الرئيسية » نساء في العالم العربي »  

من القطب الجنوبي لقمة إيفرست.. رحالة كويتية تتحدى المخاطر


وكالات - نساء FM:-   زارت عشرات الدول وجابت معظم بقاع الأرض، من قمة إيفرست إلى القطب الجنوبي مرورا بقفزة "بنجي" فوق فوهة أحد أخطر البراكين في العالم، وصولا إلى زيارة أغلب الدول التي تعاني الفقر والحروب، لتعيش الرحالة الكويتية مريم سلطان فصولا لا تنتهي من المغامرات المحفوفة بالمخاطر.

رحلة مريم (37 عاما) مع المخاطر والصعاب ابتدأت بعد تخرجها من الجامعة، حين تقدمت للعمل في كثير من الوظائف، وكان من الصعب الحصول عليها بسبب المنافسة في سوق العمل، مما أصابها بالاكتئاب ودفعها للبحث عن مكان بعيد تأوي إليه وتخلو بنفسها فيه، فوقع اختيارها على القطب الجنوبي.

أثناء الرحلة التي انطلقت من الأرجنتين، تعرفت فوق متن الباخرة التي أقلتها على أشخاص من جنسيات مختلفة، لكن الأهم بالنسبة لها كن 15 امرأة من محاربي السرطان، إحداهن تغلبت عليه ثلاث مرات، وتعتبرها مريم أقوى امرأة عرفتها في حياتها.

أما الثانية فهي "إلسي" التي وصلت إلى منتصف الثمانينيات ولها حكاية أخرى، فهي من أسرة عريقة تخلت عنها بعدما أرادت الزواج من شاب أقل شأنا، وبعد وفاته ظلت وحيدة، لتقرر أن تجوب العالم بحثا عن السعادة. والآن أصبحت مريم صديقة حميمة لإلسي ولا زالتا تتبادلان الرسائل وصور رحلاتهما ومغامراتهما.

تقول مريم إنها استمدت من هؤلاء النسوة جميعا القوة والعزيمة في اجتياز عالم المغامرات والمخاطر.

مريم تعكف على إعداد كتاب يضم مئات الصور التي التقطتها في رحلاتها (الجزيرة نت)

قفزة بنجي
أجمل مغامرة لها وأخطرها بعد القفز المظلي كانت قفزة بنجي بالحبال المطاطية فوق فوهة بركان فياريكا النشط في تشيلي، وهو ثالث أخطر براكين العالم بعد اثنين آخرين في إثيوبيا والكونغو.

عنه تروي مريم "كتبت وصيتي قبل خوض التجربة التي تشكل احتمالية الوفاة فيها 50%، إما لانقطاع الحبل أو حدوث خطر طارئ يستدعي مغادرة المروحية لسماء البركان، واتصلت بشقيقتي وتركت لها رسالة صوتية مسجلة، وأخبرتها بأنني في حال لم أعاود الاتصال بها بعد أربع ساعات فإن ذلك يعني أنني صرت في عداد الموتى، ولكن الله نجاني ونجحت في قفزتي لأكسر بها أعلى حاجز للخوف عندي، ولتتغير معها النظرة المغلوطة عن المرأة العربية بأنها غير مغامرة".

أذابت هذه الرحلات جليدا كان يحكم علاقات مريم بالناس، لتبدأ رويدا رويدا في التقرب منهم، وهي التي كانت في السابق لا تحب الاختلاط بهم، ولتطلق عنان مغامراتها مع السفر.

الرحالة مريم في قفزة "بنجي" فوق بركان فياريكا النشط في تشيلي (الجزيرة نت)

وهنا تؤكد مريم أن كل بلد زارته أضاف شيئا خاصا لشخصيتها وغير في حياتها، ولم تكن تنتظر أحدا ليأتي إليها، فبادرت بالبحث عن الشعوب، الشعوب البسيطة والناس من مختلف الأعمار والجنسيات والأعراق والأديان والخلفيات الثقافية.

دول كثيرة أثرت في مريم بناسها، بل ترك بعضها انطباعات جميلة على العكس مما كانت تسمعه وتعرفه عنهم،كأفغانستان التي كانت تعد -بالنسبة لها- من الدول الخطرة، ففيها اخترقت حاجز منع الاختلاط، وطرقت مجالس الرجال لتفتح أمامها وتستمع إلى حكاياتهم عن تاريخ بلدهم.

عربية وحدها
كثير من الناس كانوا يصابون بالدهشة عند معرفتهم أنها فتاة عربية تزورهم وحدها وتصل إلى مناطقهم النائية، وهو ما حدث معها في إيران حيث رحب بها الإيرانيون على طريقتهم، فكان أصحاب محال الحلويات يهدونها علبا منها زيادة على ما كانت ترغب في شرائه.

