الرئيسية » تقاري نسوية » نساء واعمال » اقتصاد »  

دخلهن نحو تريليون دولار.. المسلمات يقدن ثورة صناعية رابعة في العالم

 

 

 

رام الله-نساءFM- ساعدت العولمة والتكنولوجيا النساء على الانفتاح على الفرص الاقتصادية، وقدمت لهن قدوات يحتذى بهن خارج مجتمعاتهن. وأصبحت المسلمات، ولا سيما المتعلمات، يخترن ممارسة معرفتهن وقدراتهن خارج بيوتهن، وهذا ما مكنهن من الدخول إلى عالم لم يكن متعارفا عليه في جيل أمهاتهن وجداتهن.

وقال زعيم حسن محمود -في تقرير نشره موقع "مودرن دبلوماسي"- إن الخطاب السياسي الغربي تطغى عليه النهضة الاقتصادية التي تعيشها كل من الصين والهند، ولكنه يتجاهل موضوع "الاقتصاد الإسلامي العالمي" والدور المهم الذي لعبته النساء على مر السنوات لجعله حقيقة واقعة. ورغم اختلاف الجغرافية والثقافات المحلية بالدول الإسلامية فإن العالم الإسلامي يتشارك راية الإسلام.

الجيل الجديد

ورغم الصعوبات الناجمة عن التحديّات الداخلية والخارجية التي تعترض الدول والمجتمعات، فإن الدول الإسلامية تساهم بالناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 12% ويمثل عدد سكانها خمس إجمالي سكان المعمورة.

ومن أهم الدول من حيث الناتج القومي للفرد نجد السعودية والإمارات وقطر والكويت على سبيل الذكر لا الحصر، تليها البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى ومنها ماليزيا وتركيا وإيران والأردن وباكستان، ومن ثم الاقتصادات منخفضة الدخل مثل المغرب وبنغلاديش ومصر وطاجيكستان.

 

وتعتبر المجتمعات المسلمة من المجتمعات الفتية مقارنة بمتوسط ​​عمر سكان العالم، بحسب الكاتب. وفي هذا السياق، كتبت سعدية زاهيدي عضوة المنتدى الاقتصادي العالمي في كتابها "نهضة الخمسين مليونا.. الجيل الجديد من النساء العاملات اللاتي يغيرن العالم الإسلامي" أن معدل الإنجاب لدى النساء المسلمات سبب القفزة في مواليد الأطفال على مستوى العالم. وتتمتع الأجيال المسلمة الشابة بتعليم أفضل، وتستخدم التقنيات الجديدة وتميل للإصلاحات الديمقراطية بالدولة.

 

تقليديا، كانت المتعلمات يمثلن الأقلية، وهو اتجاه تغير إلى حد كبير على مر السنوات، وأصبح أغلبيتهن طالبات جامعات بالعالم الإسلامي. وفي إندونيسيا، ارتفع معدل التحاق النساء بالجامعات من 2% في السبعينيات إلى أكثر من 34% حاليا.

أما في بلدان مثل السعودية، فقد التحقت 30% فقط من اللواتي كن في سن الجامعة بالكلية أو الجامعة قبل حوالي عشر سنوات. أما في الوقت الراهن، فقد ارتفع الرقم إلى 50%، وهو معدل أعلى من مثيله في كل من الهند والبرازيل والصين والمكسيك.

 

قاعدة جديدة

وساعدت هذه الاتجاهات على ظهور "قاعدة جديدة من الكفاءات" أُضيفت للقوى العاملة الماهرة بالعالم الإسلامي. وكتبت زاهيدي أن المسلمة تسببت في "ثورة صناعية رابعة" من خلال المشاركة النشطة بتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

ومطلع الألفية، انضمت خمسون مليون امرأة للقوى العاملة بالاقتصاد الإسلامي وهو ما وصفته زاهيدي بأنه "ثورة لا تلقى اهتماما كبيرا تعيشها النساء، بسبب دخول أكبر جيل من المتعلمين على الإطلاق إلى أسواق العمل".

وبداية الألفية، لم يتجاوز عدد العاملات مئة مليون، وارتفع هذا الرقم بشكل كبير إلى 165 مليونا، أي بزيادة أكثر من 60% في أقل من عشرين سنة.

 

وأشار كاتب التقرير إلى أن العاملات يمثلن نسبة 40% من خمسمئة مليون يساهمن في الاقتصادات الإسلامية. وتتراوح معدلات المشاركة بالقوى العاملة من 75% (كزاخستان) إلى 56% (إندونيسيا وماليزيا) تليها كل من الإمارات وتركيا وباكستان (45%، 35%، 30%). علما بأن هذه النسب تنمو بمعدل أسرع بالنسبة للنساء مقارنة بالرجال.

 

آثار نهوضهن تتعدى العالم الإسلامي

في الحقيقة، تمتلك العاملات اللواتي يشاركن في "الاقتصاد الإسلامي العالمي" دخلا إجماليا يصل إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ما يثبت أن الاستثمار في تعليم المرأة يؤتي ثماره إلى حد كبير لاقتصاد الدولة.

وفي حال تحققت المشاركة المتساوية في القوى العاملة fالبلدان الإسلامية، قد تُضاف ستة تريليونات دولار إلى دخلهن. وفي منطقة الشرق الأوسط وحدها، يمكن لمشاركة النساء بالقوى العاملة -التي سترتفع إلى أقصى إمكاناتها بحلول سنة 2025- أن تزيد من إجمالي الناتج المحلي بالمنطقة بنسبة 47%، وفقا لشركة ماكينزي للاستشارات.

ومع نمو أعداد المسلمات العاملات، أصبحت آثار نهوضهن تتعدى حدود العالم الإسلامي. وتجدر الإشارة إلى أنه بين كل عشر عاملات في العالم، نجد امرأة مسلمة. ويتجاوز عدد العاملات في جميع أنحاء العالم الإسلامي عدد من يعملن في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. وستحدد ثرواتهن الاقتصادية الرخاء والاستقرار في بلدانهن وبالتالي الاقتصاد العالمي.

ويتعين على الحكومات تدارك الواقع الجديد للارتفاع المتنامي لعدد العاملات وربات العمل ودافعات الضرائب والمستهلكات، ولا سيما عن طريق توسيع نطاق حصولهن على التمويل والنقل والتكنولوجيا. كما ينبغي تشجيع تعليم الإناث وريادة الأعمال والتدريب وتحفيز الشركات على توظيف النساء والحفاظ عليهن وترقيتهن.

المصدر : مواقع إلكترونية