الرئيسية » أخبار المرأة الفلسطينية »  

الخروج من الحصار.. 4 فتيات من غزة يعشن أحلامهن
27 كانون الثاني 2019


وكالات - نساء FM:- احتلال وحصار، يسجن الحلم قبل الجسد، فماذا لو كان لأحدهم حلم يراوده وحرَمته العوائق من تنفيذه داخل أسوار الوطن؟ وماذا لو كانت صاحبة الحلم أنثى؟

تواجه الفتيات صعوبات في تحقيق أحلامهن، وربما يصبح الفرار من الواقع هو الحل. يسمونه هروبا ويسمينه طريق النجاة لمقابلة الطموح، فيهجرن وطنا يحملن همومه في قلوبهن وملامحه في وجوههن.

النجاة بالنفس
"فكرة الخروج من غزة كانت نتيجة ضغط اجتماعي، خاصة بعد الطلاق ونظرة المجتمع، لكن هذا الضغط لم يؤرقني كثيرا".

تعمل اعتماد صحفية في إحدى القنوات الفضائية بالقاهرة، وهي من مواليد 1971، وقد عاصرت الحياة في غزة بكل تفاصيلها، "منذ طفولتي وحتى اللحظة، غزة لم ولن تفارقني، تعيش صورتها داخلي".

في الوقت ذاته، هي تعتبر أنها نجت بنفسها من وضع لم يحقق لها أي شيء على الصعيد الشخصي، أما بشكل عام وفي ظروف القطاع، فترى أنها أدركت مبكرا أن "الوضع هناك ذاهب إلى مصير مجهول، ولن تتمكن من تحقيق شيء".

وتقول إن "الوضع تحت الحصار كان مؤلما بكل المقاييس. فرص العمل قليلة، ومردودها المالي لا يكفي متطلبات الحياة البسيطة، والحصار انعكس على الحياة الاجتماعية والاقتصادية". 

اعتماد أبو طاحون تقيم وتعمل الآن في القاهرة (الجزيرة)

البحث عن فرصة
رحلة خروج اعتماد من غزة بدأت عام 2012، في محاولة للبحث عن فرصة وللتعرف على العالم. قصدت في ذلك الوقت القاهرة، لكن الأوضاع في مصر لم تكن مستقر بسبب الثورة، واضطرت للعودة مرة أخرى، فوجدت أنها فقدت عملها، حيث تم الاستغناء عنها بسبب ظروف مالية مرت بها الشركة.

تتذكر اعتماد تلك الفترة بقولها "أغلقت الأبواب في وجهي، وأصبحت بلا عمل. زاد إصراري على الخروج من غزة مرة أخرى، وبقوة أكبر من السابق ودون تردد، غادرت عام 2013 قاصدة مصر مجددا. فترة صعبة نجحت فيها مؤخرا في الحصول على فرصة بإحدى الفضائيات، فتغير حالي تماما".

وتضيف "أخيرا حصلت على فرصة عمل وأصبحت أقوى مهنيا ونفسيا، نجحت في إحضار ابنتي التي تدرس الآن في القاهرة، وأنتظر أن ينهي ابني المقيم في غزة الثانوية العامة ليلتحق بشقيقته لإكمال دراسته الجامعية".

حُلمي أكبر من الحصار
"حُلمي كان أكبر من هذا البلد، هي صغيرة على تحقيق أحلامي"، لهذا تمردت عبير أيوب على الحياة في غزة، حيث كانت تعمل صحفية "نغطي نفس الأحداث يوميا".

عبير قصة أخرى من حكايات البنات في غزة، وهي تعيش وتعمل الآن صحفية في الأردن، وقد أرجعت خروجها من غزة إلى "سبب اجتماعي بحت، وعن هذا تقول "كان عمري 28 عاما، وغير متزوجة. نظرات المحيطين والضغط الاجتماعي، وتساؤلات عن الزواج، الجميع يشغل باله بالآخر، خاصة أننا في مجتمع محدود ومنغلق. هذا ليس حُلمي، البنت لا تقاس بكم رغيف خبز تستطيع صنعه، وهل هي طويلة أم قصيرة مثلا".

رغبة عبير اصطدمت برفض أهلها، فلجأت إلى خطة تكتيكية عن طريق التدريب في ألمانيا، وكذلك تدريب آخر في لندن. استمر التدريبان لمدة عام، وبدلا من الرجوع إلى غزة اتجهت إلى عمّان، وهناك عملت في وظيفة عادية كي تستطيع العيش.

