الرئيسية » تقارير نسوية » نساء واطفال »  

هل تتعرض النساء في غرف الولادة إلى العنف دون علمهن؟
28 تشرين الثاني 2019

 

رام الله-نساء FM- رغم أن الإنجاب أمر طبيعي يحدث في كل ثانية حول العالم وهو لازم لاستمرار البشرية، فإن طرق ووسائل الولادة تختلف باختلاف العصور وتطور العلم، فقد أصبحت هناك أجهزة تقيس المؤشرات الحيوية للجنين في رحم أمه، ومسكنات قوية تجعل من الولادة أقل ألما، وعمليات قيصرية تنقذ حياة الأم والجنين معا.

ولكن بالرغم من كل هذا التطور، لا يزال هناك العديد من الجوانب التي تجهلها الحامل وقد تعرضها لممارسات تصنف بالعنيفة في غرف الولادة.

العمليات القيصرية

تقول الدكتورة مروة طايل اختصاصية أمراض النساء والتوليد والعقم إن هناك بعض الممارسات العامة التي تحدث بالفعل، مثل اللجوء للولادة القيصرية من دون داع أو ضرورة طبية، وإنما لأن تكلفتها المادية أعلى، وبحسب قولها فإنه في غضون سنوات قليلة قد تصبح مصر خالية من الولادات الطبيعية.

وأضافت الدكتورة مروة أن هناك بعض الإجراءات المتبعة في عمليات الولادة قد يعتقد البعض أنها عنف موجه ضد المرأة، ولكنها في الحقيقة ممارسات ضرورية، لأن عدم اتخاذها عند الحاجة إليها يعتبر مجازفة كبيرة.

وضربت مثالين على ذلك هما: الشق الطولي المهبلي، وعدم السماح للمرأة بتناول طعام طوال فترة المخاض؛ فالشق المهبلي مهم حتى لا يحدث اختناق للجنين أو تهتك لأعضاء المرأة التناسلية أثناء الولادة، أما بخصوص الطعام فإنه إجراء احتياطي حتى لا تصاب الأم بالتهاب رئوي في حالة احتياجها للتخدير.

اعلان

وتابعت مروة أن هناك بعض الممارسات التي تحدث في بعض المستشفيات دون غيرها، وهي بالفعل أمور من الممكن تصنيفها عنفا ضد المرأة، مثل الفحص المهبلي المتكرر دون داعي طبي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تحدث على الأرجح في المستشفيات التعليمية ودون استئذان صاحبة الشأن، ومنها أيضا إعطاء الرضيع أول رضعة من الحليب الصناعي بعيدا عن لبن الأم، كوسيلة لإظهار الاهتمام والرعاية الزائدة، ولكن هذا الإجراء يحرم كلا من الأم والرضيع من حقوقهما الطبيعية، خاصة إن لم يكن هذا الإجراء لسبب طبي.

وأوضحت اختصاصية أمراض النساء أن من الممكن أن يحدث الكثير من الممارسات الخاطئة في غرف الولادة، وأيا كان السبب وراء قيام الطبيب بهذه الممارسات فهو خطأ لا يمكن تبريره، كما أنه خطأ لا يمكن تعميمه على عموم المستشفيات المصرية.

وأكدت الطبيبة أن على كل امرأة أن تعلم أن من حقها سؤال طبيبها عن أي أمر وأي إجراء قبل أن يتخذه، وإن كانت لا تعلم ماهية تفاصيل الإجراءات فعليها أن تسأل طبيبها بشكل تفصيلي، وألا ترضى بأقل من إجابة كاملة موضحة لكل جوانب هذا الإجراء، وعليها أن توافق عليه أو ترفضه قبل البدء في تنفيذه.

استخفاف بآلام النساء

في المقابل نجد أن الشكاوى الرئيسية للمريضات في غرف العمليات لا تتمثل في الإجراءات المتبعة، قدر ما تتمثل في أسلوب تعامل الأطباء نفسه مع المرضى، فتقول "ش.ي" إن طبيبتها عاملتها بنوع من الاستخفاف عندما طلبت منها أن تعطيها حقنة مسكنة للألم، وظلت تماطل في اتخاذ الإجراء حتى لا تلجأ إليه وهو ما كان على عكس رغبة المريضة، كما أن الطبيبة لم تستشرها في إعطائها "الطلق الصناعي" لتسريع عملية الولادة، بل أعطتها إيها دون حتى أن تخبرها.

