الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

دار الرعاية: ما حكايتها ولماذا يحتفل سعوديون "بإغلاقها"؟
28 تشرين الثاني 2019

 

الرياض-نساءFM- في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، انتشر في المملكة العربية السعودية على تويتر وسم #إغلاق_دار_الرعاية_للأبد.

و"دار الرعاية" هي دار الرعاية الاجتماعية للفتيات وهي في الأصل مؤسسة تودع فيها كل فتاة بين سن السابعة وسن الثلاثين تنفيذا لحكم قضائي أو"منحرفة" أو "قابلة للاحراف بسبب ظروف معيّنة".

بالإضافة إلى ذلك، تأوي هذه الدور فتيات أجبرن على الإقامة فيها من طرف أولياء أمورهنّ حتى "تصلح أحوالهن".

وهو الأمر الذي يحوّل هذه الدور في نظر الكثيرين إلى سجن مخصّص للنساء.

بعد سن الثلاثين تُحال الفتيات إلى "دار الضيافة" إذا رفض أهاليهن احتضانهن مجددا لأسباب مختلفة أبرزها "التصاق العار بهن"، وهو في بعض الأعراف أمر لا يسقط بالتقادم.

وتظل الفتيات هناك حتى إقناع أولياء أمورهن باستلامهن أو يٌطلبن للزواج.

مغرّدون يحتفلون "بإغلاق دار الرعاية"

عبر وسم #إغلاق_دار_الرعاية_للأبد الذي شارك فيه أكثر من عشرين ألف مغرّد خلال ساعات قليلة، تبادل المغرّدون خلالها التهاني بـ "انتصار حملة الشريط الأبيض" وبـ "تحرّر المرأة السعودية" واحتفوا بدولتهم التي تتسارع فيها خطى التغيير المجتمعي.

ما حكاية "إغلاق دار الرعاية"؟

احتفالا باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة أعلنت صحف سعودية أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تستعد لإصدار "لائحة تنفيذية جديدة لوحدات الحماية الأسرية للحماية من العنف ودور رعاية الفتيات".

وتمنع اللوائح الجديدة إجبار المرأة على الإقامة في دور الرعاية سواء كانت معنَّفة أو خارجة من حكم قضائي.

وحوّل مستخدمو وسائل التواصل الإجتماعي اسم مشروع اللوائح الجديدة إلى وسم #آلية_مساندة_المرأة عبّروا من خلاله عن مواقفهم من القرار المنتظَر إعلانه رسميا.

وعبّر المتفاعلون مع "آلية مساندة المرأة" عن سعادتهم بها وفخرهم بما تمرّ به بلادهم من تغيّرات اجتماعية في ما يخص المرأة وعن أملهم في مزيد من القرارات التي تنصف المرأة السعوديّة وترفع عنها ما يرونه ظلما.

ودعا البعض أو اقترح حلولا بديلة لرعاية الفتيات نزيلات دور الرعاية بعد غلقها وخطوات متابعة لضمان تحسين حياتهن وتوفير مناخ اجتماعي واقتصادي يحتضنهن بعد مغادرة الدور:

انتشرت قصص كثيرة منذ سنوات عن دار الرعاية وما قيل أنه يحدث داخلها من "إهانة وابتزاز وتعذيب" للنساء ومن بينهن "أميرات" كما تقول الروايات.

وتوالت الحملات المتضامنة مع "سجينات" دار الرعاية والمطالبة "بتحريرهن" وإنصافهن.

وأبرز الحملات هي حملة "الشريط الأبيض" التي تردد اسمها اليوم كثيرا.

ثم تطوّرت الحملة لتصبح داعمة لحقوق النساء في السعودية ويصبح هدفها تعزيز الوعي بجميع أشكال العنف المسلط على النساء.

تعرّض أعضاء الحملة والداعمون لها إلى التشويه واتهموا بالإلحاد، فأصروا على الدفاع عن حملتهم ونشرها بشكل مكثف لتصل إلى أكثر عدد ممكن من النساء والرجال المساندين لهن.

حملة "الشريط الأبيض" واحدة من سلسلة حملات تقودها ناشطات سعوديات لفرض تغيير واقع المرأة السعودية والاستفادة من سياسة الانفتاح التي تتبعها المملكة وقيادتها مؤخرا.

ودار الرعاية التي تناضل سعوديات لإغلاقها هي نظام معمول به في عدد من الدول منذ آمد طويل. ويستخدم في بعض الدول لحماية المرأة مما قد تتعرّض له من عنف.

واستخدم أيضا كآداة لقمع المرأة وإجبارها على الانصياع لأوامر الرجل كحال "دار جواد " بتونس في القرن التاسع عشر والتي كانت ترسل إليها المرأة "الناشز" والفتاة "الجانحة".