الرئيسية » نساء في العالم العربي »  

للنساء دور أساسي في محاربة الإرهاب والتطرف
17 تشرين الأول 2019

 

دمشق-نساءFM- في الشهر الماضي، أصدر المفتش العام لدى وزارة الدفاع الأمريكية بياناً مفصلاً حول الأوضاع داخل معسكر الهول للاجئين، ومركز اعتقال في منطقة خاضعة لسيطرة قوات معارضة سورية.

ويقيم داخل معسكر الهول، في ظروف بائسة، عشرات الآلاف من النساء والأطفال ممن عاشوا سابقاً تحت ما سمي بخلافة داعش. ولكن ضعف إجراءات أمنية يسمح لأولئك النسوة بنشر عقيدة تنظيم داعش بلا رادع، ما أنتج حسب ما يسميه بعض المراقبين” جو من الرعب”. وإن واصل التنظيم الإرهابي ممارسة نفوذه في المنطقة رغم الافتقار لمعقل خاص به، ستتحمل أولئك النسوة مسؤولية ذلك.

ولفتت إلى هذه الظاهرة، ضمن موقع واشنطن بوست، كل من جميلة بيغيو، زميلة بارزة لقضايا المرأة والسياسة الخارجية لدى مجلس العلاقات الخارجية، وراشيل فوغيلشتاين، زميلة متميزة لدى برنامج دوغلاس ديلون، ومديرة برنامج النساء والسياسة الخارجية لدى مجلس العلاقات الخارجية.

وأشارت الباحثتان إلى أنه بعد مضي 18 عاماً على هجمات 9/11 الإرهابية الفتاكة، ما زال الإرهاب العنيف متواصلاً دون منازع. فقد أنفقت الولايات المتحدة قرابة 6 تريليون دولار لمحاربة الإرهاب، ولكن نسبة عدد المقاتلين المتشددين الإسلاميين كانت في العام أعلى بنسبة 270٪ مما كانت عليه في عام 2001. وعلى الساحة الدولية، يمثل التطرف اليميني خطراً متصاعداً. وفي العام الماضي، ارتبطت في الولايات المتحدة جميع عمليات القتل الإرهابية، باستثناء جريمة واحدة، بالتطرف اليميني.

عامل حيوي

تقول الباحثتان بأنه، حتى تاريخه، دأب قادة الأمن القومي الأمريكي على تجاهل عامل حيوي: مشاركة النساء. وحسب تقرير حديث أعدّه مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، يتم تجنيد عدد من المتطرفين من قبل نساء، وهم يعتمدون عليهنّ لتسيير أمورهم وللقيام بدور الشهادة. وكمصادر تمويل هامة. ولكن غالباً ما تتجاهل الاستراتيجية الأمريكية لمحاربة الإرهاب أدواراً تلعبها النساء في التطرف العنيف – كجناة وكضحايا – ونادراً ما تدرج مشاركتهن في جهود محاربة التطرف.

وحسب الباحثتين، شاركت نساء، خلال العقود الأخيرة، بنسبة 60٪ من أنشطة مجموعات متمردة مسلحة. ولوحظ أن هجمات تقودها نساء آخذة في الارتفاع. فقد سجل مركز مراقبة التطرف حول العالم 100 هجمة انتحارية متميزة في عام 2017 (11٪) من مجمل المحاولات الانتحارية في ذلك العام) نفذتها 181 من المقاتلات المتطرفات. وعبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تجنّد مجموعات متطرفة حديثة أعداداً غير مسبوقة من النساء مع رسائل محددة الأهداف. وحال تطرفهنّ، تستخدم المتشددات منابر إعلامية اجتماعية لتولي أدوار تنفيذية أكبر في المجال الظاهري.

طيف إيديولوجي

وحسب الباحثتين، ارتفع بشكل كبير، خلال العشرين عاماً الأخيرة، أعداد المؤيدات لتنظيمات سياسية عنيفة عبر الطيف الإيديولوجي، بدءاً من ميليشيات قوميين بيض وصولاً لجماعات بيئية متطرفة. وارتكبت بعض النساء، مثل المتشددة الإسلامية تشفين مالك (إحدى مهاجمي مجزرة سان برناردينو في كاليفورنيا عام 2015)، هجمات فتاكة على الأرض الأمريكية. كما كان دوماً للنساء حضور وسط جهاديين أمريكيين سافروا إلى سوريا. وكانت نيكول لين مانسفيلد من مدينة فلينت التابعة لولاية ميتشيغان، أول أمريكية إسلامية متطرفة قتلت في سوريا.

وترى الباحثتان بأن النساء لسن بالطبع جانيات وحسب، بل هن ضحايا تم استغلالهن واستخدامهن بهدف الكسب المادي. وتستفيد تنظيمات متطرفة بدءاً من بوكو حرام وصولاً إلى داعش والقاعدة، استراتيجياً ومالياً من قمع حقوق المرأة واستعبادها، ما يسمح للمتطرفين بالسيطرة على الإنجاب وعمل المرأة، وحتى جني إيرادات من خلال المتاجرة بالنساء.

لكن رغم تنامي دور النساء في التطرف العنيف سواء كن جانيات أو ضحايا، لطالما أغفلت استراتيجيات مكافحة الإرهاب دور النساء في نشر الإرهاب. ويؤدي هذا بدوره لتجاهل مشاركتهن في أنشطة تنظيمات متطرفة فيما يتم التضحية بمساهماتهن المحتملة في محاربة التطرف. وتتهيأ للنساء فرص للكشف عن العلامات المبكرة للتطرف، لأن الأصوليين غالباً ما يستهدفون أولاً حقوق المرأة. وحينما يضطلعن بمهام أمنية، تقدم النساء رؤى ومعلومات يمكن أن تكون حيوية في الحفاظ على السلام.

وعلاوة عليه، غالباً ما تلعب النساء دور رسل لمحاربة الإرهاب بسبب الدور البارز الذي تلعبه العديد منهن داخل أسرهن ومجتمعاتهن.

نقاط عمياء

وترى الباحثتان بأنه عندما يتعلق الأمر بحماية الأراضي الأمريكية، غالباً ما يعاني مسؤولو إنفاذ القانون ونظام العدالة الاجتماعية من نفس النقاط العمياء. وتميل أمريكيات متطرفات لارتكاب نفس نوعية الجرائم، ويحققن نفس القدر من النجاح كما هو حال المتطرفين من الرجال. ومع ذلك غالباً ما تكون النساء أقل عرضة للاعتقال وللإدانة بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب، ما يسلط الضوء على التناقض في المعاملة وترك التهديد الأمني دون معالجة. وعندما يتعلق الأمر بمحاربة التطرف، نادراً ما تعتبر مجموعات نسوية شركاء في جهود محاربة الإرهاب، وكثيراً ما يفتقر عملهن للتمويل اللازم.

وحسب الباحثتين، من أجل منع الإرهاب والحدّ منه، ينبغي على الحكومة الأمريكية، ومعها حكومات في شتى أنحاء العالم، إعداد تقارير استخباراتية تحلل أشكال الدعم الكثيرة والمتنوعة التي تقدمها النساء للجماعات المتطرفة. ويجب على مسؤولي الأمن القومي الأمريكي استثمار ما لا يقل عن 250 مليون دولار في جهود النساء لمحاربة التطرف. كما ينبغي أن تتضمن استراتيجيات مكافحة الإرهاب رسائل تستهدف النساء، سواء من هن عرضة لخطر التطرف، أو المؤهلات لمحاربته.

خاص بشبكة المرأة السورية