الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| بطالة الرجال تهدد العلاقات الزوجية
15 أيلول 2020
 

نساءFM- سلين عمرو - تهدد مشكلة بطالة الزوج استقرار الكثير من الأسر واستمرار العلاقة الزوجية، وحتى إذا كانت الزوجة تعمل هي الأخرى، أو يتوافر مصدر آخر للدخل كيف يتعايش الرجل مع جلوسه عاطلا دون عمل في البيت؟ وإلى أي مدى يؤثر ذلك في العلاقة بين الزوجين؟ باختصار، البطالة تؤدي إلى التفكك الأسري وزيادة الخلافات الزوجية وتحويل الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق.

أزواج وزوجات تحدثوا عن الواقع الأليم الذي يعيشونه، فما مدى خطورة هذه الكارثة التي تطال أكثر البيوت العربية، خصوصا في لبنان؟

وحول هذا الموضوع علقت الاخصائية النفسية سوزان غوشة ضمن برنامج ترويحة، أن لاشك البطالة لها تبعيات سلبية على نفسية الرجال، وقد يكون السبب في ذلك الثقافة المجتمعية التي تجعل منه مسؤولا عن تلبية احتياجات المنزل المادية، بغض النظر عن عمل المرأة، فالاتكالية المجتمعية على الرجل، كما تشير الى ان البعض قد يربط الرجولة بالانفاق على الاسرة والعمل، ففقدان هذه المكانة الاجتماعية تعرض الرجل لضغوطات نفسية واجتماعية، أحيانا يكون الرجل عاطل عن العمل ويرفض خروج الزوجة للعمل على الرغم من امكانيتها الا أن البعض يبقى رهين النظرة المجتمعية.

وتفيد أن خسارة الرجل لعمله تجعله يشعر بالعجر والاحباط، بالاضافة للشعور بالنقص و تنهي نظرته لذاته، و المعاناة من الكبت النفسي، وعدم السيطرة على الانفعالات وبالتالي انعساكاته سلوكيا على العلاقة الزوجية والأسرية.

وتشير غوشة الى أن هذا الأمر يؤدي لتوتر العلاقة الزوجية، وعدم القدرة على التحمل، فالمرأة أكثر تعبيرا انفعاليا، اما الرجل فيذهب لكهفه ويكتم انفعالاته، وهنا تكمن اشكالية التواصل بينهما، وغياب قنوات الحوار، ويؤدي الى صراعات تعتمد حدتها على طبيعة العلاقة ما قبل الازمة .

وتضيف  غوشة ان العلاقة اذا كان أساسها صلب ومتين، ووجد الرضا من قبل الطرفين، يصبح هناك تقارب في ظل الازمات، اما اذا كانت العلاقة متوترة فهنا تكون ساحة مثالية للاسقاطات.

وتنصح الأخصائية بالتعاون بين الطرفين للخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار، من خلال الاحساس بالاخر، والتضحية والتنازل بوعي من قبل الطرفين، و محاولة المساعدة وعدم رفضها من الاخر، وتؤكد أن التعاون والاهتمام بين الطرفين يحول أي أزمة لفرصة لتقوية العلاقات.

تقول الاختصاصية النفسية في علم النفس العيادي فاتن زين الدين إن للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية، وإن زوجات كثيرات يقلن "باكل خبزة وزيتونة"؛ لكن ماذا يحدث في حال عدم القدرة على شراء تلك الخبزة والزيتونة بسبب انعدام فرص العمل؟ إنها "البطالة".

وللبطالة تعريف مطول من حيث أنواعها وتأثيراتها؛ لكن فيما يخص العلاقة الزوجية فللبطالة تأثيرات مدمرة تتخطى حدوث الطلاق، وفق فاتن.

وتضيف فاتن أنه عندما يخسر الفرد عمله، فإنه سيتأثر نفسيا لشعوره بالإحباط والفشل، وكلما طالت المدة أصبح عرضة لليأس والإصابة بالاكتئاب، كما أنه غالبا ما يكون عدوانيا وعنيفا وسريع الانفعال ويميل للعزلة والوحدة.

وهنا لا بد أن نذكر -تضيف فاتن- أن عدم تقدير الذات، الذي يشعر به الفرد نتيجة البطالة قد يؤدي إلى الانحراف والإدمان أو الانتحار وحتى الموت نتيجة أمراض نفسية وجسدية، ومن هنا جاء تشبيه العمل بعجلة الحياة.

وبكل أسف، هذا ما حدث مؤخرا في لبنان، حيث أقدم البعض على الانتحار بسبب عدم تحمل الفقر والبقاء بدون عمل، بحسب قول الاختصاصية النفسية فاتن.

وتؤكد أنه "لا بد من التشديد على الشريكين عندما تضيق سبل الحياة أمامهما ألا يكون أحدهما عامل ضغط على الطرف الآخر، فلو علمت الزوجة -على سبيل المثال- أن الرجل الذي اعتاد على دخول منزله حاملا حاجيات المنزل والعائلة أنه كان يشعر بنفسه ملكا، وهو الآن يشعر باستحقار لنفسه في حال تقصيره، لما ضغطت عليه".

وترى فاتن أن البطالة قد تخلق خلافات دائمة وعدم الاحترام بين الزوجين والشعور بالدونية، مما يدفع الزوج  للبحث عن قيمته الذاتية والهروب من واقعه الذي يرفضه، وربما خيانة الزوجة لزوجها؛ لأنها ترى أنه "ليس رجلا"، بمعنى أنها تركز على تقصيره، وربما حدوث الطلاق نتيجة البطالة.