الرئيسية » تقارير نسوية » عالم المرأة »  

صوت| ساعات لاتخاذ قرار بسيط..فما السبب؟
10 كانون الثاني 2021

 

رام الله-نساء FM-هل يستغرق الأمر منك ساعات لتتخذ أبسط القرارات؟ في التسوق مثلا، تلف بين عشرات المحال والمواقع الإلكترونية، ورغم أن هناك قطع ملابس أعجبتك بالفعل، لكنك لا تستطيع أن تقرر أيها تشتري، والأمر يزداد صعوبة مع القرارات الأكثر مصيرية مثل تغيير الوظيفة، والارتباط، والسفر. إذا كنت تملك هذا الشعور، فربما أنت مصاب بفوبيا أو رهاب "فومو".

"تتحدث خبيرة التنمية البشرية حكمت بسيسو، ضمن برنامج ترويجة، أن فومو" (FOMO) هو اختصار للمصطلح الإنجليزي (Fear of Missing out) وهو أيضا الخوف من عدم اتخاذ الخيار الأفضل). ورغم أن هذا القلق الاجتماعي منتشر بالفعل كونه مرتبطا بالخوف من اتخاذ قرارات خاطئة والندم عليها فيما بعد، فإن انتشاره ازداد مع الانتشار الواسع لاستخدام الشبكات الاجتماعية.

حيث عرف علماء النفس هذا الخوف على أنه حالة تدفع الشخص إلى أن يكون على اتصال دائم مع ما يفعله الآخرون، خشية أن يفوته حدث لا يشارك فيه -وقد عضّد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي من هذه الرغبة- أو القلق من تفويت فرصة للتفاعل الاجتماعي أو تجربة جديدة أو استثمار مربح أو حتى فقد علاقة اجتماعية، وبشكل عام يرتبط هذا الخوف بفقدان شيء أفضل يحدث من دونك.

يرتبط هذا القلق أيضا بالخوف من الندم، وأن قرار عدم المشاركة هو اختيار خاطئ، وتؤكد هذه الحالة بأن الشعور بالارتباط أو الترابط مع الآخرين هو حاجة نفسية مشروعة تؤثر على الصحة النفسية للأشخاص.

وقد ربطت أستاذة الدراسات الاجتماعية للعلوم والتكنولوجيا في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا شيري توركل هذا النوع من القلق بالأشخاص الأصغر سنا مثل المراهقين والشباب في بداية عمرهم، إذ قالت "إن المراهقين يعتقدون أنهم بحاجة إلى أن يكونوا متاحين على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لأصدقائهم، لأنه قد يتم هجر شخص ما أو الدخول في جدال مع والديهم. وهم بحاجة إلى إرضاء وعزاء فوريين. لا أحد يستطيع الانتظار بعد الآن، ليس لأنهم لا يستطيعون، ولكن لأنهم ليسوا مضطرين لذلك في ظل الفرص التي توفرها الشبكات الاجتماعية".

أجرى العلماء في جامعة كارلتون وجامعة ماكجيل الكنديتين دراسة حديثة لبحث الأساس الاجتماعي والنفسي لقلق "فومو" بدراسة آثاره على طلاب السنة الأولى بالجامعة، وتوقعوا أنه سيرتبط بمجموعة من النتائج السلبية المتعلقة بالتوتر والعاطفة السلبية، بالإضافة إلى احتمالية تأثير ذلك على النوم وشعورهم بالإرهاق والتعب المستمرين.

في المقام الأول، أراد الباحثون معرفة متى يحدث هذا الشعور بالقلق، وراقبوا سلوك الطلاب في التعامل مع هواتفهم الذكية يوميا لمدة 7 أيام، وكانوا يتلقون أيضا 5 تنبيهات على مدار اليوم من الباحثين مع رابط استطلاع رأي يسألهم عن شعورهم الحالي، وفي نهاية الأسبوع، طُلب من الطلاب إكمال استبيان يركز على الرفاهية والرضا عن الحياة.

أظهرت النتائج أن قلق "فومو" كان شعورا حاضرا على مدار اليوم لدى المشاركين، الذين بدت سلوكياتهم أشبه بالتزامات شخصية، بما في ذلك الدراسة أو العمل، وغالبا ما عانى هؤلاء من التعب والتوتر ومشاكل النوم.

بعد ذلك أراد الباحثون معرفة كيف تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا في ظهور قلق فومو، وهنا طلبوا من المشاركين الاختيار بين نشاط كان كل شخص قد خطط للقيام به في ذلك المساء، ونشاط بديل مشابه صممه الباحثون، وخُير المشاركون بين النشاطين، ورجحت الكفة غالبا تجاه النشاط المخطط له.

للمزيد الاستماع الى المقابلات :