وتروي "أ.ع" تجربة مشابهة وإن كانت أكثر إيلاما، فعندما طلبت أخذ حقنة مسكنة للألم خدعتها الطبيبة وأعطتها حقنة أخرى لا تأثير لها، وكانت ستقوم بإحداث شق الولادة دون أن تخبرها به كإجراء روتيني، وحين رفضت المريضة هذا الإجراء حدثتها الطبيبة عن مخاطر عدم إجرائه وحينها اقتنعت المريضة ووافقت عليه، ولكنها حينما اشتكت فيما بعد من أثر الجرح لم تستجب الطبيبة لشكواها قائلة إنه أمر طبيعي ناتج عن الخياطة، لتكتشف بعد ذلك أن الجرح التهب واستلزم تدخلا طبيا.

وبالإضافة لكل ذلك، تحكي عن تجربة حملها الأولى التي لم تكتمل، إذ اضطرت إلى إجراء جراحة بسيطة ولكن الطبيبة لم تكلف نفسها عناء كتابة وصفة الأدوية وتركت هذه المهمة للممرضة التي أعطتها دواءً وتعليمات خاطئة، ولم تكتشف المريضة أن الطبيبة لم تكتب الدواء بنفسها إلا عندما ذهبت للمتابعة الدورية.

التقطت "ع.ع" خيط الحديث قائلة إن طبيبتها أيضا ارتكبت عدة أخطاء أثناء ولادتها طفلتها الأولى، فرغم علم الطبيبة أن المريضة بالتأكيد ستجري عملية ولادة قيصرية بسبب امتلاكها مساحة حوض ضيقة لن تسمح بمرور الطفل، فإنها تركتها حتى أكملت الشهر التاسع من الحمل وبدأت العاشر منه دون إبداء أي مبرر مقنع للتأجيل، حتى تسببت في النهاية باختناق الطفل في مساحة الحوض الضيقة، وبعد إتمام الولادة تركت الطبيبة مهمة إنهاء العملية الجراحية لمساعد الطبيب دون إشراف منها.

ومرة أخرى يتدخل عدم الاهتمام بشكوى المريضة من ألم شديد في بطنها بحجة أن كل العمليات القيصرية تنتج مثل هذا الألم، إلى أن تتدهور حالة المريضة بشدة وتحتجز في المستشفى لمدة عشرة أيام بعيدة عن رضيعتها.

في الجهة الأخرى، تخبرنا "م.ج" أن تجربتها في الولادة بالولايات المتحدة لم تختلف في الإجراءات النهائية لما يحدث هنا في مصر، ولكن الاختلاف الرئيسي كان أنها أعطيت الخيار قبل كل إجراء، وتم تعريفها بكل قرار ستتخذه من جهة المميزات والعيوب، حتى تستطيع تحمل مسؤولية قراراتها كاملة، وهو ما أشعرها في النهاية أنها شخص مسؤول عن اختياراته وله حرية اتخاذ القرار، وليست مجرد حالة للطبيب يستطيع أن يتخذ فيها كل القرارات بالنيابة عنها وكأنه ولي أمرها.

حقوق النساء في غرفة الولادة

وتستسلم الكثيرات لجميع الإجراءات التي يتخذها الطبيب حتى لو لم يفهمن السبب، لكن يترتب على ذلك لاحقا مزيد من المتاعب، لذا فإن على النساء معرفة حقوقهن قبل الولادة وفقا للمعايير الدولية، وهي:

1- لا يحق لمقدم الخدمة الطبية (مستشفى أو مركز ولادة أو طبيب أو ممرض) إجبار السيدة على الخضوع لإجراء طبي دون موافقتها، حتى لو كان ذلك سيؤثر على حياة الجنين، ومن جانبها يمكن للمستشفى رفض تقديم الخدمة في هذه الحالة.

2- يجب أن يُعلِم الطبيب السيدة بالإجراء الطبي الذي يتم اتخاذه، وأن يتأكد أنها قد فهمت تماما أبعاده.

3- للمرأة الحق في رفض التعامل مع طبيب أو ممرض محدد، وطلب استبداله بآخر.

4- لا يحق لمقدم الخدمة الطبية تقديم حليب صناعي أو أعشاب طبيعية دون موافقة من الأم.

5- يحق للمرأة طلب التواصل مع إدارة المستشفى للإبلاغ عن أي انتهاك تعرضت له في غرفة الولادة.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية