الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات »  

صوت| لماذا يقلد الأطفال من حولهم؟
19 تشرين الثاني 2020

 

رام الله-نساء FM-كثيرا ما تجد طفلك يقف امام المرآة يُقلد صوتك، حركاتك، وردود فعلك، وأيضا تلاحظ انه يقلد أصوات الحيوانات، فما سر التقليد عند الأطفال، ولماذا يقلد الأطفال ومن يقلدون؟ هذه التساؤولات التي طرحناها ضمن برنامج ترويحة.

الطفل يقلد كل شيء الأصوات والكلام والشخصيات والتصرفات والسلوكيات وحتى ردات الفعل أو المواقف ووجهات النظر، وفي بعض الأحيان يقلد صفات معينة لدى أحد الأشخاص ويتقمصها، وقد يصل فيه الأمر في بعض الأحيان إلى تقليد الحيوانات في أصواتها وطريقة سيرها أو طعامها وجميع سلوكياتها، فهذا التقليد يعطي للطفل الفرصة لاختبار كل عالمه وتجريبه في الواقع، ولا نبالغ في القول أن الأطفال في بعض الأحيان يطورون ما يقلدونه ويضعون لمساتهم أثناء تكرار الأشياء التي تعجبهم. فما هو سر التقليد والمحاكاة عند الأطفال؟ وكيف يمكن أن يستفيد الأهل من التقليد عند الأطفال؟

حول ذلك توضح المستشارة النفسية، برلنت عفوري، في في حديث مع "نساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة،  أن تقليد الطفل هو عملية محاكاة لموقف أو شخصية معينة، وتماهي مع صفات وخصائص الشخص أو الشيء الذي يقلده، وفيه يجد الطفل المتعة في تكرار وتقليد خصائص الشخصية أو الموقف الذي يقلده والصورة التي يعكسها، ويمارس هذا التقليد وظيفة تعليمية من حيث أنه يسمح للطفل بتجريب واختبار مواقف لاحظها ونالت إعجابه، أو محاكاة شخصيات أثرت فيه.

وبيين المتعة واللعب، أو المحبة والإعجاب، أو التعلم والتجريب، تتعدد دوافع وأهداف الطفل في تقليده لبعض الأشخاص وتصرفاتهم وسلوكياتهم أو بعض الأشياء في صفاتها وميزاتها، فالتقليد هو وظيفية نفسية وعقلية غايتها التعلم واكتساب الخبرات، وأسلوبها التكرار والتماهي والمحاكاة. ،

 وتشير العفوري للأسباب والعوامل التي تدفع الطفل إلى سلوك التقليد، فالنسبة للأطفال يمثل التقليد نوع من اللعب والتسلية، وهذا اللعب يعطيهم شعور بالمتعة وهم يجربون بعض الأدوار والمواقف والأشياء التي تعجبهم ويجدون فيها ما يجذبهم ليقلدوه. أما الدافع الذي يحدد من يرغب الطفل بتقليده فهو درجة ومعيار محبته له، فمن جهة يقلد الطفل الأشخاص الذين يحبهم ويجد معهم صفات مشتركة من منطلق الاقتداء بهم والتماهي مع صفاتهم، ومن جهة أخرى قد يقلد الأطفال شخصاً يكرهونه بدافع السخرية من تصرفاته.

وقد يعجب الطفل بإحدى الشخصيات الأسطورية في برامج الأطفال أو الألعاب والروايات ويقلد هذه الشخصية بقصد التشبه بها وبصفاتها البطولية أو الجمالية. كما أن من أكثر الأشياء التي تغري الأطفال هي التي تجعلهم يبدون وكأنهم كبار ناضجون، ويدفعهم هذا إلى تقليد سلوك الكبار عموماً وطريقة كلامهم وربما اهتماماتهم.

بعض الأشخاص أو الأشياء وأنماط السلوك والاستجابات تعد أكثر إغراءً ورغبة في تقليدها من قبل الطفل، سواء لأنه يرى فيها ما يعجبه ويشعر بالمتعة في تقليده ومحاكاته أو لأنه يشعر بالمحبة والإعجاب والاقتداء تجاه من يقلده.

كما تتحدث المستشارة عن الأشخاص الذين يقلدهم الأطفال، وأولهم أفراد الأسرة الوالدين أو الأخوة، وذلك يعود للعديد من الأسباب وأهمها محبته لهم أو غيرته من بعضهم أو كثافة اتصاله بهم وتعامله معهم؛ فإن أكثر الأشخاص الذين يرغب الطفل في تقليدهم هم أفراد أسرته، فتقلد الفتاة أمها في طريقة لبسها أو بعض أعمالها ويقلد الذكر والده في حركاته وتصرفاته وطريقة كلامه. كما في كثير من الأحيان تنال شخصيات معلمي المدرسة أو المدربين على اختلاف اختصاصاتهم إعجاب التلاميذ لديهم، وهذا ما يدفع الأطفال لتقليدهم بغية التماهي مع شخصياتهم وتجربة لعب دورهم.

 

إذاً لا نبالغ إذا قلنا أن التقليد يمكن اعتباره منهج تعليمي، وهذا المنهج يتصف بأنه تلقائي من حيث الخيارات التي تغري الطفل كي يتعلمها، وكون هذه الخيارات عفوية وخارجة عن السيطرة فإنها قد تنعكس سلباً أو إيجاباً من حيث آثارها على الأمور التي يتعلمها الطفل، فقد يتعلم من خلالها الكثير من الأشياء والعادات أو السلوكيات الجيدة من ناحية، وقد يحاكي تصرفات ومواقف وأنماط سلوكية مرفوضة وضارة من ناحية.

للمزيد الاستماع الى المقابلة :