الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| هل الزواج يلغي الطموحات؟
27 أيلول 2020
 
رام الله- نساء FM - تعتقد الكثير من الفتيات أن الزواج قد يقف عائقا بين ما يرغبن في تحقيقه من أهداف على صعيد العمل والدراسة، نظرا لما يشاهدنه في زيجات القريبات والصديقات، إذ تضحي بعض النساء بتحقيق أهدافهن الحياتية بعد الزواج من أجل العناية بالزوج والأطفال، فهل الزواج يعرقل نجاح المرأة حقا، ويحرمها من تحقيق أهدافها وطموحاتها؟

في العصور الماضية كان النساء يحققن بالزواج الهدف الأكبر اللائي يسعين خلفه، فلم تكنَّ يتذمرن أو يشكين من قضاء الزواج وتربية الأطفال على أحلام العمل والدراسة، لكن العصور القديمة انتهت بلا رجعة، وأعطت الثورات الحقوقية المعاصرة الكثير من الحقوق للمرأة، فاستطاعت النساء دراسة الطبوهو ميدان كان محرما على النساء في الماضي- والخروج إلى سوق العمل في شتى مجالاته، ومن هنا أصبح للنساء أهداف أخرى في الحياة غير الزواج وتربية الأطفال والعناية بأبيهم، والسؤال الذي يؤرق نسبة من الفتيات في مرحلة الشباب هنا هو، هل عليَّ السعي وراء أحلامي لتحقيقها قبل الزواج؟

وتجيب على هذا التساؤول الاخصائية الاجتماعية ديما الطيبي ضمن برنامج ترويحة، وتؤكد أن فكرة الزواج منذ البداية يجب ان تكون صحيحة لدى كل من الشريكين، لكي تبدأ الحياة الأسرية بشكل متين، فالزواج هو شراكة وتعاون واحترام ودعم متبادل بين الطرفين، وان لم يكن هناك ادراك لهذه المفاهيم قد يؤدي ذلك لزعزعة العلاقة بأول أزمة قد تمر بها.

عندما تُفهم خطوة الزواج بشكل صحيح، سيساعد ذلك على الاستمرار في النجاح وبناء المستقبل، والحفاظ على الشغف في تحقيق الأحلام والطموحات، فالشريك يجب أن يكون الداعم والعون، وليس العكس.

وتشير الطيبي ان الكثير من النساء يعتقدن أن عليهن تحقيق أهدافهن في الدراسة والعمل أولاً، قبل التفكير في الدخول في علاقة عاطفية جادة يتبعها زواج وإنجاب أطفال. إذ أنه من المستحيل عليهن بعد ذلك تحقيق تقدم على الصعيد العلمي أو المهني بسبب تعدد المسؤوليات. هل هذا الأمر صحيح دائماً؟ وهل لا يمكن للمرأة أن تجد شريك حياتها مناسب لها تعينه ويعينها على تحقيق الأحلام الفردية والمشتركة لكلٍ منهما؟

في الواقع، يجب أن يكون الحب طاقة تساعد على تحقيق الأهداف وليس عائقاً بتاتاً أمام هذه الأهداف. المحب عليه أن يشجع حبيبه على الوصول إلى أقصى نقطة يمكنه الوصول عندها وألا يهتم بأحلامه وأهدافه الخاصة متجاهلاً رغبات وتطلعات الطرف الآخر ما يجعله زوج أناني لا يفكر إلى في نفسه والعكس صحيح.

 وتؤكد أن هذه فكرة خاطئة، فلا فترة معينة أو محدودة لتحقيق الاحلام والطموحات وانما يجب ان تستمر الا ما بعد الزواج، فهذه ليست مرحلة نهاية التقدم والنجاح وانما الاستمرار والبدايات الجديدة.

الكثير من الناس يرتبطون بشريك حياتهم لأسباب واهية، كأن يكون جذّاب من وجهة نظرهم أو يكون مرح ولطيف، إلا أن هذه الأشياء ليست هي ما يجب أن تبني عليها علاقة ناجحة مستمرة تحقق لكِ الإكتفاء والدعم. إن العلاقات الناجحة تعتمد على الكثير من الأشياء بالإضافة إلى الحب، الحب وحده لا يمكنه أن يحقق النجاح والتقدم للعلاقات وهناك أمور كثيرة مهمة للغاية لنجاح العلاقات مثل الصداقة والولاء والإحترام. هنا تصبح العلاقة بمثابة نعمة حقيقية ويمكن أن تكون خير داعم لطرفي العلاقة ليحققا أهدافهما ويساندا بعضهما البعض في الأوقات العصيبة، ويدفعا بعضهما البعض لإستكمال الكفاح في النقطة التي يظن فيها أحدهما أنه غير قادر على المواصلة.

عند إختياركِ لشريكِ حياتكِ يجب أن تتطلعي فيه للقابلية للنمو والنضوج والتعلم معاً من التجارب التي مررتما بها. يجب أن يكون منفتحاً على ما لديكِ من أفكار وتطلعات ويدخلكِ إلى عالمه ويطلعكِ على أهدافه الشخصية وما يريده من العلاقة. إن العلاقة الناجحة تعود بالكثير من الفائدة على طرفيها، فهي تقدم لهما القوة والدعم والتفهّم في أحلكِ الظروف وكلما تقدمت بها السنوات كلما كانت أكثر قوة ونجاحاً. فأنتما معاً لستما فقط ثنائياً ولكن فريق عمل متعاون.

ليس عليكِ أن تنسي نفسكِ وتتخلي عن أحلامكِ من أجل إسعاد شريكِ حياتكِ، لكن عليكما أن تتعاونا معاً لتحقيق أهدافكما. الكثير من النساء تنتهي حياتهن الزوجية بعد أن يكن قد تنازلن عن كل شيء في سبيل هذا الزواج ويجدن أنفسهن في النهاية بدون أي شيء.

إن الإلتزام بالعلاقة لا يعني فقط ألا يخون طرفيها بعضهما البعض، لكن يجب أن يمتد هذا الإلتزام لكل ما يسعد الطرفين وكل ما يتمنيا تحقيقه في حياتهما.