الرئيسية » نساء في العالم العربي »  

حملات لوقف العنف ضد النساء في الكويت
21 كانون الثاني 2019

 
وكالات - نساء FM
:- تحاول منظمات المجتمع المدني والفرق التطوعية النسائية توعية الجماهير عن العنف ضد النساء في الكويت، عبر عقد ندوات وإطلاق حملات إعلامية، ومحاولة الضغط على نواب مجلس الأمة لتمرير قانون حازم ضد معنّفي النساء من الأزواج أو الآباء أو الأشقاء.

بلغ معدل حالات العنف المسجلة ضد النساء في الكويت 368 سنوياً بحسب دراسة أعدها المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وهو مجلس شكلته الحكومة. وأحال مجلس الأسرة هذه الدراسة إلى البرلمان الكويتي للنظر فيها واتخاذ ما يلزم بشأنها.

لكنّ الصحافية والناشطة في مجال حقوق المرأة، حنان الزايد، تقول: "هذا المعدل يخص فقط اللواتي اشتكين إلى السلطات، فهناك كثير من النساء اللواتي يخشين الشكوى ضد أزواجهن أو يتحرجن من ذلك بسبب العادات والتقاليد والأعراف المجتمعية. أعتقد أنّ المعدل أكبر بكثير إذا ما احتسبنا الحالات المسكوت عنها".

من الحملات المخصصة لتوعية المجتمع حول خطر العنف ضد المرأة، حملة "إيثار" تهدف الحملة بحسب الناشطة المسؤولة عنها، نور المخلد، إلى حماية المرأة المعنفة جسدياً ونفسياً تحت مظلة القانون، ومنع الاعتداء عليها مجدداً من جانب أوليائها، بالإضافة إلى توفير ملاذ آمن لها في حال خروجها من البيت الذي عنّفت فيه.

ترتبط حملة "إيثار" بحملة أخرى شبيهة، هي حملة "إلغاء المادة 153" من قانون الجزاء الكويتي، التي تسمح بقتل النساء تحت مسمى "الدفاع عن الشرف" إذ تنص المادة على أنّ "كلّ من فاجأ زوجته في حالة تلبّس بالزنى، أو فاجأ ابنته أو أمه أو أخته متلبّسة بمواقعة رجل لها، وقتلها في الحال، أو قتل من يزني بها أو يواقعها، أو قتلهما معاً، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف روبية (عملة الكويت القديمة قبل الاستقلال) أو بإحدى هاتين العقوبتين". في هذا الإطار، تعتبر الناشطة الكويتية في حقوق المرأة الدكتورة، العنود الشارخ، أنّ هذه المادة شجعت الرجل الكويتي على ممارسة العنف ضد المرأة من دون حسيب أو رقيب، فيما إلغاؤها بات مطلباً ضرورياً من نواب البرلمان.

نظمت ناشطات كويتيات حملة "مو عادي" لرفض العنف ضد المرأة، إذ ارتدين اللون البرتقالي كرمز للاعتراض والاحتجاج أمام أبراج الكويت، أبرز معالم البلاد، كما نظمن عدداً من المحاضرات والفعاليات في الكليات والجامعات لتوعية المرأة ضد العنف المنزلي. تقول الناشطة الكويتية، شيخة العلي: "أهمية هذه الحملات تكمن في توعية الشعب حول خطورة العنف ضد المرأة وتغيير رأيه لأنّ الإحصائيات التي أجرتها أستاذة الإعلام الإلكتروني في جامعة الكويت الدكتورة فاطمة السالم أثبتت أنّ 25 في المائة من أفراد الشعب يعتقدون أنّ قضية العنف ضد المرأة هي قضية أساسية". تضيف: "توعية الشعب تدفع باتجاه الضغط على النواب في البرلمان لتمرير قوانين تشجع وقف العنف ضد المرأة وتعاقب المعتدين، فلا نريد من هذه الحملات الضغط على الحكومة أو النواب، لأنّ هذا أمر صعب ويحتاج إلى كثير من الجهد واللعب السياسي، لكنّنا نريد أن نبث الوعي في الشعب، ليقوم الشعب بدوره في الضغط على ممثليه كما يضغط عليهم في القضايا التي تخص الرواتب والعلاوات والقروض والمميزات المالية الممنوحة للمواطنين".

كانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قد افتتحت، العام الماضي "مركز فنر النسائي" للاستماع إلى النساء المعنفات في البلاد، لكنّ خطط التوسع التي كانت تطمح إليها الوزارة بافتتاح مركز خاص لإيواء النساء المعنفات وإسكانهن وحمايتهن من ذويهن تعثرت بسبب غياب القوانين التي تسهل إنشاء هذه المراكز وتمنح النساء حق السكن خارج المنزل بعد طلب الزوج أو الأب رجوع ابنته إلى بيت الطاعة، وفق ما يقرره قانون الأحوال الشخصية الكويتي.

تقول الناشطة في حملة "إيثار" نور المخلد: "لا مظلة قانونية لحماية المعنفات اللواتي قررن الخروج من منزلهن، لذلك نضطر لدفع إيجاراتهن في الخارج وتوفير رواتب لهن حتى يتمكن من تولي أمورهن بأنفسهن". وعن شكل استقبال المعنفات، تقول المخلد إنّ هناك اختصاصية نفسية وقانونية تتولى تقييم الحالة المعنفة ثم تحولها إلى الحملة التي تتكفل بها. لكن هناك مشاكل من قبيل اصطدام عضوات الحملة بأهل المعنفة الذين يكفل لهم القانون حق استرداد ابنتهم في ظل عدم وجود تعديلات حتى الآن. 

قدمت منظمات المجتمع المدني مجموعة من القوانين التي تهدف إلى تجريم العنف ضد المرأة بشكل واضح وإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء إلى لجنة المرأة في البرلمان، لكنّ هذه القوانين ظلت حبيسة الأدراج في ظل عدم استجابة النواب وانشغالهم بقضايا أخرى. ويقول المحامي والخبير القانوني مشاري الشمري: "لا قوانين واضحة في ما يخص حماية المرأة من العنف المنزلي، لكنّها تستطيع تحوير القضية إلى اتجاهات أخرى في حال طلبت الطلاق أو تعرضت لاعتداء واضح تظهر آثاره بتقرير طبي. أما العنف ضد المرأة وفق الاتفاقيات الدولية فإنّه غائب عن القانون الكويتي مع الأسف". يستدرك الشمري: "لكن هناك تحركات حكومية هذه الأيام لسن قوانين تحمي المرأة من العنف في ظل تأسيس عدد من الهيئات والمجالس الحكومية، ومنها المجلس الأعلى للأسرة الذي يوفر الموارد والباحثين والاختصاصيين لدراسة أسباب العنف داخل المنازل".