الرئيسية » نساء العالم »  

جيمس أم مارجريت؟ قصة جراح مارس الطب 50 سنة قبل أن يتضح أنه امرأة!


وكالات- نساء Fm:- في زمن حُرمت فيه النساء من ممارسة مهن عدة من بينها الطب، برع الجراح جيمس بيري في مهام عمله، ولمع اسمه كأول طبيب يقوم بإجراء جراحة ولادة قيصرية في افريقيا، قبل أن يرحل عن عالمنا، ويكشف السر المتمثل في أن الطبيب الشهير قد خدع الجميع لأنه في الأصل امرأة!

طبيبة متخفية

لم يكن من الوارد في بدايات القرن التاسع عشر، أن تنجح امرأة شابة في اقتحام مجال الطب، الذي عرف في ذلك الحين بأنه مهنة ذكورية بحتة، لذا وجدت مارجريت آن باركلي، المولودة في عام 1789 بالمملكة المتحدة، أن الحل الوحيد الذي يضمن لها العمل كطبيبة وجراحة مثلما ترغب، هو أن تظهر للعلن في صورة رجل.

حصلت مارجريت على شهادة الطب من جامعة إيدنبرغ في عام 1812، ولكن تحت اسم جيمس بيري، حيث ارتدت ملابس الرجال وحاولت قدر المستطاع تصنع أصواتهم الخشنة، ما نجحت فيه بالفعل بالرغم من ملاحظة البعض لرقة صوتها أحيانا، ووقوعها فريسة للسخرية والتنمر لهذا السبب.

حققت مارجريت نجاحات طبية عدة، وشاركت دول مختلفة بهذه الإنجازات العلمية مثل مالطا وجامايكا وجنوب افريقيا، بل وحاربت كمفتش عام للمستشفيات من أجل طعام ورعاية طبية أفضل لصالح الجنود والسجناء والمعتقلين.

رحيل جراحة وتفشي السر

كانت مارجريت جراحة ماهرة بحق، فدخلت التاريخ كصاحبة الفضل في إجراء أول جراحة ولادة قيصرية بقارة إفريقيا، ولكن كالعادة تحت اسم بيري، حيث أجرت الجراحة لسيدة عاشت في صحة جيدة بعد ذلك مع طفلها الصغير المولود تحت رعاية الطبيبة.

استمرت الطبيبة الدؤوبة في إتمام مهام عملها بتفان، حتى أصيبت مع تقدمها في السن بمرض الزحار أو الجريان، الذي توفيت على إثره في عام 1965، لتدرك الممرضة المسؤولة عن تجهيزها من أجل مراسم الجنازة، أن الطبيب الشهير المتوفي في الأصل تمرأة، ليس هذا فحسب، بل وتمتلك خطوط على البطن تدل على أنها خضعت لعملية ولادة من قبل.

لم ينكشف السر في البداية، نظرا لأنه كان يمثل فضيحة للجيش البريطاني، باعتبار أن مارجريت انضمت إليه من قبل كجراح داخل المعسكرات، لذا بقي الأمر في نظر الناس مجرد ثرثرة وحديث غير موثق لممرضة شابة، لما يقرب من قرن من الزمان وتحديدا حتى عام 1950، حينما بدأ طبيب جنوب إفريقي يدعى مايكل دو بريز، في محاولة كشف غموض تلك القصة العجيبة.

توصل مايكل بالفعل إلى بعض الخطابات الخاصة بأسرة مارجريت، والتي كتبت خلال فترة مراهقتها، حيث كشفت عن تشجيع بعضهم للفكرة الثورية حينئذ، والخاصة بدخول مارجريت لكلية الطب، كذلك تم العثور على خطابات مرسلة من وإلى مارجريت، وقع بعضها باسم باري، فيما كتب بظهر تلك الخطابات أن المرسل إليه كان مارجريت.

في النهاية، سواء كان جيمس بيري أم كانت مارجريت آن باركلي، هي طبيبة وجراحة ماهرة، أخفت حقيقتها عن كل من حولها لهدف صادق، يتمثل في ممارستها لمهنة حققت خلالها النجاح والشهرة دون شك.