الرئيسية » تقارير و أخبار »  

لماذا لا تسافر.. سؤال بسيط يحمل في جوفه أسباباً مختلفة


في كل إجازة يكون الأمر الطبيعي لكل فرد، هو تجربة جديدة أو مكان يمكن المرء من تحقيق الراحة النفسية التي يصبو إليها بعد عام دراسي أو عملي، ولكن الأمر بالنسبة للشاب الفلسطيني يكاد يكون حلماً.

هذا الحلم الذي يراود كل شاب فلسطيني عندما تسأله بماذا تحلم، فالإجابة المعتادة أن أسافرالأمر الذي يجده الشاب الغربي والعربي أمر طبيعياً جداً.

رام الله – نساء FM: كان الجميع يردد منذ القدم أن العمر رحلة، ولكن على ما يبدو أن هذه الرحلة بالنسبة للشاب الفلسطيني تكون داخل رأسه فقط، فالمعيقات كثيرة ولا حلول تلوح بالأفق.

 

تحظى فلسطين بوجود شريحة واسعة من الشباب ضمن نسيجها المجتمعي، حيث بلغت نسبة  الشباب (15-29) سنة في فلسطين 30.0% من إجمالي السكان حسب تقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ لذلك يعد هذا المجتمع فتيًا وشبابيًا ينبغي وحالته هذه أن تبذل الجهود التي تركز على هذه الفئة للعناية بها وتجنيبها سبل السقوط في مهاوي الحياة.

المعابر
خلال استعراضنا لهذه المشكلة صادفنا عدداً من الطالبات والطلاب في جامعة النجاح الوطنية، أجاب كثير منهم أن كثرة نقاط التفتيش والجو السيء الذي يرافقه الضغط النفسي الهائل، يجنب الكثير من الشباب من خوض هذه التجربة، الطالب في كلية الاقتصاد إسلام يقول :"إنني أتردد كثيراً قبل أن أقدم على السفر، لقد كان لي تجارب عدة فقدت لذتها عندما وصلت إلى الجسر"،
وأنس الطالب في كلية العلوم الاجتماعية تفاجأ لحظة وصوله للجسر بأنه ممنوع من السفر، دون تبليغ مسبق أو أسباب توضيحية.
وكانت قضية المنع  من السفر هي  موضوع تقرير قام بإعداده  المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان بعنوان "آمال مقيدة"، كما طرحت القضية على  طاولة ندوة مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

التكاليف المادية
في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني تجد أن الشاب يواجه صعوبة في توفير مصرروفه اليومي، ربما كان هذا الأمر هو الرادع الأكبر الذي لمسته في إجابات الشباب الذين شاركوني حديثهم، عبد القادر طالب الإعلام يعبر بطريقة ساخرة أنا لا أسافر لأنه لا يوجد دخان عربي في الخارج، فهو يسخر من واقعه المالي  الذي لا يسمح له بخوض هذه التجربة، وشاركته في رأيه الطالبة شذا التي تدرس الإذاعة والتلفزيون قائلة عندما يتوفر المال لدي لن أتردد لحظة في خوض هذه التجربة.

عادات وتقاليد
لم يخلو الأمر من السبب التقليدي في إباحة او منع بعض الأمور، وكان من ضمنها السفر وربما المتأثر الأكبر هو المرأة في هذا البند، فالطالبة في كلية الهندسة لمى تقول أنني وعلى الرغم من عملي وقدرتي المالية على السفر إلا أنني أواجه بالرفض الدائم كلما طرحت الفكرة على أهلي، وشاركها زميلها أحمد من ذات الكلية رأيه قائلاً أنا أرفض سفر الفتاة لوحدها إنه أمر ليس محبب على الإطلاق.

 


وفي نهاية هذا التقرير يتوجب علي عزيزي القارىء بالتذكير  بالبند الثاني عشر من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على أن لكل فرد الحق في حرية التنقل واختيار مكان سكناه في أي مكان في نطاق الدولة التي يتواجد فيها بشكل شرعي، كما يحق لأي فرد أن يغادر أي دولة بحرية بما في ذلك دولته هو، ولا يحرم أحد بشكل عشوائي من حقه في دخول دولته.