الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

خبير بالقضايا الجنائية.. التقرير الشرعي لإسراء غريب "ضعيف جدا" وسيستفيد من هذه "البلبلة" المتهمين (صوت)!
11 أيلول 2019

 

رام الله-نساء FM- قال الخبير بالقضايا الجنائية، المحامي ناصر الرفاعي، إن تقرير الطب الشرعي الذي نشر حول أسباب وفاة إسراء غريب ضعيف جدا ويفتقد الى المهنية  بالإجراءات والنتيجة، وهو ما ينعكس سلبا على تكييف التهمة للمتهمين بارتكاب الجريمة.

وأضاف في حديث مع "نساء إف إم"، "تقرير التشريح استند الى رأي طبيب واحد ولم يستند الى رأي لجنة طبية، وهو ما يسهل الطعن به، وأضاف ما نشر من لبس واستقالات للأطباء الشرعيين ومشاركة طبيب واحد بعملية التشريح على خلاف العادة يؤثر على مصداقيته ويستفيد من هذه البلبلة "المتهمين".

وكان تقرير الطب الشرعي بين أن سبب وفاة الفتاة اسراء غريب، هو " قصور حاد في الجهاز التنفسي نتيجة تجمع الهواء في المنصف والانسجة تحت الجلد في الصدر نتيجة لمضاعفات الاصابات المتعددة التي تعرضت لها الفتاة".

وأوضح الرفاعي ان التقرير "يعوزه الدقة، والقول انها توفيت نتيجة مضاعفات وكدمات يتطلب اثبات طبي من تحليل الانزيمات والانسجة".." وان يبنى على التقارير الطبية الصادرة عن المستشفى التي تعالجت بها اسراء، وان تشارك في العملية لجنة كاملة".

ووفق وجهة نظره كخبير جنائي، "فإن التقرير ضعيف جداً من حيث الإجراءات والنتيجة التي توصل إليها، حيث مهمتنا الوصول الى الحقيقة والعدالة، فإذا كانت قد تعرضت لعمل أو لجرمية أو لإيذاء افضى الى موت أو لموت بتعدد الأسباب، يجب ان نصل الى هذا الفعل. ويجب أن تأخذ العدالة مجراها بغض النظر عما يقوله الرأي العام، ونحن كرجال قانون مهمتنا كشف الحقيقة وليس تجريم النفس".

وتابع، "تقرير الطب الشرعي كبينة فنية لإثبات الجريمة لا يمكن نفيها أو تفنيدها إلا إذا كانت هناك بينة مساوية او أعلى منها كأن يقوم طبيب لدية خبرة فنية أعلى بتفنيدها، والقضاء عليه الأخذ بهذه البينة ما لم تدحض بأخرى".

وقال الرفاعي: "أما بالنسبة للجريمة إذا ما كانت هناك أدلة أخرى تؤدي الى اثبات قيام المتهمين ومقاربة ذلك بما نسب إليهم من جرائم، وقدم هذا التقرير الطبي كبينة فمن وجهة نظري يجب ربط السبب بالمسبب سواء كعنصر من عناصر النتيجة في الركن المادي أو الركن المعنوي، وإذا ثبت من خلال البينات ان ما أقدم عليه هو الذي حقق النتيجة الإجرامية للفعل المسند إليهم، فهنا ووفق وجهة نظري فإن التكييف القانوني يمكن ان يكون الإيذاء إلى موت ويمكن التوسع بالملف الى موت بتعدد الأسباب ويعني (موت بتعدد الأسباب: جريمة بعذر قانوني مخفف).

وأوضح "أن مدة العقوبة في هذه الحالات أي الإيذاء المفضي الى الموت تكون في حدها الأدنى 5 سنوات سجن، وإذا كنا نتحدث عن الايذاء المفضي الى الموت المقترن بالموت بتعدد الأسباب يجب ان ينزل القاضي الى الحد الأدنى خمس سنوات وعليه ان ينزل الى النصف وهو السجن لمدة عامين ونصف، واذا لم يوجد في الملف الى ما يؤدي لنتيجة الحكم الموت بتعدد الأسباب كانت العقوبة بالسجن من 5 سنوات الى 15 عام".

وبين عقوبة المشتركين بالجريمة "هنا يجب على القاضي ان ينظر بالملف ويتبع سلوك كل فرد، اذا كان المساهم قام بفعل رئيس وجوهري أدى الى النتيجة الجرمية عد شريكا ويعاقب بنفس عقوبة الفاعل، واذا كان دوره اشتراكا تبعيا سمي بقانون العقوبات الأردني "متدخلا" ويعاقب بعقوبة الفاعل بعد أن يحط منها الثلث، وغالب المساهمين بالجرائم في فلسطين يعدوا متدخلين وليس شركاء باعتبار أن المادة (76) من قانون العقوبات شددت بتعريف الشريك واشترطت بان يقوم بدور رئيسي وفعلي في الركن المادي للجريمة وأيضا اشترطت توفر الوحدة المعنوية واتفاق جنائي سابق على ارتكاب ذات الجريمة".

ويرى الرفاعي، "ان المطلوب ليس قانون عقوبات مشدد بقدر ما هو تغيير ثقافة المجتمع في مثل هذه الجرائم للحد منها، التي تتطلب نشر قيم الثقافة الحميدة ومبادئ الأمم المتحضرة والمتمدنة، وان تكون هناك استجابة سريعة للأجهزة الأمنية في هذه الملفات التي ما زالت تتعامل معها بتجبجب وتحاول اخفائها".

وارجع البلبلة التي رافقت قضية إسراء الى عدم مهنية الأجهزة المسؤولة عن القضية، ونتيجة لردة فعل الرأي العام العنيفة، حيث كان الاجدر بهم العمل بمهنية ووفق الأصول دون الالتفات الى ماذا يقوله الرأي العام، لأنه بنهاية المطاف الرأي العام لا يريد سوى الحقيقة واقناعه بها بإجراءات مهنية.

وبين ان القضية اخذت ابعاد خطيرة وتخللها اتهامات واستقالات التي ستطول شخصيات أخرى وفق معلوماته. ومن جهة ثانية الأجهزة الأمنية في بعض الحالات تحاول ان تكبر قضية ما أو تترك الرأي العام ان يكبرها حتى تستطيع التصرف بالواقعة.

وتساءل الرفاعي، عن الأسباب التي دعت الى استثناء بقية الأطباء من المشاركة؟ وما رافق ذلك من استقالة لهم، وبلبلة، وتخبط للأجهزة المسؤولة في جمع الأدلة الجنائية يخلق الشك ويساعد المجرم ولا يضره، بالتالي أستطيع القول إن القضية ستسير الى طريق مجهولة.

الاستماع الى المقابلة: