الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

"شرطة الاعتداء" والفتاة التي تلاحق المتحرشين في مصر
05 تشرين الأول 2020

 

القاهرة-نساء FM- عشرات حالات التحرش والاغتصاب رصدتها الشابة المصرية نادين أشرف، عبر صفحتها على انستغرام "Assaultpolice" (شرطة الاعتداء)، ما أدى إلى حملة واسعة هدفها الإبلاغ عن حالات العنف الجسدي والجنسي على النساء.

نادين، طالبة فلسفة تبلغ من العمر 22 عاماً، لم تستطع إجراء أحد امتحاناتها، بعد انشغالها ليلاً بمنشور غامض اختفى بعد دقائق من نشره، تضمن تحذيراً بشأن "متحرش جنسي، شاب متهور ومتلاعب، من عائلة غنية، يتعرض للفتيات داخل حرم الجامعة الأميركية في القاهرة"، وهي تعلم حالات أخرى تعرضن لمضايقات من الشخص ذاته، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

هذا ما دفع نادين إلى إنشاء الصفحة، ناشرةً اسم المتحرش (أحمد بسام زكي) إلى جانب صورته وقائمة اتهامات بارتكاب جرائم ضد النساء. وكتبت في المنشور "هذا الرجل كان يفلت من الأشياء منذ الصف العاشر، وفي كل مرة تحاول الفتاة الحديث يتم كتم صوتها، أريد إيقاف ذلك".

وبعد ساعات من إنشاء الصفحة، وصلت مئات الرسائل، حوالى 30 منها لنساء أكدّن أنّهن تعرضن لاعتادء من قبل زكي، ومنهن لاغتصاب. وفي غضون أسبوع، تم إلقاء القبض على زكي ( 21 عاماً)، بثلاث تهم بالاعتداء الجنسي على نساء قاصرات، بالإضافة إلى تهم متعددة بالابتزاز والتحرش. ولا يزال موقوفاً رهن التحقيق.

وبعد ذلك ظهرت قضية أخرى رفيعة المستوى، من خلال صفحة أشرف، موضوعها اغتصاب جماعي من قبل خمسة شبان في فندق خمس نجوم يطل على النيل، ويدور الغموض حول ملابسات الإجراءات القضائية حول هذا الملف الذي عرف بمصر بإسم "فيرمونت".

حملات دعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي

وبعد تعرض الصفحة لمجموعة من الانتقادات، سارعت نساء ذات شعبية، إلى تقديم الدعم المعنوي لهذه الفتيات اللواتي تجرأن على رفع الصوت عالياً، أبرزهن الممثلتان هند صبري ورانيا يوسف

كما انتشر عدد من الأوسمة الداعمة، كان أبرزها  #أول_محاولة_تحرش_كان_عمري، و #أنا_ناجية، وذلك لمشاركة مواقف وقصص شخصية بشأن التحرش وحالات العنف ضد النساء.

لنادين تجربتها الخاصة أيضاً

والجدير بالذكر، أنّه عندما اندلعت حركة "#METOO" في الولايات عام 2017، والتي اتهمت حينها منتج الأفلام، هارفي وينشتاين، بقضايا اعتداء جنسي، لم تول أشرف الكثير من الاهتمام بالرغم من تعرضها لحالة تحرش في صغرها.

وكشفت أشرف، في حديث للصحيفة الأميركية، أنّه عندما كانت تبلغ من العمر 11 عاماً، اقترب منها عامل توصيل في الشارع وصفعها على مؤخرتها، قائلةً "لم يكن لدي أي فكرة عن سبب قيامه بذلك، لقد استغرق الأمر مني سنوات لأدرك أنها كانت حركة جنسية".

ولفتت إلى أنّ النساء العاملات يتعرضن لمجموعة من المضايقات في المواصلات العامة، معتبرةً أنّ الشباب من العائلات الغنية يستغلون علاقاتهم العائلية لإساءة التصرف والاعتداء على نساء، يتحولن من ضحايا إلى مذنبين، لاسيما بعد توجيه أسئلة عدة إليهن: "كيف حصل على رقمك؟ لماذا سمحت له بالدخول إلى حياتك؟"

وذكرت أشرف أنها قامت بإخفاء نشاطها الحقوقي عن والديها بداية، وبأنها لا تنشر اتهامات باطلة دون دليل واضح وأكيد، مع عدم نشر صور وأسماء في الكثير من الحالات، مشددة على أنّه "لسنا مثل الغرب، لا يمكننا الذهاب إلى مركز الشرطة بسهولة".

يذكر أنّ  99 في المائة من النساء تعرضن للتحرش أو العنف وفقاً لدراسة أجرتها الأمم المتحدة عام 2013. كما يتردد مسؤولو الشرطة في تسجيل قضايا الاعتداء، لاسيما أنّ عائلات الضحايا تشعر بالقلق من الفضيحة أو بالعار في غير محله، ما يؤدي إلى إسكات الضحية في الكثير من الأحيان.