الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء في العالم العربي »  

الدراما العربية والمرأة.. تكريس للصورة النمطية وتشويه للوعي!
10 أيلول 2019

 

رام الله - نساء FM:- ما زالت الدراما العربية على مختلف اشكالها تكرس صورة المرأة ضمن نموذج المرأة الجاهلة ضعيفة الشخصية، وحصرتها في أدوار المؤامرات والمكايدات والثرثرة، واختصرت حياتها على الاعتناء بشؤون المطبخ، وجلسات النميمة والشعوذة.

هذه الصورة السلبية عملت المسلسلات والبرامج الكوميدية على تضخيمها وتعميمها للمشاهد بأن هذه هي حقيقة المرأة العربية، متجاهلة النموذج الناجح للمرأة في مختلف المجتمعات العربية.

ولم تخلو الدراما العربية خاصة الرمضانية من مظاهر العنف ضد المرأة سواء بالإهانات اللفظية أو بالتعدي بالضرب، أو ممارسة العنف المعنوي عليها، إلى جانب ظهور المرأة كثيرًا في أدوار فتاة الليل، والمرأة التي تخطف الأزواج من زوجاتهم، أو المرأة العاملة غير الناجحة في حياتها الأسرية.

"هذه الصورة النمطية التي تحاول بثها الدراما وتكريسها داخل المنازل العربية، تأثر بشكل سلبي على وعي المجتمع وعلى تشكيل الوعي المستقبلي للفئات العمرية الصغيرة تجاه المرأة"، كما تقول الاستاذة المشاركة في معهد دراسات المرأة والمحاضرة بدائرة الدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت، الدكتورة إصلاح جاد، في حديث مع "نساء FM".

وتضيف "تحاول الدراما تعزيز فكرة عمل المرأة في منزلها على أنها تعيش قبل 100 عام، وهي صورة ربة المنزل المطيعة التي تقوم بواجب زوجها واسرتها ".." وبالمقابل تتجاهل الواقع بأنها باتت تعمل خارج المنزل وتحاول التوفيق بين العمل خارج منزلها والعمل داخله برعاية الأسرة".

وأشارت جاد إلى أن هذه المسلسلات تقدم وعي مشوش عن المرأة العربية وعند الأجيال القادمة. مرجعة هذه الصورة المشوهة والنمطية إلى أنها جزء من تصور العاملين والقائمين على هذه الأعمال  الفنية عن المرأة وعن واقعها، أضافت إلى أنه جزء من الواقع السياسي الذي تعيشه البلدان العربية خاصة بعد صعود أنظمة دكتاتورية الى الحكم لا تسمح بانتقاد الواقع. والذي يتطلب انتقاده تغيير النظرة الاجتماعية والقوانين ودعم النساء في السياسيات العامة من انشاء الحضانات والارتقاء بواقعهن الصحي والتعليمي وهذا يمس السياسات العامة للدولة عند هذه الأنظمة، لذلك القائمين على هذه الاعمال الفنية باتوا يتجنبوا الاعمال السياسية النقدية والتوجه نحو التركيز على تكرار فكر معاد حول التصور العام لصورة النساء في المجتمع.

وواجهت الدراما الرمضانية 2019 انتقادات حادة على الدور السلبي الذي ظهرت فيه المرأة، ووجه الكثير من النقاد والكتاب والمؤسسات النسوية العربية انتقادات حادة لهذه الاعمال التي  شوهت صورة المرأة وتجاهلت دورها الناجح في مجتمعها ومنزلها.

وتأمل الدكتورة جاد ان تضع الدراما العربية المرأة في قالب النموذج الصحيح الذي تتولى فيه بناء المجتمع وقيادته، وإظهار قصص نجاحها، وان تبتعد عن هذه القوالب النمطية التي شوهت دور المرأة.

الاستماع الى المقابلة: