الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

مي أبو عيسى الأُولى على مستوى الوطن- تجاري: "كورونا" أثّر علينا لكنه لم يهزمنا
13 تموز 2020
 
جنين- نساء FM- عمت أجواء الفرحة والسعادة بلدة الجلمة غرب جنين بشكل عام، وفي منزل عائلة أبو عيسى خاصة، بعدما حصدت الطالبة مي راشد محمد أبو عيسى (18 عاماً) المرتبة الأُولى على مستوى فلسطين في الفرع التجاري "الريادة والأعمال"، بمعدل 99.4%.

وأهدت مي تفوقها لوالديها ولفلسطين والشهداء والأسرى، مع تعهدها بإكمال مشوار التعليم حتى الوصول إلى أعلى الشهادات العلمية التي تؤهلها لخدمة شعبها ووطنها ومجتمعها وبناء هويتها وبصمتها الشخصية.

طريق التفوق ..

لم يراود الطالبة مي أدنى شك بالوصول إلى هذا المعدل الذي يتوج كما تقول "سنوات الجد والاجتهاد والمثابرة".

وتضيف: "التفوق سمة ملازمة لي منذ الصغر، اجتزت كافة المراحل الدراسية في كافة المحطات بالتفوق والعلامات العالية التي كانت تعزز روح الإرادة والطموح في أعماقي، قد يكون انتشار فيروس كورونا أثر قليلاً على نفسياتنا لكنه لم يهزمنا"، وتتابع مي: "خلال فترة دراستي الثانوية العامة، وضعت في رأسي ومخيلتي هذا المعدل (99،4%)، وحزمت الأمر بإيمانٍ بالله وبإرادتي، فاجتهدتُ وثابرتُ واستجاب رب العالمين لدعواتي، وحققتُ أُمنيتي بمعدل هو الأعلى في كافة مراحل التعليم، وأصبحتُ الأُولى على مستوى فلسطين".

من حياتها..

تُعدّ الطالبة مي الرابعة في عائلتها المكونة من 7 أنفار، عاشت طفولتها وحياتها في مسقط رأس عائلتها قرية الجلمة، وتعلمت في مدارسها حتى أنهت المرحلة الإعدادية، ثم انتقلت إلى مدينة جنين، وأكملت دراسة الأول الثانوي والثاني الثانوي في مدرسة الخنساء الثانوية للبنات في جنين، وشكّلت عائلتها الداعم الأكبر لها، خاصة والدها مربي الأجيال المتخصص في مجال الرياضيات منذ 14 عاماً، ووالدتها ربة المنزل، مشيرةً إلى دور والدها في تحفيزها على المثابرة لتجاوز آثار كورونا وتحدياته.

التعليم في زمن كورونا

"التعليم والدراسة .. ركائز حياتي الأساسية، وعنواني للحياة والمستقبل"، قالت الطالبة مي التي لم تستسلم عندما فرضت الحكومة الإغلاق والعزل لمحاربة تفشي فيروس كورونا، واستطاعت أن تحدد برنامجها وآليات دراستها اليومية.

تقول مي: "خلال المرحلة الأُولى من فترة الحجر الصحي، كنتُ أدرس ساعات قليلة، وكانت كافية بالنسبة لقدراتي، لكن عندما تم تحديد برنامج الامتحانات الوزارية، وضعتُ برنامجي اليوميّ، فاجتهدت وتعبت على نفسي ودرست بمعدل 10-12 ساعة يومياً".

وتضيف: "العوامل التي ساعدتني: دراستي اليومية، واعتمادي على نفسي، ومساعدة معلماتي لي، وشعوري بالراحة النفسية والطمأنينة، ودعم عائلتي الكبير في كافة المجالات حتى نسيت كورونا في غالبية الأوقات".

وتؤكد الطالبة مي أنه لم يكن للتعليم الإلكتروني أثر على دراستها وتعليمها ، ومثلها كالكثير من الطلبة لم يستفيدوا منه، بل واجهتهم مشاكل وصعوبات، منها: ضعف شبكة الإنترنت التي كانت تؤدي إلى تقطُّع الصوت، ما يسبب خللاً في المعلومات، كما تشير إلى معاناة بعض الطالبات لعدم قدرتهن على الاستيعاب سوى عن طريق الحصة المدرسية.

وحول تجربتها، تقول مي إنها استفادت كثيراً من مساعدة معلماتها في تزويدها بنماذج امتحانات وزارية سابقة تحضيراً للامتحان، إضافة إلى إرشادات وتوجيهات ساعدتها كثيراً في حماية نفسها من آثار كورونا.

وتضيف: "الحقيقة أنّ كورونا أثر على نفسيات الناس، وانعكس علينا وعلى دراستنا المواد، ولأنه خارج عن إرادتنا بحثنا عن الطرق الأنسب لنتجاوزه، ولتناسبنا لنكمل حياتنا التعليمية بشكل صحيح وصولاً إلى أهدافنا".

وتتابع: "كل الكلمات تعجز عن وصفي مشاعري عندما تلقيت خبر فرحتي الكبيرة التي حولت الأجواء في منزلنا كأنها عيد، عايدنا على بعضنا بعدما ركعت وصليت شكراً وامتناناً لرب العالمين".

الطموح والنصيحة ..

دون تردد، حسمت الطالبة مي موقفها بالالتحاق بجامعة بيرزيت لتحقيق طموحها لدراسة تخصص المحاسبة، وتقول: "أُحب هذا التخصص منذ صغري، ومن خلاله سأستمر في السعي نحو مستقبلي، وأطمح أن أُكمل دراساتي العليا حتى الوصول إلى الدكتوراه بإذن الله تعالى".

وتضيف: "نصيحتي ورسالتي للطلبة الذين لم يحالفهم الحظ أن الإنسان ينجح في مجالات معينة، وأنتم ناجحون لأنكم اجتهدتم وتعبتم ولديكم العديد من الفرص إن شاء التي ستوصلكم إلى طريق النجاح بعون الله".

المصدر: "القدس" دوت كوم