بيسان شحادة نجحت في الخروج من غزة، وهي الآن ناشطة نسوية تعيش في كندا (الجزيرة)

الحياة في بلد به مطار

وعن صعوبة البدايات، تقول عبير "رغم كونها فترة صعبة إلا أنها صقلت تجربتي الذاتية، أصبحت أعرف ذاتي، أعرف ما أحتاجه، أتأقلم على الظروف، اكتشفت نفسي فعليا".

وعن أسباب خروجها، تقول إن "البحث عن الحلم تجربة تستحق الحياة، فالحياة تحت الحصار لا تفعل شيئا سوى أنها تقتلنا".

لا تفكر عبير في الرجوع حاليا طالما أنها لا تزال تتقدم في عملها وتحقق إنجازات تسعدها، "الحياة في بلد به مطار تمكن من تحقيق أبسط حلم، وهو السفر وقتما تريد".

أعيش حياة آدمية
أما الناشطة النسوية بيسان شحادة -التي تعيش حاليا في كندا- فتستعيد تجربة الخروج من غزة بقولها "الحياة تحت الحصار تشبه كل شيء إلا الحياة، الحياة في غزة عبارة عن أحلام ضائعة وآمال مقتولة، لا فرق في ذلك بين عامل وعاطل، ولا فرق بين غني وفقير".

كانت بيسان خلال وجودها في غزة تشعر أنها في سجن كبير، لذلك قررت الهروب والحصول على حريتها، سافرت إلى أشقائها في أميركا.

تصف خروجها بالحصول على الحرية، إذ تقول "أنا حرة منذ أغسطس/آب 2017، ولا أفكر بالعودة حاليا، لأني أصبحت أمارس حياة طبيعية لا أستطيع ممارستها في غزة. تغيرت حياتي كثيرا، لم أعد أفكر في ترتيب أبسط الأشياء بناء على جدول الكهرباء أو المياه، عندما أقرر الاستحمام أدخل الحمام دون عمل ألف حساب".

وتستطرد "أعيش حياة آدمية، بعيدة عن الصراعات السياسية، أعيش بأمان، ولا أنتظر سقوط صاروخ فوق رأسي في أي دقيقة، أعمل حاليا في مؤسسة تهتم بالنساء المعفنات، وأتمنى أن تستطيع كل الإناث في غزة تحقيق أحلامهن". 

ملك مطر تدرس العلوم السياسة والعلاقات الدولية في جامعة إيدن في إسطنبول (الجزيرة)

حُلم السفر والخروج بمنحة
الطالبة ملك عماد مطر (19 سنة) تدرس العلوم السياسة والعلاقات الدولية في جامعة إيدن في إسطنبول، بعد حصولها على منحة لتفوقها الدراسي.

تهوى ملك الرسم منذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وقد عايشت حروب غزة الثلاث، فأصبح لها تجربة ذاتية في الرسم، تحاول دائما رسم الموضوعات التي تشغل الشارع الفلسطيني، حتى يصل ما يمر به القطاع إلى العالم. 

ورغم صغر عمرها وحداثة اقتحامها مجال الرسم، شاركت ملك في الكثير من المعارض وجُلها في أوروبا وأميركا، ويتجاوز عددها الثلاثين، وكل ذلك بالطبع بعد خروجها من غزة.

وعن تجربتها في الرسم، تقول للجزيرة نت "أهتم جدا بالحداثة ومعاصرة الواقع، لذا أحاول دائما رسم الموضوعات التي تشغل الشارع الفلسطيني، وحتى قضايا العالم التي تشترك مع فلسطين في موضوعات كالفقر والبطالة والعنف، أؤمن أن الفن رسالة قوية ولها تأثير على المتلقي، لذا أميل لرسم قضايا فلسطين".

تضيف ملك "حُلم السفر للدراسة هو مطلب صعب المنال للكثيرين، إذ انتظرت ملك التي حققت المركز الأول في الثانوية العامة على مستوى قطاع غزة، والثاني على مستوى فلسطين، وقتا طويلا للخروج، ورغم عدم رضا الأسرة عن فكرة الخروج في حد ذاتها فإنها نجحت في إقناعهم في النهاية".

حصار يقتل أحلامنا
وتقول "لو لم تدعمني أسرتي دعما حقيقيا، ما كنت لأكون هنا الآن. في غزة الحياة كلها حصار، حصار العادات والتقاليد والنظرة إلى الأنثى، وحصار الذات، وحصار الأنفس، حصار لا يفعل شيئا سوى قتل أحلامنا".

المصدر : الجزيرة