الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

قصص عاملات من كينيا في لبنان: اعتداءات جسدية وسرقة وإكراه لممارسة الجنس
29 تموز 2020

 

بيروت-نساء FM-تروي العاملة المنزلية الكينية، غلوريا، ضمن تفاصيل قصتها مع قنصلية بلادها في لبنان، وقائع وجرائم تشمل الإيذاء الجسدي، والاستغلال الجنسي، وسرقة الأموال، مشيرة إلى أن القنصلية المعنية بحقوق العاملات الكينيات بات مجرد لجوء عاملات المنازل إليها لطلب المساعدة خطرا.

دفعت غلوريا 1500 دولار، كانت قد جمعتها  خلال سنوات عملها الخمس في لبنان لقنصل سفارتها، من أجل مساعدتها على العودة إلى بلادها، إلا إنها بدلا من ذلك تعرضت للضرب والإهانة وسرقة أموالها، وهي واحدة من سبع نساء تعرضن للاستغلال أو الاعتداء الجسدي من قبل القنصل الفخري الكيني سايد شالوحي، ومساعده قاسم جابر، وكلاهما يحملان الجنسية اللبنانية.

وقالت ليندا، وهي عاملة منزل أخرى، إن شالوحي اقترح عليها العمل في مجال الجنس لادخار رسوم إعادتها إلى الوطن، فرفضت عرضه، ثم بدأت بالعمل في تنظيف مكتبه مقابل المال، لكنه رفض لاحقا دفع المال.

جورجينا، وميليند، عاملتان أخريان تعرضتا إلى ضغوط كبيرة لممارسة الجنس بالإكراه تحت وطأة التهديد بالإيذاء الجسدي، واستغلال أموالهما، وتحدثت العاملات الأربع إلى شبكة "سي أن أن" الأميركية، والتي حصلت على شهادة من مصدر داخلي يؤكد وقائع تعرض العاملات الكينيات لاستغلال يخالف القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.

ووفق تحقيق لمجموعة حقوق المهاجرين المقيمة في بيروت، وحركة مناهضة العنصرية، فقد أكد اثنان من وكلاء التوظيف المحليين الذين يعملون مع عاملات المنازل، أنهما على دراية بهذه الأحداث، وأن شالوحي يستغل منصبه لإدارة أعمال غير مشروعة.

في المقابل، نفى مساعد القنصل، قاسم جابر، ما وصفه بـ"ادعاءات"، مؤكدا أن القنصلية لم ترتكب أي مخالفات، وقال لـ"سي أن أن": "لم نقم بهذه الممارساتعلى الإطلاق، بل ساعدنا مئات النساء الكينيات المستضعفات في لبنان"، وأرسل إلى الشبكة عددًا من مقاطع الفيديو التي تم تصويرها عبر هاتف خلوي لنساء كينيات مجهولات يشكرن شالوحي والقنصلية لمساعدتهن، بالإضافة إلى بعض المحادثات التي تم التقاطها لنساء يعبرن عن امتنانهن عبر رسائل نصية.

وأوضح جابر أن العديد من الكينيات يطلبن من القنصل "الاحتفاظ بالمال في القنصلية إلى حين عودتهن إلى البلاد، ولذا نحن نقوم بادخار هذه الأموال بناء على طلبهن"، وأكد أن العاملة غلوريا "كانت تصرخ في القنصلية بعدما تم رفض استرداد الأموال التي دفعتها بالفعل في خدمات الهجرة، وليس الأمر متعلقا بسرقة أموالها".

من جهتها، قالت غلوريا إنه خلال لقائها معه، ووسط سيل من الإهانات، "أخبرني القنصل بأنه: إذا كنتي لا تملكين المال، فأنت امرأة، يمكنك الخروج والعثور على المال. يمكنك إيجاد رجل".

وقال مسؤول يقود التحقيق في القنصلية، ولم يرغب بالإفصاح عن اسمه: "تلقينا منذ سنوات تقارير عديدة وشهادات من نساء كينيات تعرضن لاستغلال من قبل القنصلية عموماً، والقنصل تحديداً. لم أعرف مثل هذه التقارير المنهجية للاستغلال وإرغام الناس على ممارسة الجنس والإيذاء الجسدي".

وشالوحي، الذي لم يشأ التعليق على هذه الاتهامات، هو ممثل كينيا الرسمي في لبنان، رغم أنه ليس مواطناً كينيًا، ولا دبلوماسيًاً محترفًا، وإنما هو محام لبناني عينته نيروبي لقيادة البعثة الدبلوماسية في بيروت.

وتتولى القنصلية حماية أكثر من 1000 عاملة منزل كينية موجودة في لبنان في ظل نظام الكفالة المثير للجدل، والذي يعتبر شكلا من أشكال العبودية التي تربط وضع الهجرة والإقامة للمرأة بالعمل.

وتتعرض عاملات المنازل الكينيات إلى اعتداءات متكررة تخص عقود عملهن، إضافة إلى مضايقات وإيذاء، وشهرياً تظهر تقارير اعتداء تتعرض له عاملة منزلية في لبنان، وبعضهن يتم تعذيبهن، ويصل في بعض الأحيان إلى القتل. وتقول مجموعة حقوقية إن أرباب العمل المسيئين لا يعاقبون أبداً، فيما تضطر النساء اللواتي يخترن الخروج من عقود العمل إلى الدخول في صفوف عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، حيث يعانين من المضايقات والعنف.

 

في شقة صغيرة في ضواحي بيروت، تتجمع خمس نساءات كينيات حول طاولة بلاستيكية، وهن لا يملكن الأموال الكافية  لشراء احتياجاتهن الأساسية بعدما تعرضن لشتى أنواع التعذيب.  تقول ليندا: "هاتفي يكاد لا يتوقف عن تلقي الاتصالات من كينيات يتعرضن لابتزاز جسدي ونفسي ومعاملة سيئة، ونقص في الأطعمة".

في الغرفة الصغيرة، وصفت العاملة الكينية الوضع الذي تعيشه بـ"الجحيم"، فهي لا تملك أموالا لشراء ما تحتاجه. تقول ليندا "لا أستطيع تقديم الطعام لأصدقائي لأنني لا أملك المال، لذا نملأ أكواب المياه كل بضع دقائق في محاولة لسد جوعنا".

منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2019، يعيش لبنان واحدة من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في تاريخه، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية، وتضخم معدل البطالة، كما ارتفعت معدلات الفقر إلى أكثر من 50 في المائة، الأمر الذي تسبب في تشريد مئات عاملات المنازل بعد عجز العائلات اللبنانية عن دفع رواتبهن، وتكافح عاملات المنازل اللواتي ما زلن يعملن من أجل إرسال الأموال إلى عائلاتهن، خاصة بعدما هبطت قيمة الليرة اللبنانية، بالتزامن مع تفاقم أزمة كورونا.

ودفع انخفاض الدخل العمال المهاجرين إلى طلب المساعدة لإعادتهم إلى بلادهم، وتعمل البعثات الدبلوماسية كوسيط رئيسي في هذه العملية من خلال إزالة العقبات القانونية مع وكالة الأمن في البلاد.