الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية »  

الأسير مجدي سعود.. أُمه الصابرة تُقاوم آلامها في انتظار عودته والفرح بزفافه
14 تشرين الأول 2020

 

جنين-نساء FM- علي سمودي- في مرحلة مبكرة من عمره وعلى مقاعد الدراسة اختار المناضل الأسير مجدي سعود، درب النضال والمقاومة، ولعشقه للوطن، انتسب لصفوف حركة "فتح "، وعندما اندلعت شرارة انتفاضة الأقصى تقدم الصفوف وتعرض للمطاردة والاستهداف، وخاض معركة نيسان في مخيم جنين حتى اعتقل في اليوم الأخير منها.

وأثناء التحقيق بعد الاعتقال، تعرض للتعذيب والعزل ثم الحكم، لكنه لا يزال خلف القضبان يخوض مع الأسرى معركة الحرية وتقف إلى جانبه والدته الحاجة فاطمة "أم ماهر" التي لا تزال تقاوم الأمراض وتتنقل بين بوابات السجون بانتظار عناقه وحريته وتحقيق حلمها والفرحة بزفافه.

الحياة والإصابة ....

وزعت "أم ماهر" في كل ركن وزاوية من منزلها في مدينة جنين صور ابنها مجدي (44 عاماً)، الذي يعتبر السابع في عائلتها المكونة من 10 أفراد جميعهم تزوجوا وأصبح لديهم أبناء، وتقول :"لا يوجد أجمل من روحه وحياته، طيب وخلوق وبار وحنون ، تعلم في مدارس قباطية وجنين التي انتقلنا إليها بحكم عمل والده كمعلمٍ في مدارسها، ثم أصبح مشرفاً في تربية جنين حتى توفي بسبب المرض عام 1993".

 

وتضيف:" أنهى مجدي الثانوية العامة، ولم يكمل تعليمه بسبب تعرضه للإصابة برصاص جنود الاحتلال على حاجز قلنديا دون سبب، فأُصيب بين الرئة والقلب .. ولا تزال الرصاصة مستقرة بينهما".

وتكمل: " تلقى العلاج في مشافي القدس على مدار أُسبوعين، وبعد عودته لمنزلنا لم ينته الألم بسبب تاثير الرصاصة على وضعه الصحي.. ولم يتمكن الأطباء من إزالتها لما تشكله من خطر على حياته".

انتفاضة الأقصى ....

بفخر واعتزاز، تتحدث الوالدة "أم ماهر" عن المسيرة النضالية لمجدي الذي انضم لصفوف الشبيبة ثم حركة "فتح "، خلال فترة المدرسة، وتتذكر أنه كان بشكل مستمر يتقدم الصفوف في المسيرات والمواجهات، ورغم إصابته وأثرها لم يتردد في تأدية الواجب مع اندلاع انتفاضة الأقصى.

وتوضح: "في مثل هذه الأيام، بدأ يشارك في فعاليات انتفاضة الاقصى ، لم يكن يهدأ أو يرتاح لحظة ، وعندما يسمع عن اقتحام اسرائيلي يسارع لساحات المواجهة ببطولة وشجاعة واقدام. " وتضيف: " انضم لكتائب شهداء الاقصى ، وأدرج الاحتلال اسمه ضمن قوائم المطلوبين وتعرض لعدة محاولات اغتيال ، لكن كل ذلك لم يثنيه عن المشاركة في معركة مخيم جنين".

وتكمل: "قاتل ببسالة وبطولة ورفض كباقي المقاومين الاستسلام حتى اعتقل مع الدفعة الاخيرة من المقاومين الذين حاصرهم الاحتلال في المخيم بعد هدمه واغتيال العشرات وارتكاب مجزرة".

خلف القضبان ....

"لم نندم لحظة على تضحياته.. ولم أطلب منه يوماً تسليم نفسه"، قالت الصابرة "أم ماهر".

وأضافت :" نحن بشر، وبالتالي شعرت بحزن والم لاعتقاله .. فهو روحي وحبيب عمري ومهجة قلبي، وستبقى راسي مرفوعا بما قدمه من تضحيات وبطولات خلال معركة المخيم التي قاتل فيها ببسالة ." وتتابع :"عاقبه الاحتلال بالعزل في الزنازين الانقرادية في مركز تحقيق سجن الجلمة، ومرت عدة شهور دون أن نسمع عنه أخبارا وهو يخضع للتعذيب حتى نقل الى سجن مجدو".

رحلة العذاب...

ما كادت "أم ماهر"، تطمئن عليه حتى بدأت رحلة العذاب المريرة بسبب التنقل بين السجون والمحاكم وتدهور حالته الصحية".

وتقول والدته: "لم أصدق عندما شاهدته في قاعة المحكمة ، لكني أخفيت مشاعري ودموعي لرفع معنوياته.. ولم تنته معاناتنا فبعد كل هذه السنوات ، ما زال مجدي يعاني من مضاعفات من اثار رصاصة الاحتلال المستقرة بين الرئة والقلب، وادارة السجن ترفض علاجه وتوفير أدويته المطلوبة".

وتضيف: "بعد عامين من الألم ، حوكم بالسجن 30عاماً ، وقدم المحامي استئنافاً، وتم تخفيض المدة ل18 عاماً، وقبل فترة اضافت المحكمة عامين اخرين لمدة الحكم ضمن العقوبات المستمرة والمتعمدة بحق أسرانا".

في الذكرى السنوية...

تمر السنوات، ويستقبل الأسير مجدي ذكرى انطلاقة انتفاضة الاقصى ولا يزال يقبع في سجن "جلبوع"، ورغم وجع المفاصل والأمراض المزمنة، تتحدى "أم ماهر" حتى فيروس "كورونا" لمواصلة زيارته، ولم تتأخر عن الإضراب عن الطعام والالتزام في خيام التضامن مع الأسرى دعماً لحريتهم.

وتقول: "لن تمنعني كورونا وغيرها من زيارة ابني، عندما حصلت على التصريح، كنت أول من تصل للسجن لرؤيته واستعادة قوتي وعزيمتي ومعنوياتي وأملي المستمر بحريته التي اقتربت".

 

وتضيف: "كل يوم أجلس على بوابة منزله الجديد الذي شيدته ليعمره يوم حريته ويعوضني عن كل لحظات الحزن والألم .. فحتى عندما تزوج اخوانه وشقيقاته بكيت ولم أشعر بسعادة".

وتتابع: "بالأمل.. شيدت منزله، وما زلت صابرة على بوابات السجون بانتظار عودته المحتومة إلى أحضاني والفرح بزفافه".

المصدر : القدس دوت كوم