مريم تعرفت على عشرات النساء ممن حاربن السرطان أثناء رحلتها إلى القطب الجنوبي (الجزيرة نت)

زارت مريم كوريا الشمالية ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت تعود أدراجها بأسئلة جديدة عن هذا البلد، وكانت تجد تطورا لافتا واختلافا يشكل علامة فارقة بالنسبة لها، كما كانت تشاهد أعدادا متزايدة من السياح.

لكنها تعتبر أن الدولة الأخطر التي زارتها هي فنزويلا، ففيها قضت أسبوعا محفوفا بالمخاطر، وعن هذه التجربة تقول إن المخاطر الناجمة عن الأوضاع السياسية لا توازي الخطورة التي قد يشكلها الإنسان، فمعظم الناس في هذا البلد يتحزمون بالأسلحة ويعانون من الفقر المدقع، وبينما كانت تلتقط صورا لأحد المعالم لاحقها مسلحون أرادوا اختطاف كاميرتها لسد قوت يومهم، لكنها جرت مسرعة واحتمت بصاحب الفندق الذي سارع لإنقاذها بإطلاق الرصاص على ملاحقيها لتنجو بأعجوبة.

تقول مريم "كوبا ومدغشقر وساحل العاج وموريتانيا من الدول المميزة التي أحببتها، وأعتقد أن الدول التي ما زالت محافظة على ثقافتها وبعيدة عن التأثير الغربي تعيش بألف خير".

بوليفيا كان لها أيضا نصيب مميز عند مريم، فهي الأخرى لم تتأثر بالثقافة الغربية، وما زالت تحافظ على تراثها، كما شاهدت فيها آثار أقدام ديناصورات بقيت إلى يومنا هذا.

تؤكد مريم أن كل بلد زارته أضاف شيئا خاصا لشخصيتها وغير في حياتها (الجزيرة نت)

وفي سيراليون -البلد الأفريقي- خاضت مريم مغامرة من نوع آخر بدخولها منجما للألماس، إلا أنه لم يكن كغيره بل تسيطر عليه بعض العصابات، لكنها اجتازته أيضا رغم الظروف الجوية السيئة بعد أن تحولت أرضيته إلى طين بفعل الأمطار.

العاصمة السورية دمشق إبان اشتداد وقع الحرب فيها كانت أيضا من محطات مريم، فقد حصلت على تأشيرة لزيارتها وحطت في المطار، وكانت تخشى ألا يسمح لها بالدخول، لكنها نجحت وجابت أزقة العاصمة القديمة، وعاشرت أهلها عن قرب على وقع أصوات الانفجارات التي كانت تأتي من بعيد.

زيارة القدس
ولم تكن القدس المحتلة وجهة على خريطة أسفارها، لكن والدتها طلبت منها المساعدة للصلاة في المسجد الأقصى، فعكفت تبحث على المواقع الإلكترونية طوال أربعة أشهر، واشترطت على والدتها أن يعودا أدراجهما في حال لم يسمح لهما بالدخول، لكن الأمور سارت بشكل جيد، وتصف مريم حالها لدى رؤيتها قبة الصخرة من بعيد بأنه مشهد رهيب كالحلم الذي لا يوصف وسط مشاعر مختلطة بالدموع المتساقطة على خديها.

في رحلاتها تلك، لم تواجه مريم صعوبات تذكر في إقناع عائلتها بالسفر رغم خوفهم عليها، وهي تنصح الفتيات بكسر حاجز الخوف والتدرج في السفر، والأهم من ذلك القراءة عن كل بلد قبل الارتحال إليه.

ثلاث زيارات قامت بها مريم إلى كوريا الشمالية من بين عدد من مناطق التوتر في العالم التي زارتها (الجزيرة نت)

تركت تلك الرحلات بصماتها في شخصية مريم، فالسفر كما تقول "نحت للشخصية، أبحث من خلاله عن الناس وثقافاتهم وطبائعهم، فالشعوب تحب الشعوب، ويا ليت لهم الغلبة والحكم، فبساطتهم تعكس واقع وشخصية بلدانهم"، تلك هي القناعة التي حكمت اهتمام مريم بالسفر وحبها للرحلات.

وهو حبّ تمكن منها وقت أن كانت تدرس في الولايات المتحدة هندسة المطارات، كان ذلك تحديدا في عام 2006، لتتبعه بعد ذلك بدراسة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية في إسبانيا، وفي البلدين لم تدع ولاية أو منطقة قريبة منها إلا زارتها، لكن مقاصدها اقتصرت فيهما على السياحة والترفيه.

الرحالة الكويتية مريم سلطان التي تشغل حاليا وظيفة في المنظمة الدولية للتنمية البشرية، تعكف على وضع تجربتها في كتاب، كما ستكرس جهدها لإعداد كتاب آخر يضم آلاف الصور التي التقطتها لكل ما أعجبها في رحلاتها من بشر وشجر وحجر، ليعكس شعوب العالم بعينها الكويتية.

المصدر : الجزيرة