الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

حكواتية من الأقصى.. مبادرة جديدة لحصار ملل الأطفال في العزل المنزلي
09 نيسان 2020

 

القدس-نساء FM-عندما حل المساء جمعت الأم أطفالها الذين أنهكتهم الألعاب الإلكترونية وأثقلهم التعليم عن بُعد ونال منهم الضيق والملل، جمعتهم تحضيرا لقصة ما قبل النوم، التي لن ترويها بنفسها، وإنما سيشاهدونها عبر بث مباشر ظهرت فيه متطوعات قررن إثراء الحجر الصحي في زمن فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

في مطلع فصل الربيع وتحديدا في 21 شهر مارس/آذار الماضي، أطلقت مبادرة "تمكين" سلسلة فعاليات ونشاطات افتراضية لمواجهة أوقات الفراغ التي خلّفتها ظروف الطوارئ في مختلف البلدان حول العالم تصديا لفيروس كورونا، والتي كان أبرزها "قصة ما قبل النوم" اليومية عبر البث المباشر على صفحة المبادرة في فيسبوك.

يذكر أن "تمكين" هي مبادرة نسائية من الباحثات والأكاديميات العربيات، وتُعنى بدعم وتمكين النساء المتميزات في كافة المجالات في مناطق النزاع والتوتر، وذلك من خلال توفير مساحات دعم وتطوير لهن.

حكواتية من الأقصى

دقت الساعة الثامنة مساء بتوقيت القدس المحتلة، وظهرت الحكواتية آلاء أبو هدوان (27 عاما) من قلب المسجد الأقصى لتحكي قصة "الكذبة التي كبرت" وتُغيّر طبقات صوتها لتحاكي شخصيات القصة، كأن رواة عدة اجتمعوا في رَاوية واحدة. فهي تعتقد أن "الأطفال يحتاجون لروح جميلة كروحهم تظهر تفاصيل القصة، وليكون الراوي أقرب إليهم، عليه أن يخرج الطفل الذي بداخله".

لم تكن قصة آلاء عبر بث مباشر، لأنها اختارت أن تسابق الزمن قبل إغلاق المسجد الأقصى بسبب كورونا وتسجل مقطعا مرئيا لنفسها وهي تحكي القصة من داخله، وتحديدا من أمام مكتبة الأطفال التي تعمل فيها كمتطوعة وقارئة للقصص منذ تأسيسها قبل خمس سنوات.

الجانب الإيجابي للتكنولوجيا

تقول آلاء "توفر مبادرة قصة ما قبل النوم مساحة من السلام والأمان خلال هذه الأيام المضطربة، وتخلق فرصة للتأقلم مع المستجد والحصول على كل ما هو إيجابي للطفل من مواقع التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي".

وتستهدف قصة ما قبل النوم الأطفال العرب حول العالم في الفضاء الرقمي، وتعمل على التوجه للأطفال الناطقين باللغة الإنجليزية عبر قصص بلغتهم، كما تفتح باب التطوع لرواة القصة الذين شغلت الأمهات الحيز الأكبر منهم، حيث وصلن إلى ثلاثين أُما ينتظرن دورهن لقراءة القصة.

وتوضح منسقة التواصل الخارجي في مبادرة "تمكين" فاطمة باجس للجزيرة نت أنهم يستقبلون يوميا طلبات الأمهات للانضمام إلى مبادرة قراءة القصة، التي لقيت تجاوبا لافتا من الأهالي وأطفالهم.

ولفتت فاطمة إلى أن البث المباشر يتيح التواصل مع الأطفال أثناء القراءة وتحيتهم بأسمائهم ومتابعة تفاعلهم عبر التعليقات، مضيفة أن الدول التي بثت منها الأمهات كانت فلسطين، ومصر، والأردن، ولبنان، وتركيا، والولايات المتحدة.

تحديات تقنية

وتبين فاطمة أن أمهات كُثرا حول العالم بدأن بفكرة قراءة القصة المباشرة قبيل أزمة كورونا، وقامت "تمكين" بمواصلة هذه السُنة الحسنة خلال الأزمة، وستستمر حتى زوالها، مشيرة إلى خلو طريق المبادرة من الصعوبات باستثناء بعض المشاكل التقنية التي تمثلت أحيانا بضعف شبكة الإنترنت عند بعض المتطوعات مما خفض جودة البث.

صعوبات بسيطة واجهت أيضا فداء عبد الرحمن (28 عاما) تمثلت في اختيار الزاوية والإضاءة المناسبة داخل بيتها للبدء بتجربة بثها الأول، بالإضافة إلى تحدي مشاركة طفليها محمد (6 سنوات) وباسل (4 سنوات) معها في البث، ما استدعى مضاعفة تركيزها لتفعيل مشاركتهما وظهورهما الأول أمام آلاف المتابعين.

وحكت فداء قصة "سر عجيب في كعك القدس" التي اقتنتها خصيصا لتعرّف الأطفال بالقدس من خلال دليل ماديّ محسوس يحبه الجميع، حيث حملت الكعكة المغطاة بالسمسم بين يديها أثناء القصة، وعرضت في نهايتها رسومات للمسجد الأقصى وكعك القدس من صنع طفليها.

تقول فداء للجزيرة نت إن التعليم عن بعد استنزف وقتا طويلا من الأهالي وأطفالهم، فجاءت هذه المبادرة لخلق متنفس ممتع وهادف وقليل التكلفة الاقتصادية، يجمع بين الطفل وأمه، ويتيح المجال للأخيرة مشاركة مواهبها من خلال التطوع وقراءة القصص.

فعاليات "تمكين"

وشملت فعاليات "تمكين" الافتراضية في زمن كورونا توفير قائمة بالمواقع التفاعلية المفيدة للأمهات وأطفالهن، والعمل على طرح مشروع قصص النساء المميزات عبر التاريخ للتوعية بأهمية مشاركة المرأة في الفضاء العام.

وفي ظل الحجر المنزلي زخرت مواقع التواصل الاجتماعي بمبادرات فردية وجماعية ركزت على نشر الفعاليات اللامنهجية للأهل وأطفالهم، كتفعيل الألعاب الشعبية وخوض تحديات القراءة، وغيرها من الفعاليات الرياضية والثقافية.

المصدر : الجزيرة