الرئيسية » نساء واطفال »  

يتذوق ويشم ويرى داخل الرحم.. كيف تتشكل حواس طفلك؟
08 أيلول 2019

 

رام الله-نساءFM- "تحدثي حتى يسمعك طفلك ويعرف صوتك". نصيحة يلقيها كثيرون على مسامع الحامل، مؤكدين أن الجنين قادر على سماع الأصوات وتمييز صوت أمه وهو داخل رحمها، لكن ماذا عن بقية الحواس: الشم، والتذوق، واللمس والرؤية؟ هل تتشكل بعد الولادة أم داخل الرحم أيضا؟ وفي أي عمر وأي مرحلة؟ وهل يمكن للأم تطوير هذه القدرات وتنمية هذه الحواس؟

كشف المختصون في موقع "فيرست تام بريغينانسي" (First time pregnancy) المعني بالصحة الإنجابية والطفولة وموقع "تشوب" (Chop) لمستشفى فيلادلفيا للأطفال؛ عن أن حواس الطفل الخمس تتشكل وتتطور مبكرا جدا منذ لحظة الحمل، لكن نضج تلك الحواس يكون بمعدلات مختلفة خلال مراحل الحمل وبعد الولادة، ويقدمون عددا من النصائح لتنمية تلك الحواس:

- اللمس

بعد ثلاثة أسابيع فقط من الحمل، وقبل أن تعرف المرأة أن جنينا يسكن رحمها؛ تتشكل أولى حواسه، وهي اللمس.

ويستخدم الجنين تلك الحاسة مبكرا لمعرفة ملامح وجهه واكتشاف ما يحيط به داخل الرحم، عن طريق ضرب وجهه أو مص الإبهام ولمس بقية جسمه ولمس جدار الرحم والحبل السري.

 

بعد الولادة، ينصح المختصون بالتلامس الدائم والمباشر (Skin to Skin)، إذ من شأن ذلك أن يحفز نمو الطفل، ويساعد على تنفسه بشكل طبيعي وتهدئته وضبط درجة حرارة الجسم ونبض القلب، كما أن ملامسة جلد الطفل المولود حديثا له تأثير إيجابي على الصحة النفسية والجسدية للوالدين.

ويظهر مقال علمي منشور على موقع "ساينتفيك أميركان" أن ذلك من شأنه تقليل مستوى الإجهاد لدى الوالدين، وخفض معدلات اكتئاب ما بعد الولادة.

معظم ما يتعلمه المولود الجديد حول العالم يتم تعلمه من خلال اللمس، مثل الإمساك بالأشياء، وارتداء الملابس، والعناق.

ويمكن تنمية حاسة اللمس لدى الطفل من خلال تدليك بطن الأم خلال فترة الحمل، وتدليك (مساج) الجسد الصغير بعد الولادة، وإتاحة أشياء مختلفة الملمس (ناعم، وخشن) حتى يمكنه اكتشاف الاختلافات عبر اللمس.

- الشم

يتعلم الطفل الروائح داخل الرحم؛ لذا تكون حاسة الشم لديه قوية للغاية فور ولادته.

في بداية الشهر السابع من عمر الحمل يصبح الجنين قادرا على تمييز الروائح والاستجابة لها من خلال السائل الأمنيوسي الذي يمر بفمه وأنفه.

ينتبه الجنين للروائح الكريهة التي تستنشقها أمه، وينفر من روائح الطعام السيئة التي تأكلها الأم، وبإمكانه أن يشم الأطعمة ذات المذاق القوي التي تأكلها الأم مثل الكاري والثوم والقهوة والفانيليا والنعناع.

بعد الولادة يكتشف الطفل العالم من حوله من خلال الروائح، وينجذب إلى رائحة حليب أمه وليس غيرها.

يمكن تنمية حاسة الشم لدى الطفل من خلال المداومة على عرض الروائح المختلفة عليه كالأطعمة والكريمات وغيرها للتعرف عليها والتفرقة بينها.

- التذوق

في الشهر الرابع من عمر الحمل تكون للجنين براعم تذوق مماثلة للبالغين، وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، يبدأ طفلك -الذي لم يولد بعد- بتذوق بعض النكهات من خلال السائل الأمنيوسي "الجيني" الذي يحيط به.

وتؤثر عادات الأكل على ذوق جنينك، حيث يميل الجنين إلى الأطعمة الحلوة على المالحة أو الحامضة.

وقد يصبح لدى الأطفال الذين يرضعون طبيعيا نظاما غذائيا متنوعا؛ لأن حليب الأم يتغير طعمه بتغير الطعام الذي تتناوله، بحسب مقال منشور في صحيفة "نيويورك تايمز".

 

ويمكن تنمية حاسة التذوق لدى الطفل من خلال عرض أنواع أطعمة ونكهات مختلفة تتنوع بين النكهات الحلوة والمرة والقوية والهادئة، وحفاظ الأم على نظام غذائي صحي.

- السمع

يسمع الطفل الذي لم يولد بعد ضجيجا منخفضا، مثل ضجيج تحرك الدم عبر الأوعية الدموية، ونبض قلب الأم.

تجد العديد من الأمهات أن الطفل قد يركل أو يقفز استجابة لضوضاء عالية ويستكين داخل رحمها مع الموسيقى الهادئة.

وخلال عشرين أسبوعا من عمر الحمل يميز الجنين صوت أمه، وينزعج من الأصوات المروعة كنباح الكلاب.

بعد الولادة، يتطور السمع بشكل كامل، ويستجيب حديثو الولادة للأصوات الصاخبة ويتوقفون لفترة وجيزة عن الحركة عند إجراء محادثة معهم، لكن الأطفال الذين لا يستجيبون للأصوات قد يكونون مصابين بمشكلات في السمع.

ويمكن تنمية تلك الحاسة من خلال التحدث كثيرا مع الجنين، وإسماعه مقطوعات موسيقية هادئة، وبعد الولادة تنمى تلك الحاسة بالتحدث إلى الطفل بنبرات مختلفة وقراءة القصص له.

- الرؤية

يعد البصر الحاسة الأخيرة التي تتطور لدى الجنين، حيث إنه خلال الأشهر السبعة من الحمل تبقى جفونه مغلقة حتى تنمو شبكية العين تماما. وفي الأسبوع 26 تقريبا، تفتح جفون الطفل وتبدأ الوميض، ليميز الضوء الذي يحيط بوالدته من داخل الرحم.

وقبل الولادة بشهر واحد يلاحق الجنين الضوء ويتنقل داخل رحم الأم تبعا للضوء الساطع في الخارج.

بعد الولادة، لا تكون عينا الطفل حادتي البصر، وحتى عمر ثلاثة أشهر تقريبا لا يمكن لعين طفلك التركيز على الأشياء التي تزيد مسافتها على 25 سنتيمترا من وجهه، ويرى الأشياء مموهة رمادية أو بالأبيض والأسود فقط؛ إذ لا يمكنه رؤية الألوان.

في عمر ستة أشهر، يمكن لطفلك أن يرى بشكل أكثر وضوحا، وأن يحرك عينيه بشكل أسرع وأكثر دقة لمتابعة الأجسام المتحركة، وتتحسن حدة البصر لديه.

ويمكن تنمية تلك الحاسة من خلال توفير ألعاب مختلفة الألوان، ولعب الغميضة معه، وعرض العديد من الصور والأشكال عليه.

المصدر : الجزيرة