الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم » الرسالة الاخبارية »  

صوت| رغم انجازتهن العظيمة..النساء مهمشات في جائزة نوبل
13 تشرين الأول 2020

 

رام الله-نساء FM- ما زالت النساء تعاني من التهميش في جائزة نوبل بالرغم من الانجازات الكبيرة التي تحققها النساء في خدمة البشرية ، وأرجع مهتمون ذلك لأسباب جندرية تتعلق بنظرة المجتمع الذكوري والقائمين على الجائزة للنساء ودورهن.

ومنحت الجائزة هذا العام لأربع سيدات في مؤشر يرفع النسبة  الى 6% فقط منذ تسمية الجائزة عام 1901، لكن ما زالت النظرة دون مستوى الإنجازات.

وفي السياق، قالت الناشطة النسوية ورئيسة مجلس إدارة منتدى شارك الشبابي، رتيبة النتشة، في حديث  مع "نساء إف إم" ضمن برنامج صباح نساء، "إنه من المخزي وبعد مرورو مئة عام على منح جائزة نوبل أن نجد هذا العدد المحدود من النساء اللواتي حصلن على الجائزة، حيث ما زال العالم ينظر للمرأة وكأنها شيء ثانوي".

واضافت "على مدار السنوات الماضية حققت النساء اكتشافات عظيمة بمجالات البحث العلمي والاكتشاف والكيمياء والفيزياء والاداب، لكن نجد في هذا العام بأن الجوائز التي منحت كانت مشتركة بين امرأة واخرى أو بين رجل وامرأة وجائزة واحدة فقط خصصت لسيدة لوحدها".

وتابعت، "المتتبع للبدايات وفوز عالمة الفيزياء والكيمياء البولندية ماري كوري بجائزة نوبل للسلام كانت المحاولات لوضع اسم زوجها بدل اسمها على الجائزة وكانت المحاولات لمحاربتها وثنيها عن مواصلة ابحاثها وهذا نتيجة عدم الاقتناع او الايمان بقدرة النساء العلمية او العامة او بأن تكون ريادية او مكتشفة، وينظر اليها ان تكون الى جانب الرجل وبالسياق الثانوي".

واشارت الى "منح النساء لجوائز نوبل يكون في الاداب وليس في مجالات العلوم المختلفة وهذا جعل الامم المتحددة تخصص اياما دولية للاحتفال والاضاءة على ايام دولية تخص النساء للاضاءة على انجازاتهن وهذا ما كان قبل يومين بتحديد يوم للفتيات".

وقالت النتشة " بالمئة عام القادمة يجب ان يكون وجود النساء والرجال في هذه الجوائز أمر طبيعي ولا ينظر للامر بأن فوز النساء هو على الهامش، بل يجب اعطاء فرص متساوية فالعدالة التي يطالب بها اليوم هي لتتمكن النساء من عرض انجازاتهن وابداعاتهن، املين ان تتواجد النساء في مختلف المجالات العلمية والانسانية وان يكن رئيسات دول ووزيرات لنحدث تغييرا ".

وقطعت المرأة شوطا طويلا خلال القرن الماضي في المجالات الإنسانية بشكل عام، وفي مجالات العلوم بشكل خاص، لكن يبدو أن تلك المشاركة لم تكن بالقدر الكافي الذي يعطي للنساء حق التمثيل العادل في جوائز مؤسسة كبيرة مثل نوبل، حيث تشير أدلة دامغة إلى فجوة كبيرة في تمثيل المرأة في جوائز نوبل.

ومنذ تأسيسها وإعلان أول جوائزها عام 1901 وحتى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2020، فازت 4 سيدات في الفيزياء و7 في الكيمياء، و12 في الطب أو علم وظائف الأعضاء، و15 في الأدب، و17 بجائزة نوبل للسلام، وفازت اثنتان بـ"جائزة سفيريجس ريكسبانك في العلوم الاقتصادية في ذاكرة ألفريد نوبل"، المعروفة بنوبل للاقتصاد.

ورغم ارتفاع نسب تمثيل المرأة في جوائز نوبل مؤخرا، فإنها لا تغير الواقع بالنسبة للعديد من النساء في الأوساط الأكاديمية والعلمية، فهن لا يحصدن الجوائز -خاصة نوبل- مثل أقرانهن من الرجال، ولا يحصدن الجوائز بقدر نسب مشاركتهن في البحث العلمي حول العالم.

 

نصيب النساء من نوبل 2020

فازت هذا العام 4 سيدات من بين 10 من الحائزين على جائزة نوبل، الذين تمت تسميتهم حتى الآن، وهي حصة جيدة بالنظر إلى أن هذا الشرف المرموق لم يذهب للنساء إلا بنسبة 6% فقط منذ تسمية الجائزة عام 1901.

وحصلت الشاعرة الأميركية لويز غلوك على جائزة نوبل في الأدب، وهي المرأة 16 التي تحصد الجائزة، في حين فازت العالمتان جنيفر أ. دودنا، عالمة الكيمياء الحيوية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وإيمانويل شاربنتييه، عالمة الميكروبات الفرنسية؛ بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020، وكانت هذه المرة الأولى التي تفوز فيها امرأتان معًا بجائزة نوبل في الكيمياء.

كما حصدت عالمة الفيزياء الفلكية الأميركية أندريا غيز، جائزة نوبل في الفيزياء مناصفة مع عالم الفيزياء الفلكية الألماني راينهارد جينزيل عن بحوث حول الثقوب السوداء. وبذلك تصبح أندريا غيز المرأة الرابعة التي تفوز بجائزة نوبل في الفيزياء، بعد ماري كوري عام 1903، وماريا غويبرت ماير عام 1963، ودونا ستريكلاند عام 2018.

انحياز للرجال

تعلن لجان نوبل عن 3 جوائز علمية في الكيمياء والفيزياء والفسيولوجيا أو الطب كل عام، ويمكن أن تذهب كل جائزة إلى 3 أفراد كحد أقصى، بناء على القواعد التي وضعها ألفريد نوبل.

ويمكن تقسيم الجوائز إلى نصفين، أو بالتساوي بين 3 أفراد، أو نصفها يمنح لفرد واحد، ويمنح الربعان المتبقيان لاثنين، ويمكن لعالم واحد أيضا أن يأخذ الجائزة كاملة.

لكن العديد من المؤسسات المعنية بالمساواة بين الجنسين رصدت فجوة كبيرة من حيث العدالة في توزيع الجوائز بين الرجال والنساء.

وكشف مؤشر إحصائي لمجلة نيتشر (Nature) عن عدم التوازن بين الجنسين، حيث حصلت النساء على 3.29% من إجمالي 607 ميداليات، التي منحت بين عامي 1901 و2018، في حين كان نصيب النساء من ميداليات نوبل في مجالات العلوم 2.77% فقط من الجوائز البالغ عددها 331 جائزة.

المرأة في نوبل منذ قرن

ومثلت النساء 2.01% من حصة 149 جائزة كاملة (دون مناصفة أو تقسيم). وفي عام 1983 فازت باربرا مكلنتوك بجائزة غير مشتركة في علم وظائف الأعضاء (الطب)، لاكتشافها عناصر وراثية يمكن أن تغير موقفها على الكروموسوم.

كما حصلت دوروثي كروفوت هودجكين على جائزة الكيمياء عام 1964، وحصلت عليها ماري كوري مرتين؛ إحداهما في الفيزياء عام 1903 والثانية في الكيمياء عام 1911، لتصبح المرة الأولى في التاريخ التي تحصل فيها امرأة واحدة على جائزتي نوبل.

ومن بين الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد امرأتان فقط، من بينهما البروفيسور إ. أوستروم عام 2009.

وفي 15 سنة الماضية تم تكريم 10 نساء فقط مع جائزة نوبل في الفيزياء والكيمياء والاقتصاد والطب وعلم وظائف الأعضاء. والمفارقة أنه نفس عدد النساء اللاتي تم تكريمهن أيضا خلال 100 عام الأولى من تاريخ جائزة نوبل.

وبين عامي 2001 و2020، حصلت 28 امرأة على هذا الشرف، مقارنة بـ11 امرأة فقط بين عامي 1981 و2000، و7 فقط بين عامي 1961 و1980.

المرأة مقابل الرجل

حصلت 17 امرأة على نوبل للسلام مقابل 90 رجلا، في حين حصدت النساء 16 جائزة مقابل 101 جائزة في نوبل للأدب ذهبت للرجال.

وتنمو الفجوة أكثر في المجالات العلمية؛ حيث حازت 12 سيدة على نوبل للطب مقابل 210 رجال، وفازت 7 سيدات فقط بنوبل للكيمياء مقابل 179 رجلا.

أما في الفيزياء ففازت 4 سيدات مقابل 212 رجلا، في حين لم يشهد تاريخ جائزة نوبل للاقتصاد سوى امرأتين فقط مقابل 82 رجلا، حسب موقع ستاتيستا (Statista) الإحصائي.

ليصبح الإجمالي 58 امرأة مقابل 874 رجلا، وهي نسبة "معيبة"، لا سيما مع المقارنات بإسهام المرأة في المجالات العلمية والنشر العلمي، وحتى إذا قورنت بنسبة المشاركة النسائية في هيئات التدريس الجامعية.

تتزايد نسب مشاركة المرأة بالبحث العلمي وأطروحات الدكتوراه بصورة لا تتناسب مع نسب تمثيل المرأة بجوائز نوبل، حيث تعود 49% من رسائل الدكتوراه التي نوقشت في الولايات المتحدة الأميركية عام 2010 إلى باحثات من السيدات، حسب إحصاء نُشر في مجلة ساينتفيك أميركان (ScientificAmerican).

وأوضحت المجلة أيضا أن الرجال والنساء يتشاركان رسائل الدكتوراه في أستراليا مناصفة، في حين كانت نسبة مشاركة النساء في رسائل الدكتوراه بألمانيا والمملكة المتحدة هي 44% و45% على التوالي، الأمر الذي يؤكد وجود المرأة بقوة في الأبحاث العلمية وهيئات التدريس والمشاركة بشكل عام، وينفي كل ما يثار عن قلة نسب مشاركتها المرتبطة بفرص فوزها وترشيحها للجوائز العلمية، وعلى رأسها نوبل.

الاستماع الى المقابلة :