمعت البحرينية عبير سلوم، مدربة لغة الإشارة والناشطة لفئة الصم، في حياتها بين المثابرة ومقاومة الظروف، فـ"لولا رغبتي في النجاح والتفوق لما حققت أهدافي"، حسبما توضح في حديثها لموقع "سكاي نيوز عربية".

عبير، التي تعمل مديرة تنفيذية لمؤسسة إشارة، أوضحت أنها واجهت صعوبات في بداية حياتها، حينما اكتشف والداها أنها تعاني إعاقة سمعية بسبب ضعف العصب الحسي، عندما كان عمرها 4 أعوام، فكان التحدي المباشر يتمثل في إلحاقها بالمدرسة العادية وليست مدرسة الصم، رغم أنها لم تكن تتكلم في ذلك الوقت.

وأضافت أن والدتها جعلتها تحضر دروس أخصائيي النطق، وظلت معها تتابع تعليمها حتى تفوقت في دراستها، وعندما اكتشف والدها، وهو فنان تشكيلي، حبها للرسم ظل يشجعها على الانخراط أكثر في هذا مجال.

وتابعت: "في عام 1994 أصبحت أصغر فنانة تشكيلية في البحرين، وشاركت في الكثير من المعارض مع كبار الفنانين"، رغم أنها واجهت صعوبات كثيرة في ذلك الوقت بسبب ثقافة المجتمع عن ذوي الإعاقة، ومن بينها التنمر والإساءة من الطالبات في المدرسة.

إحباط وتحفيز

بينما شعرت عبير سلوم حينا ببعض الإحباط واشتكت إلى والدها من تأثيرات النظرة التقليدية لها، حتى إنها طلبت عدم الذهاب للمدرسة، فقد أكدت أن أباها عمل على "تحفيزها بأن تستبدل إعاقتها بالإبداع، وهو ما عزز ثقتها بنفسها، وأحدث لها تغييرا في محور حياتها"، ومنذ هذا اليوم وهي تجتهد كي تصل إلى حلمها الكبير، فواصلت دراسة القانون في الجامعة، وحتى تكتشف ذاتها شاركا في الأعمال التطوعية، كما أصبحت أول متدربة تنمية بشرية من ذوي الهمم السمعية.

وتحدثت عبير عن العقبة الأخرى التي ضغطت على أوجاعها، قائلة: "عندما بدأ سمعي يضعف تدريجيا شعرت ببعض الأسى، وهو ما جعلني أتجه لتعلم لغة الإشارة، حيث قابلت رجلا من ذوي الهمم (أصم) علمني لغة الإشارة وتزوجت منه، وكان بمثابة معلمي أو بالأحرى الشخص الذي ألهمني أن أنطلق نحو النجاح مع كل عقبة أواجهها".

ومن خلال التدريبات التي خاضتها، جاءت فكرة تدريب عدة أشخاص على لغة الإشارة حتى يتمكنوا من التواصل مع العالم الخارجي، ومنذ عام 2015 دربت حوالي 700 شخص.

تدريب ومبادرات

ومن بين الأعمال التي قامت بها عبير في البحرين، تدريب 5 دفعات يبلغ عدد المشتركين فيها نحو 85 شخصا، ضمن تنفيذ مشروع خط الطوارئ، برعاية وزارة الداخلية، حيث تم تدشين خط الاتصالات المرئي لتلقي البلاغات، وأيضا ترجمة السلام الملكي بلغة الإشارة بمشاركة نادي الصم الرياضي وجمعية الصم، كما أطلقت مبادرة "اقرأ مع الصم" لتعزيز الثقافة عبر ترجمة العديد من الكتب إلى لغة الإشارة.

وعلى مستوى وزارة التربية والتعليم البحرينية، أطلقت عبير حصصا لتعليم لغة الإشارة لطالبات المرحلة الثانوية، كما أنشأت مسابقة "أفضل مترجمة صغيرة"، وتعاونت مع مجلسي النواب والشورى في المملكة بهدف مناقشة بعض الأفكار الخاصة بلغة الإشارة.

ودشنت عبير سلوم مؤسسة إشارة كأول مركز تدريب للغة الصم بالبحرين، وتعد الآن المنصة الرسمية لتدريب وتعليم لغة الإشارة.

وتعمل عبير حاليا على ربط القانون بلغة الإشارة، حيث تم التعاون مع المجلس الأعلى للقضاء والجهات الرسمية لترجمة النصوص القانونية بلغة الإشارة، لتثقيف ذوي الهمم على معرفة التزاماتهم وحقوقهم وواجباتهم.

وتطمح الوصول إلى تشريعات خاصة لحفظ حقوق فئة الصم، متمنية دمجهم في وظائف مناسبة، ولا تكتفي بالوقوف فقط عند المبادرات الحقوقية المشاركة فيها مملكة البحرين.

وترجح أن "الحل الأنسب يكون في خلق القوانين والتشريعات التي تكفل حقوق ذوي الهمم التعليمية من خلال إنشاء مدراس لفئة الصم، بها معلمون ومترجمون بالإضافة إلى ذوي خبرة في لغة الإشارة".

المصدر : سكاي نيوز