الرئيسية » نساء في العالم العربي »  

هل تجلس امرأة على كرسي الرئاسة بتونس؟
01 تموز 2019

 

تونس-نساءFM- بعد أن ظل حكرا على الرجال منذ استقلال تونس عام 1956، عاد حلم وصول أول امرأة إلى تولّي منصب رئاسة الجمهورية إلى الواجهة بقوة مجددا، بعدما أبدت أكثر من امرأة رغبتهن في خوض السباق الرئاسي المزمع إجراؤه نهاية العام الجاري.

وتسعى تونسيات إلى تحقيق حلم عجزت عن تحقيقه كلثوم كنو القاضية والرئيسة السابقة لجمعية القضاة (تجمع نقابي للقضاة غير حكومي)، أول امرأة شاركت في سباق الرئاسة عام 2014، بعد انسحابها من الدور الأول.

سباق رئاسي

وتعتزم الباحثة والأستاذة الجامعية ليلى الهمامي (مستقلة) الترشح من جديد بعد رفض مطلبها من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات سنة 2014، من بين ثلاث نساء وهن آمنة القروي، رئيسة حزب الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء (وسطي معتدل)، وبدرة قعلول، رئيسة المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية.

وتبقى مشاركة سيدة الأعمال ألفة التراس رامبورغ، والأمينة العامة للحزب الدستوري الحر عبير موسِي، محل شكوك، بعد التعديلات المثيرة للجدل في القانون الانتخابي التي تقصي كل من يلجأ إلى الإشهار السياسي أو يمجد الدكتاتورية.

ووصفت النائب والحقوقية بشرى بلحاج حميدة في تصريح للجزيرة نت إعلان نساء، ترشحهن إلى منصب رئيس الجمهورية بالمحاولة الجريئة، موضحة أنها تتمنى أن تصل نساء تونس إلى هذا المنصب الذي ظل حكرا على الرجال.

دمج النساء وتعزيز قدراتهن

وأضافت أن المرأة التونسية رائدة وبإمكانها تسيير شؤون الدولة، على غرار المرأة الغربية التي نجحت في التغلب على نظرة المجتمع الذكوري، وتقلدت هذا المنصب عدة مرات، مشيرة أن درجة نموّ المجتمعات تقاس بمقدار قدرتها على دمج النساء وتعزيز قدراتهنّ، كقيادات.

من جهتها، أشارت الكاتبة العامة للجمعيّة التونسية للنساء الديمقراطيات (غير حكومية) نايلة الزغلامي، في تصريح لـلجزيرة، أن المرأة في التونسية لعبت أدوارا متقدمة في الحياة السياسية، برغم هيمنة العقلية الذكورية، موضحة أن المرأة لا تزال تتلقى تهديدات بالعنف.

 

وأشارت الزغلامي أن المسألة الفيزيولوجية ليست عائقا أمام المرأة التي نجحت في تقاسم الأدوار مع الرجل في العمل الجمعياتي والسياسي، معبرة عن أملها في كسر حاجز الخوف والنظرة الذكورية في تقلد منصب رئيس الجمهورية.

 

حضور المرأة ونجاحاتها

ويبقى قرار قبول ملفات المشاركين والترشح للانتخابات الرئاسية من عدمه بيد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، التي كانت قد قبلت ملف امرأة من بين 27 ملفا استوفيت فيها شروط الترشح (التي يضبطها الفصل 74 من الدستور) من إجمالي سبعين ملفا في الانتخابات الرئاسية لسنة 2014.

وتقول البرلمانية منية الزغلامي عن حركة النهضة ذات الأغلبية بمجلس نواب الشعب في حديث للجزيرة نت أن وصول أول امرأة لمنصب رئيس الجمهورية سيكون انتصارا ثمينا للمرأة التونسية، الأقل تورطا في ملفات الفساد من الرجل، موضحة أن تمثيل النساء في الأحزاب ليس بالقدر الكافي.

من جهتها، قالت الناشطة السياسية نجوى الرزقي للجزيرة نت، أن وصول المرأة التونسية إلى كرسي الرئاسة أكثر احتمالا خاصة بعدما حققته من نجاحات، حيث بلغت نسبة تمثيلها في الانتخابات البلدية 47.7% من العدد الإجمالي للفائزين، وترأست 29.55% من القوائم بحسب الإحصائيات التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في 9 مايو/أيار 2018.

واعتبرت أن نجاحات المرأة لا تحجب تمثليها الضعيف في هياكل الأحزاب، بما في ذلك الأحزاب التقدمية، موضحة أن تونس التي أنجزت مجلة الأحوال الشخصية وأقرت مبدأ المساواة لا تزال بعيدة، عن مبادئ تكافؤ الفرص وإعطاء المرأة قيمتها في الحياة السياسية.

وتحتل امرأتان فقط منصبا حزبيا كبيرا وهما، رئيسة الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء آمنة منصور القروي ورئيسة الحزب التونسي مريم منور، من ضمن 160 حزبا، وهو رقم ضعيف في بلد متقدم مثل تونس في مجالي الحقوق والحريات ويسعى للنهوض بمكانة المرأة ومشاركتها في مواقع صنع القرار.

حظوظ النساء

حظوظ المرأة التونسية في الوصول إلى منصب رئيس يبقى حلما مشروعا، بعد الثورة التي منحت المرأة حظا وفرصة لصناعة القرار السياسي، بعد وصول 65 امرأة من إجمالي 217 نائبا في انتخابات المجلس التأسيسي، فيما بلغت نسبة تمثيلها في مجلس النواب 31% من إجمالي 217 نائبا، بحسب تصريح المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، للجزيرة.

وأشار الجورشي إلى أن من حق المرأة التونسية أن تطمح بحكم الثورة وتراجع الحواجز القديمة، لكن النظرة السلبية التي تعتبر أن منصب رئاسة الجمهورية يتطلب تفرغا كاملا من الوقت ويبقى حكرا على الرجال، تفندها إخفاقات الحكومات التي قادها الرجال.

أرقام حققتها المرأة التونسية

وتزيد الأرقام التي حققتها المرأة التونسية، في المشهد السياسي بعد الثورة في مشروعية طموحهن، بتقلد منصب رئيس الجمهورية، بعدما نجحت المرأة بعد ثورة 14 يناير في تقلد مناصب مهمة، حيث تم تعيين سلمى اللومي، أول امرأة على رأس الديوان الرئاسي، وهي سابقة في تاريخ تونس، حيث لم تترأس أيّ امرأة الديوان الرئاسي.

وفي انتخابات البلدية لسنة 2018، نجحت سعاد عبد الرحيم في أن تكون أول امرأة تتبوأ منصب رئيسة بلدية العاصمة التونسية أو "شيخة مدينة تونس"، منذ أن تم استحداث هذا المنصب الذي تداول عليه 31 شخصا منذ تأسيس النظام البلدي عام 1858م.

وتسعى نساء تونس إلى أن يشغلن منصب رئيس الجمهورية، لتكون التونسية أول امرأة عربية، ورابعة امرأة أفريقية على غرار إيلين جونسون سيرليف التي تولت منصب رئيسة ليبيريا سنة 2005 والأولى أفريقيًّا وانتهت ولايتها سنة 2018، ورئيسة موريشيوس السابقة "أمينة غريب فقيم" التي استقالت في مارس/آذار 2018 لتورطها في فضيحة مالية، وسهلي ورق زودي، أول امرأة تتولى منصب الرئيس في إثيوبيا.

المصدر : الجزيرة