الرئيسية » تقاري نسوية » نساء في العالم العربي »  

24 أسبوعا.. نساء الحرية يصنعن الفرق في حراك الجزائر

 

 

 

الجزائر-نساءFM- استطاع حراك الشارع في الجزائر أن يكون علامة مسجلة بعد 24 أسبوعا من الصمود في السلمية، وقد فجر عديد القيم وبعث أخرى، ولعل كسره "تابو" أن مكان المرأة بيتها وعملها، إلى "مكان النساء الشارع للوقوف كتفا لكتف مع الرجل"، أحد أبرز إنجازات "ثورة الابتسامة".

"المرأة حمت الحراك.. والأخير حررها"، على ذلك تجمع الأغلبية على أنه الفارق الذي صنعه وجود المرأة بزغاريدها وروحها الثورية وسط تيار الغضب الشعبي.

نساء يلتحفن العلم

بعدما كان خروج المرأة للمظاهرات شيئا محظورا "مجتمعيا" بالبلاد، للخوف عليها، أصبح الرجل مصرا على أن ترافقه زوجته وأمه وأخته وابنته لشارع ديدوش مراد والبريد المركزي ملتحفة بالعلم، يصرخ هو في وجه الفساد فتزغرد هي بأنشودة الحرية.

وتصر النساء في الجزائر منذ الـ22 فبراير/شباط الماضي على الخروج في المسيرات السلمية، يعبرن  أيضا عن آرائهن السياسية ويرين أن "الثورات لم تكن لتنجح في أي من تجاربها بالعالم لولا المرأة"، فرغم المراحل التي مرت بها المليونيات بالجزائر كانت للنساء بصمتهن فيها.

نساء الحرية

وسجلت الجمعة الثانية من عمر الحراك نسبة قياسية بمشاركة النساء في المسيرات، وتصادفت المليونية مع اليوم العالمي للمرأة، الذي يرتبط بكفاحها ونضالها، وتوالت المظاهرات وزادت عزيمتهن للبقاء إلى جانب الرجل طيلة الاحتجاج.

السيدة حليمة، الخالة فاطمة والشابة لمياء، نساء والآلاف غيرهن في الجزائر ممن اخترن أن يكنّ جزءا من الحدث بدل المكوث في البيت ومشاهدته عبر التلفاز أو من شرفات منازلهن، إذ لم تقبل النساء بتحصيل الحرية غيابيا، ويعترفن بأن ليس ثمة حراك معفى من الضرائب.

ويرجع محمد الأمين (26 عاما) الذي يترافق وأخته كل يوم جمعة في المظاهرات، سلمية المليونيات التي عاشتها الجزائر، للعنصر الأنثوي الذي ألقى بعقلانيته على غضب الشارع، فيلتزم المتظاهرون الحذر لوجود النساء بينهم، فلا ألفاظ خارجة عن سياق الحراك ولا عنف.

ولا تكتفي المرأة بوجودها في المظاهرات بوصفها أحد فاعليه، بل كرست بقاءها في الحراك بعدما أصبحت تمارس مهام أكبر، تحمل النساء زجاجات الماء ليوزعنها على المحتجين، ويوزعن الحلوى، ويقمن بدور الممرضات في حالات الإغماء التي قد تصيب الرجال والأطفال والنساء أيضا بفعل ضغط الحر أو التعب.

صنع في الحراك

وتُجمع النساء في الحراك، على أن "ثورة الابتسامة" حررت صوت المرأة وأعادت لها مكانتها في المجتمع التي تأخرت نوعا ما رغم المحاولات التي بذلتها السلطة سابقا لمغازلتها من خلال زيادة مقاعد البرلمان أو مشاركتها في المجال السياسي.

وكسر الحراك -حسب نسائه- عديد المعتقدات المجتمعية التي تكرست سابقا، ونفت "ثورة الابتسامة" نظرية "المرأة أضعف من الرجل"، فيعترف جل من أشرك نساءه منذ 22 فبراير/شباط الماضي بالمفاجأة التي أحدثتها ربات البيوت.

ويقول محمد -69 عاما مدير مدرسة متقاعد- "لطالما تعبت ولكن قوة زوجتي وبناتي وعزيمتهن في النزول للتظاهر كل جمعة جعلتني أعيد التفكير في نظرتي القديمة لهن، الحراك جعلني أعيد اكتشافهن من جديد".

النساء قبل الحراك وبعده

تقف المرأة جدارا عازلا وسط زوبعات الغضب حين يحدث احتكاك بين المتظاهرين ورجال الشرطة، فقد سجلت المليونيات عديد التدخلات التي قامت بها "نساء الحرية"، كما يحبذ وصفهن الشارع الجزائري.

وبعد 24 جمعة من عمر حراك الشارع الذي خرج فيه الجزائريون للمطالبة بجملة تغييرات سياسية، بقيت المرأة -حسب المتظاهرين الرجال- "بارومتر" المظاهرات -أي وحدة قياس المسيرات- "فإن كثرت النساء في المليونية زادت قوة الحراك وإن قلت قل"، بحسبهم.

وتفتخر المشاركات في حراك الشارع بما قمن به لمستقبل بلدهن، في حين يحمدن ثورتهن على ما منحته لهن، حيث يجمع الجزائريون على أن "تأريخ النساء" في بلدهم أصبح على شاكلة "النساء قبل الحراك وبعده".