الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم »  

بعد ما لقبت "بالرجل السياسي".. إيران تودع المناضلة من أجل حقوق المرأة لمثواها الأخير
03 تشرين الثاني 2019

 

طهران-نساء FM- شيعت جموع إيرانية غفيرة أمس الجمعة المناضلة الثورية أعظم طالقاني، التي توفيت إثر جلطة دماغية عن عمر ناهز 83 عاما، إلى مثواها الأخير جنوبي العاصمة طهران.

وتميزت الجنازة بحمل النساء الإيرانيات جثمانها على أكتافهن عدة أمتار، تقديرا لما بذلته في سبيل إحقاق حقوق المرأة، ومطالباتها الدؤوبة بضرورة إعادة النظر في مصطلح "الرجل السياسي" في الدستور الإيراني، وفتح الباب على مصراعيه للمرأة لخضوع السباق الرئاسي.

حضور إصلاحي

ورغم حضور حشود غفيرة من جميع شرائح المجتمع المدني والكثير من الشخصيات السياسية الجنازة، فإن الإعلام الإيراني وصف المراسم بأنها أقيمت "بصبغة إصلاحية"، في مؤشر يدل على سيرتها النضالية ومطالباتها بالإصلاح، حالها حال التيار الإصلاحي.

واللافت في جنازة الناشطة السياسية أن الشيخ أحمد منتظري نجل المرجع الشيعي الشيخ حسين علي منتظري أمّ المصلين على جنازتها.

وكان الشيخ منتظري الأب خاض غمار السياسة بشجاعة نادرة، فحكم عليه بالإعدام قبيل الثورة، ثم نجا وأصبح عضوا في المجلس الثوري، وكاد أن يصبح مرشدا للجمهورية، حيث عين خلفا للمرشد الأعلى روح الله الخميني، لكنه حَمَل على ولاية الفقيه، فجرّده الخميني من مناصبه وظل قيد الإقامة الجبرية حتى فارق الحياة عام 2009.

واستأنفت الناشطة السياسية كريمة الشيخ محمود طالقاني أول خطيب جمعة في طهران بعيد انتصار الثورة الإسلامية التي أطاحت بنظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979؛ نشاطها السياسي فور خروجها من غياهب سجون النظام البائد، حيث حكم عليها بالمؤبد.

حقوق المرأة

وكرست جل نشاطها السياسي -منذ دخولها البرلمان الإيراني في دورته الأولى حتى الأيام الأخيرة من عمرها- للمطالبة بحقوق المرأة الإيرانية، لا سيما حق الترشح في الانتخاب الرئاسية، إذ سجلت اسمها في الكثير من السباقات الرئاسية رغم رفض مجلس صيانة الدستور أهليتها في كل مرة، من دون ذكر الأسباب.

وأعادت وفاتها الأنظار من جديد لنشاط النسوة الإسلاميات في إيران، لإحقاق حقوق المرأة ومتابعتها أوضاع السجينات السياسيات، وهو ما برز في نعي بعض مناصرات الحركة النسوية الحديثة اللائي شاركن في تشييعها رغم الخلافات التي كانت تشوب توجهات الحركتين.

رجل سياسي

وفضلا عن تأسيسها منظمة أهليه للاعتناء بحقوق المرأة الإيرانية، قضيت سنوات عجافا من عمرها في المطالبة بضرورة إعادة النظر في تعريف "الرجل السياسي"، مؤكدة أن المصطلح يشمل المرأة والرجل، ولا ينبغي استغلاله لتهميش نصف المجتمع وحرمانه من ممارسة حقوقه المشروعة التي ينص عليها الدستور، وأن من حق المرأة أن تجرب حظها في رئاسة البلاد.

وفي آخر تصريح صحفي لها، انتقدت طالقاني الدور الرقابي لمجلس صيانة الدستور المخول بدراسة أهلية المرشحين للانتخابات، ونقلت مقولة إشكالية عن أبيها رجل الدين البارز بعيد الثورة الذي قال "إني أعتقد بأنه من الأفضل أن يعتزل رجال الدين السلطة".

وأشارت إلى عدم تنفيذ جزء من بنود الدستور بعد مضي أربعة عقود من كتابته، وعبرت عن أسفها لما تسمعه عن الخيانة والسرقات والاحتيال المالي في البلاد، وأوضحت أن الاهتمام بالمصالح الوطنية في دول العالم الثالث تكاد تبقى على مستوى الصفر.

وفي إشارتها إلى أحداث عام 2009، والاحتجاجات التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، شددت على أن المرشح الخاسر مير حسين موسوي سيصبح قدوة للجيل الحالي والأجيال المقبلة، وحثت السلطات الإيرانية على تكريمه بدل احتجازه في مقر إقامته لأنه سلط الأضواء آنذاك على ما كان يحدث في البلد إبان حقبة رئاسة أحمدي نجاد.

وختمت حديثها محذرة من أن جيل الشباب في إيران لا يثق بالطبقة الحاكمة، وطالبت بتدارك الأمر وإعادة ثقته، كما أشادت بوقوف الناشطة السياسية "زهرا رهنورد" زوجة السياسي الإصلاحي المحتجز مير حسين موسوي إلى جانبه في مطالبته بإحقاق حقوق الشعب الإيراني والذين صوتوا لصالحه.

من جانبها، نعت رهنورد رفيقة دربها أعظم طالقاني بكلمات مؤثرة، واصفة إياها بأنها السباقة في تفسير مصطلح "الرجل السياسي" في الدستور بعيدا عن الذكورية والإناثية، في حين يثبت التفسير الراهن رئاسة الجمهورية حقا للرجال.

ونوهت رهنورد إلى أنها ستبقى في معتقلها، وفية على العهد الذي قطعته مع الفقيدة لإحقاق حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل.

الترشح للانتخابات

وتعقيبا على نشاطها السياسي في إطار مؤسسات الجمهورية الإسلامية، أكد عضو حزب "ملت إيران" خسرو سيف أن الفقيدة ثابرت لإيصال مفهوم الرجل السياسي، وكانت تسجل اسمها في العديد من الانتخابات الرئاسية تأكيدا على أنه لا فرق بين الرجل والمرأة.

ورغم أنها حضرت عام 2017 دائرة الترشيح للانتخابات الرئاسية على كرسي متحرك، فإنها أكدت عزمها في وقت لاحق على الترشح في انتخابات 2021، موضحة أن مجلس صيانة الدستور رفض أهليتها نحو تسع مرات.

وأشار سيف إلى أن الصور التي تأتي من الاحتجاجات الشعبية في الشرق الأوسط، تظهر حضور المرأة إلى جانب الرجل في المطالبة بحقوقها، موضحا أن الفقيدة كانت تريد مثل هذه الظروف لنساء بلدها لإحقاق حقوقهن.

المصدر : الجزيرة