الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

بالفيديو: سلمى والرصيف.. طفلة فلسطينية بقدرات إعلامية كشفتها ظروف كورونا
09 آب 2020

 

رام الله-نساء FM-تجلس سلمى (15 عاما) في غرفتها بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة تتجهز لتقديم حلقة جديدة من برنامجها "رصيف سلمى" الذي تستضيف فيه شخصيات فلسطينية عامة تتحدث معهم عن حياتهم.

تحدت الحجر المنزلي والعزل خلال الفترة الأخيرة بسبب فيروس كورونا، وشرعت بتصوير حلقاتها المصورة كلما أتاحت فرصة رفع الحجر بذلك.

اختارت بمساعدة والدها معن سمارة أن تبث حلقاتها التي تصورها على الرصيف من خلال صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة.

أسئلة طفولية

تقول سلمى: إن رسالة برنامجها بأنها طفلة قادرة على اكتشاف حياة الشخصيات التي استضافتها، فكل واحد له قصته الخاصة ومعاناته التي سبقت وصوله لهدفه المنشود، وهو ما تسعى لإظهاره من خلال أسئلتها التي تبدو طفولية في طرحها، لكنها عميقة المضمون، كما تحمل عمق الإجابات.

اختارت الرصيف لأنه فكرة بسيطة، فالضيوف من الشارع الفلسطيني، تقابل الناس على الرصيف، وتتعرف على حكاياتهم، كما أن فكرة البرنامج جاءت بعد الحجر لفترة طويلة بسبب فيروس كورونا واشتياق الناس للحركة بالشارع والطرقات والتي كانت عادية، ولكنها اليوم وبسبب الحجر أصبحت شيئا صعبا.

وبثت سلمى حتى الآن حلقتين عبر منصات التواصل، شاهدها عشرات آلاف، ولاقت ترحابا بها وبطريقتها وبعفويتها، مما دفعها للاستمرار بتصوير حلقات جديدة مع شخصيات فلسطينية مختلفة.

كورونا والرصيف

يرى والدها المخرج والمنتج أن برنامجها رسالة تحد لمن هم في عمرها، خاصة في ظل حجر الناس لأنفسهم في منازلهم بسبب كورونا التي تجتاح العالم، وخروج من حالة اللاعمل التي يعاني منها الأطفال، ويسعى البرنامج لتقديم مساحة مختلفة للمعرفة ومدى قدرة الأطفال على عمل شيء جديد ومختلف وكسر ملل الحجر.

يقول إنه يرى في ابنته، كمخرج ومنتج وأب كذلك، أنها تتميز بحضورها الجميل والذكي الذي يبدو واضحا من خلال تفاعل الضيوف معها، وهو ما يجعل الفكرة تتجه نحو التطور ليس فقط على المستوى الفلسطيني وإنما على المستوى العربي كذلك، وهو ما يسعده كأب وكمخرج ومنتج لبرنامجها.

كانت تتجهز لتحضير حلقتها الثالثة -عند إعداد الجزيرة نت هذا التقرير- بعد كم المشاهدات العالي للحلقتين السابقتين اللتين بثتهما، وتحدثت قبل بدء التصوير مع الصحفي الفلسطيني فراس طنينة عن تجربته، وكان متفاعلا مع ما تطرحه من أسئلة.

يقول طنينة إن بعض أسئلة سلمى كانت أقرب للمساءلة رغم بساطتها، وكان واضحا التحضير والاستعداد الجيد للبرنامج.

صلابة وقوة نفسية

وتعتبر الدكتورة فردوس عبد ربه العيسى رئيسة دائرة العلوم الاجتماعية في جامعة بيت لحم ما تقدمه سلمى بأنه نموذج للتحمل والصلابة رغم كل ما عاناه العالم من تبعات للحجر، وعدم الخروج من المنزل وترك المدرسة لطفلة في سنها.

وتبين العيسى أن سلمى شكلت نموذجا للقوة، بل واجتازت ذلك وانطلقت نحو المجتمع لإيصال رسالة تحمل وتقديم مبادرة ايجابية.

وتضيف: ولأنها (سلمى) في مرحلة عمرية تطويرية تعيش كطفلة في سن المراهقة ووسط الحجر والضغط النفسي، وقد حولت كل ذلك إلى طاقة للمواجهة والتحدي وقدمت نموذجا للصلابة النفسية.

وتقول العيسى إن سلمى أظهرت -من خلال ما قدمته من برنامج كفتاة فلسطينية- أنها حولت هذه الضغوطات إلى صلابة وقوة نفسية ليس فقط على مستواها الشخصي وإنما على المجتمع بشكل عام، وهو ما ينطبق على آلاف من الأطفال الفلسطينيين الذين عانوا من عمليات الاعتقال والاعتداء من قبل الاحتلال الاسرائيلي، والذين حولوا هذا الضغط إلى قوة في الشخصية تجعلهم يتحدون واقعهم ويغيرون ليس فقط في عالمهم الخاص إنما أصبحت لهم قدرة على التغيير في المجتمع المحيط بهم.

المصدر : الجزيرة