الرئيسية » نساء واطفال »  

عندما لا تعبر الكلمات.. هل بإمكاننا البكاء أمام أطفالنا؟
06 تشرين الأول 2019

 

رام الله-نساءFM- يحبس العديد من الآباء والأمهات دموعهم بهدف عدم الاستسلام للبكاء، ويركز هؤلاء على ضرورة احترام الصورة التي يكونها أبناؤهم عنهم. فهل يكون التعبير عن الهشاشة عاملا مثيرا للقلق، أم أنه ينبغي إطلاق العنان للعواطف؟

بالنسبة للبعض، لم يُطرح هذا السؤال، نظرا لأنه ليس من السهل إظهار الضعف أمام الأبناء الذين من المفترض أن يحميهم الآباء. كما ذكرت الكاتبة أوفيلي أوسترمان في تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

ليس من السهل التعبير عن المشاعر، كما يصعب التخلص من مخاوف إثارة قلق الأطفال وانزعاجهم، وإضافة إلى أن البكاء قد يساعك على الشعور بالراحة، فإنه يعتبر فعلا إنسانيا.

من جانبه، يعتبر المختص في علم النفس السريري فيليب سكالوم، أننا "نبكي حين لا يكون بإمكاننا احتواء مشاعرنا، وعندما لا تستطيع الكلمات التعبير عما نشعر به".

العاطفة، تعلم في حد ذاته

يمكن للجميع تصور أن الإجابة عن السؤال حول إمكانية البكاء في حضور الأطفال تكون بالإيجاب. وفي الواقع، لا أحد يمنع القيام بهذا الأمر، بل حتى أنه -خلافا لذلك- يُنصح بالتعبير عن الشعور باستعمال هذه الطريقة.

وفي هذا الإطار، صرّحت فيرونيك غرين وهي المختصة في علم النفس الاجتماعي ومؤلفة كتاب "ما فائدة السلطة؟"، قائلة "أدعو جميع الآباء والأمهات للقيام بذلك وأن يكونوا، بصفة عامة، أشخاصا عاطفيين. فالعواطف تعزز العلاقات وتمنح الدفء، خاصة أن تنشئة الطفل تتم عن طريق التقليد غير الإرادي. وفي حال كانت عواطف والديه فاترة، فستكون عواطف الطفل كذلك".

إضافة لذلك، ينبغي تعلم الإفصاح عن العواطف، على غرار الفرح والحزن والغضب والخوف أثناء التنشئة، فضلا عن الاحترام والأدب والمشاركة.

وأضافت إيتي بوزن المختصة في علم النفس السريري والمحللة النفسية، أن "تطوير الحساسية والتعاطف مع بعضنا البعض أمر مهم للغاية. وينبغي على الطفل فهم جملة العواطف المختلفة، وأن يكون قادرا على فك شفرتها".

إدارة أفضل للعواطف لدى البالغين

بينت الكاتبة أن الرهان مهم للغاية. وفي الواقع، يسمح لك تعوُّدك منذ سن مبكرة على التعايش مع جميع العواطف وتقبّلها لاحقا، بامتلاك الرموز والكلمات التي تمكنك من التعبير عن كل عاطفة.

كنتيجة لذلك، سيكون الطفل قادرا على حسن إدارة ومواجهة صعوبات الحياة، ولا سيما أن كبت العواطف يمكن أن يؤدي إلى التعبير عنها بعنف شديد.

 

هناك أعمار يكون فيها الأطفال متقبلين على ما حولهم بشكل خاص، خاصة صغار السن، ذلك لأنهم "حساسون للغاية لعواطف الوالدين وكيفية تعاملهم معها".

علاوة على ذلك، تعد المرحلة الأوديبية -التي تتراوح بين عمر الأربع والست سنوات- حاسمة، فهي الفترة التي يبلغ فيها التماهي مع الوالدين ذروته، حيث يبني الطفل آليات الدفاع التي تحميه"، وذلك وفقا لما أورده فيليب سكالوم.

ومن الناحية العملية، توجد هناك العديد من العقبات. ومن جانبه، يقول فيليب سكالوم إن "بعض الآباء والأمهات يعتقدون أن الحديث عن المشاعر، والتعبير عن الحزن والمعاناة أمر خطير، في حين أنه لا وجود لأي خطر".

كما أفادت المختصة في علم النفس الاجتماعي فيرونيك غرين، قائلة إن "المجتمع لا يسهّل علينا هذه المهمة. ففي ثقافتنا، يرتبط الحزن بالضعف".

وعلى امتداد فترة طويلة، أضحت فكرة عقلانية في فرنسا تتمحور حول الاعتقاد بأن التفكير ينبغي أن يهيمن على العواطف. وتتساءل إيتي بوزن قائلة "ماذا إذن عن الخشية من إثارة قلق الطفل من خلال إظهار عدم الارتياح؟ من المزعج للغاية رؤية الوالد ينهار. وعموما، يحتاج الطفل إلى الأمن وإلى قاعدة عائلية. وبمجرد أن تهتز هذه القاعدة، سيشعر بالضعف. في المقابل، يعدّ البكاء أمرا إنسانيا، فإذا كان المرء يائسا بسبب حداد، أو حادث ما، لا يستطيع الامتناع عن البكاء. لكن، إذا بكينا وعبّرنا عن مشاعرنا باستعمال بعض الكلمات، فسيشعر الطفل بالراحة".

استعمال الكلمات لتقليل الدراما

وتؤكد فيرونيك غرين أنه يمكن تفسير ما يحدث للطفل حتى يفهم ما يجري، باستعمال كلمات موجهة لأعمار مختلفة، "دون الكذب عليه وإضافة معطيات أخرى".

ويوضح فيليب سكالوم أنه "يمكن التعبير عن الشعور بالضيق دون ضرورة تقديم تفسيرات دقيقة، خاصة في حال تعذر علينا القيام بذلك، في حالة الحداد على سبيل المثال".

ماما أو بابا حزين

ويمكن للوالد أن يخاطب طفله ببساطة قائلا "ماما أو بابا حزين أو يواجه مشاكل، لكنني سأشرح لك ذلك لاحقًا، وسأقدم لك التفاصيل حين تكبر"، وتكون هذه فرصة للتحدث عن الخسارة بشكل عام.

ووفقا لإيتي بوزن، يهتم الأطفال الأكبر سنا بعدم الشعور بالذنب، كأن تقول لهم على سبيل المثال "هذا ليس خطأك، أنا لست غاضبا منك".

ويمنح عدم تعبيرك عن عواطفك الطفل فرصة لتخيل وتصور الأمور بمأساوية. وفي هذا الصدد، أفاد سكالوم بأن "حقيقة التعبير باستعمال الكلمات تدل على أن من الممكن للطفل معرفة موضوع المشكلة".

وخلافا لذلك، سيكون الوضع أكثر سوءا، ذلك أنه إلى حدود سن المراهقة، تكون الحياة الخيالية للأطفال نشطة للغاية. ففي ظل غياب المعلومات، يمكن أن يكون الموقف مقلقا للغاية. لذلك، من الضروري الاستسلام للمشاعر، لصالحك ولصالح طفلك.

المصدر : لوفيغارو